عندما استيقظت فوجئت بهدوء المنزل ، المنزل الذي كان من المستحيلات أن يكون هادئ في وجود أفراد الأسرة ،

فشذى دوما على الموسيقى ، و ندى على التلفاز ، أما أختها الصغرى جوري فهي تملأ المنزل بضحكاتها و مرحها ، ولكن

لم يكن هناك أي صوت ، تعجبت ولاء من ذلك و لم تصدق ، اعتقدت في بادئ الأمر بأنها تحلم و لا زالت نائمة ، ولكن

سرعان ما علمت بأنها مستيقظة .


حاولت ولاء النهوض و لكنها لم تستطيع فهي عندما نامت كانت منهكة ، و لكنها حاولت و حاولت حتى استطاعت

النهوض ، أخذت تدير عجلات الكرسي في خوف و خرجت من غرفتها ، فبدأت تنادي أمها و أبيها و أخواتها و لم يرد

عليها أحد ، فشعرت بالذعر وقالت : أين ذهبوا يا ترى ؟ لماذا تركوني وحيده ألم يخافوا على ابنتهم ؟ و بينما كانت ولاء

تتصارع مع أفكارها ، رأت امرأة غريبة تقف عند باب المنزل ، فتعجبت ولاء منها فهي لم تراها أبدا ، و تعجبت من

حضورها في هذا الصباح الباكر .


رمقت المرأة ولاء بنظرة تعجب و دهشة ، فهي لم تكن تتوقع بأن تجد أحد في المنزل ، و تقدمت ريما من الفتاة

المقعدة و هي لا تزال ترمقها بتلك النظرة ، خافت ولاء و بدأت بالتراجع إلى الخلف ، فبادرت ولاء بسؤالها : من أنت ؟

و ما الذي أتى بك إلى هنا ؟ ردت عليها قائله : أنا ريما أخت صاحب المنزل ، وأتيت إلى هنا لكي أرى ما يمكنني عمله

في منزلي ، فلقد أعطاني أخي هذا المنزل قبل عدة أسابيع لأنه يريد إخراج المستأجرين و كان هذا اليوم مناسب .


ذهلت ولاء من إجابتها ، ما الذي يحدث لماذا تريد أخذ منزلنا الذي نقيم فيه وأين أهلي ؟ آه يكاد رأسي أن ينفجر ،

قطعت ريما حبل أفكارها و هي ترّبت على كتفها و تسألها : لقد علمت من أنا فمن أنت ؟ فأجابت ولاء : أنا ولاء سعد

أسكن مع أهلي في هذا المنزل ، فلماذا تريدين أخذه منا ؟ ذهلت ريما و علمت بأن ولاء لا تعلم بما حدث لأهلها ، فأصبحت

في حيره من أمرها فما الذي ستقوله ، يا له من موقف صعب بأن تقول لفتاة صغيرة أن أهلها توفوا في حادث بالأمس ،

و لكن كيف تقول ذلك ؟ فعلمت بأنه لا مفر إلا تغيير مجرى الحديث ، فابتسمت ريما و قالت لها : يا لك من فتاة رائعة

فإنك جميلة جدا ، أتمنى أن يرزقني الله بفتاة مثلك .


لم تستطيع ولاء أن تتكلم ، ما بال هذه المرأة تتمنى أن يرزقها الله بفتاة مثلي ، ما الذي يحدث أتريد فتاة مقعدة و لا

تنفع بشيء ؟ قاطعتها ريما و هي تنظر إلى أحد رسوماتها و هي تقول : يا لهذه اللوحة الرائعة من رسمها ؟ تفاجأت

ولاء من كلامها فإنه لم يمدحها أحد أو يعيرها أي اهتمام ، شعرت بالسعادة رغم خوفها فأجابت : أنا من رسمها فهل

حقا أعجبتك لوحتي يا ريما ؟ قالت : طبعا إنها جدا رائعة فلم أرى لوحة في جمالها قط .