تمتمت (كاترينا) مطرقة الرأس , وآثار البكاء على نبرة صوتها::
-ما رأيك أنت؟
لمس وجينتها بكفيه وهمس:
-إرفعي وجهك , أنتِ لم تطلبي أمراً يلحق العار بكِ , ذلك والدك , ويجب أن تذهبي للقاءه
حتى لو غضبت منك والدتك.
هزت رأسها نفياً , وتمتمت:
-أخشى أن يطول غضبها.
داعبت أنامله شعرها الناعم , أخذ يتأمل ملامحها الحائرة المضطربة , الأمر الذي حرك وتراً
حساساً في فؤاده , قال بعد صمت طويل:
-سأساعدك.
رفعت عينيها إليه , ولم تدري كم أثرت فيه نظرتها تلك , لقد شعر أنه مستعد لدفع كامل
ثروته ليوقف إنحدار دموعها اللؤلؤية.
نهض في هدوء وساعدها على النهوض وهو يقول:
-بعد إنتهاء الدوام المدرسي , سنتصل به.
كان يخاطبها وراحيتها مستقرتان بين كفيه القويين , دون أن يشعر بنفسه ضغط راحتيها
وبعث المزيد من الدفء إلى جسدها , وتساءلت (كاترينا) في أعماقها أي إنسان هو , يتفانى
لخدمة الجميع بلا مقابل , ولا ينتظر حتى كلمة شكر , في نفس الوقت كتوم فيما يتعلق به ,
ولا أحد يعرف شيئاً عنه , سوى ما ذكره هو عن نفسه.
إنتهى اليوم الدراسي في صعوبة من وجهه نظر (كاترينا) , ثم أسرعت تركب سيارة (جون)
الذي كان في إنتظارها , وتحرك في سرعة.
في الطريق إتصل هو بالإستعلامات من هاتفه النقال , وطلب رقم السيد (دوجلاس ألكون)
الخلوي , فأعتذر الموظف عن منحه الرقم , ومنحه بالمقابل رقم هاتف مكتبه في لندن.
قال (جون) في حماس , وهو يقود سيارته في إهتمام:
-جيد , حصلنا على الرقم.
وتطلع لـ (كاترينا) بطرف عينيه , وعاد ينظر للطريق وأخذ يطلب رقم المكتب في هدوء ,
وأنتظر ... دقيقة , ثم التقط شخص السماعة وتناهى إلى اسماعه صوتاً رجولياً يقول في
آليه ::
-مؤسسة (ألكوت) التجارية , مرحباً بك.
قال (جون) في إهتمام:
-مساء الخير , صلني مشكوراً بالسيد (دوجلاس ألكوت).
أجابه الصوت:
-عرف عن نفسك أولاً يا سيدي.
صمت (جون) برهة , وقال في تأن:
-أخبره أن هذا إتصال من قبل إبنته الوحيدة (كاترينا ألكوت).
قال الرجل:
-عفواً يا سيدي , لا دليل يؤكد صحة ما تقول , ثم أن سيد (ألكوت) مشغول , و..
قاطعه (جون) في هدوء مثير:
-هذه حالةٌ إنسانية يا رجل , الفتاة تصر على محادثة أبيها , بضع دقائق فقط .
زفر الرجل في ضجر :
-سأفعل.
بعدها بثوان أجابه صوت يدل على عجلة صاحبه:
-نعم.. أنا (دوجلاس ألكوت).
ألقى (جون) بهاتفه النقال لـ (كاترينا) التي إلتقطته بلهفة , وسمعت صوت والدها
للمرة الأولى , فأضطربت أحاسيسها , وفاضت مشاعرها وهي تقول في خفوت:
-أنا (كاترينا).... يا أبي.
صمت والدها , ونقل إليها الهاتف صوت أنفاسه , ثم قال في برود:
-(كاترينا) من ؟
صُعقت (كاترينا)... وتمنت الموت في هذه اللحظة , وأمتلئت عينيها بدموع القهر
والأسى والمرارة , و (جون) يراقبها في صمت , دون أن يشعرها بمراقبته , لقد
إستنتج ما يحدث , وشعر به , وتألم , فعل ذلك وتمكن من إخفاءه عنها لكيلا
يعقد الأمر أكثر.
عجزت لسان (كاترينا) عن الكلام , وحارت في إختيار الكلمة المناسبة لترد بها على
هذا الشخص , الذي حطم بكلمة واحدة أمل سته عشر عاماً في اللقاء , لكنه لم
يمهلها , فقد قال ضجراً:
-أكرر وأقول ... من أنتِ بالضبط؟
ضاعت قواها عند هذه النقطة وأخفضت الهاتف وأجهشت بالبكاء , فنزع (جون)
الهاتف وتحدث مع الرجل قائلاً في صرامة::
-معذرة على الإزعاج ياسيد (ألكوت) , معك (جون ألفرد مارتيل).
هتف والد (كاترينا) في حماس:
-إبن (ألفريد مارتيل) أهلاً بك يا بني ,أي صدفة هذه وكيف حال والدك؟
ألتقى حاجبا (جون) في صرامة , وهو يقول - محافظاً على هدوءه - متجاهلاً ترحيبه:
-الأمر جدي يا سيدي , فالفتاة التي حادثتك منذ قليل هي إبنتك (كاترينا) من
زوجتك الأولى (دورثي).
أجابه في سخرية:
-ثم ماذا؟
شدد (جون) من الضغط على أذنه بهاتفه وهو يتابع:
-يجب ان تراها , فالفتاة تريد ذلك في شدة وإصرار , وأظنه من حقها ياسيدي.
هتف الأب في إنفعال:
-أتملي علي ما يتوجب فعله , أهذا ما تعلمته يا (جون مارتيل) من حياتك الماضية.
أرتجفت شفتي (جون) غضباً , لكنه تمالك أعصابه , وزفر في قوة وهتف:
-أنا أرجوك , أتوسل إليك , رأفة بالفتاة.
بدا أن الرجل العنيد قد إقتنع نوعاً ما , فقد قال بلهجة رجل أعمال , خالية من
أي ترحيب :
-حسناً , سأنتظرها في نادي (جولد سيتي) في الثامنة مساءً الليلة.
أسبل (جون) جفينه مغمغماً في إرتياح:
-وهو كذلك
التكملة فيما بعد ^_^

رد مع اقتباس

المفضلات