بسم الله الرحمن الرحيم


وبينما كانت ألمانيا تدفع بآلتها الحربية في أقصى سرعتها كانت الدول الغربية لا تزال تعيش بسخف على أحلامها في استخدام تلك البلاد في تحقيق أهدافها . وكانت التناقضات الامبريالية تتفجر ولا شك بين الآونة والأخرى ، فتنفذ إلى السطح فقد ذكرت الصحف البريطانية المحافظة ( ذي فورتنايتلي ريفيو ) على سبيل المثال منذ عام 1933 . وقد سيطر عليها الفزع تقول : ( أصبحت ألمانيا حتى في هذه الأيام أقوى دولة في أوروبا من الناحية الاقتصادية . فهي تملك أحسن الصناعات معدات وأكثرها كفاية وهي على استعداد لإغراق العالم كله بالصناعات الرخيصة . فهي منافس جاد وخطر اقتصادي لا على دول أوروبا الوسطى وحدها وإنما على جميع الدول الأوروبية دون استثناء ولاسيما على ممونتها الرئيسية ومنافستها الصناعية بريطانيا العظمى ) .

ولكن أصوات العقلاء من الناس ضاعت في خضم أصوات الكورال المنظم التي تصدر عن العناصر الحاكمة في بريطانيا وأمريكا والمنادية بإقامة العلاقات الطيبة مع ألمانية هتلر .

ولا شك في أنه لم يكن من حق الامبرياليين الألمان أن يشكوا من افتقار الاحتكاريين الأمريكان والبريطانيين إلى مشاعر العطف الإنساني تجاههم .فقد اتسعت الوشائج المالية والاقتصادية بين الاحتكاريين الألمان والأمريكيون اتساعا كبيرا بعد الانقلاب الفاشي في ألمانيا . وقد بذل الامبرياليون الألمان قصارى جهدهم لتقوية طاقات ألمانيا الفاشية العسكرية وبعث مؤسساتها الحربية العملاقة .

وكانت المصالح الأمريكية في ألمانيا مشغولة بإنتاج الأسلحة الحربية والمعدات والمحركات . وكان هناك سيل دافق من الأسلحة والذخائر ينساب من الولايات المتحدة إلى ألمانيا . وحصلت الشركات الأمريكية على موافقة حكومتها على بيع النازيين اختراعاتها وترخيصاتها للسماح لهم بتصميم أحدث طرز الأسلحة ومحركات الطائرات والطائرات الحربية وأجهزة اللاسلكي وصناعتها ووفرت لألمانيا علاماتها التجارية وابتكاراتها لصناعة المطاط الصناعي والزيت الصناعي والمتفجرات الجديدة كما ساعدتها على تنظيم إنتاج الألمونيوم والمغنيسيوم والبريليوم وغير ذلك من المواد الاستراتيجية الهامة .


وبذل البريطان قصارى جهدهم لمجاراة الأمريكان . وكانت الخطوة الخطيرة والمهمة التي خطوها عقد اتفاق مع ألمانيا عام 1935 . ولم يكن هذا الاتفاق إلا خرقا ثنائيا لمعاهدة فرساي إذ سمح لألمانيا بتشييد أسطول لها يضم عددا كبيرا من الغواصات ونص على أن تقدم بريطانيا لألمانيا كل عون مالي واقتصادي وعلمي وتقني لتحقيق هذه الغاية . وقام الفرنسيون بدورهم في إعادة بناء ألمانيا العسكرية .


وقدمت الدوائر الحكومية في بريطانيا وفرنسا وأمريكا بالإضافة لما سبق كل دعم وعون سياسي ودبلوماتي وكانت تهدف إلى عزل الاتحاد السوفياتي على المسرح الدولي .

ولكن قوات الاتحاد السوفياتي وحده وهو الدولة الوحيدة الاشتراكية في العالم آنذاك لم تكن كافية بالرغم من دعم الدول الصديقة لها لإحباط المخططات العسكرية التي وضعتها البلاد الامبريالية المعتدية . واقترح الاتحاد السوفياتي إقامة جبهة متحدة تضم الحكومات والشعوب للحيلولة دون نشوب حرب عالمية جديدة .

ولكن المعتدين ردوا على هذه الاقتراحات بكثير من الاستخفاف الذي لم يحاولوا إخفاءه وأعلنت حكومة هتلر أنها لا تقر الفكرة وتعارض كل اتفاقات للعون المتبادل ضد الاعتداء وكان هذا أمرا متوقعا . فقد نبعت معارضتها للأمن الجماعي من نياتها العدوانية . ولكن الولايات المتحدة وبريطانيا عارضتا أيضا وبصراحة فكرة الأمن .

أخوكم
N E Z A R