الشريف حسين والثورة العربية :
أخذ الإنجليز في تحريض الشريف حسين على إعلان الثورة على الدولة العثمانية أثناء الحرب العالمية الأولى ودخول الحرب على جانب انجلترا وفرنسا، وبالفعل يشرب الشريف حسين المقلب والخديعة ويعلن الثورة العربية في 9 شعبان 1335 هـ، الموافق 10/6/1916م، والهدف الذي كان لا يعلمه المغفل حسين استدراج العرب المسلمين لحرب الأتراك المسلمين لتدمير القوة الإسلامية وفتح الطريق أمام اليهود لاحتلال فلسطين .
الشريف حسين يرسل ولده فيصل بن الحسين بتخطيط وتوجيه من العميل الإنجليزي [لروانس] بجيوش كثيرة من عرب الحجاز والأعراب والبدو لقتال العثمانيين ببلاد الشام وتنتهي هذه المعارك بالقضاء على الجيش الثالث والسابع والثامن العثماني الذي كان يقوده كبير الخونة [مصطفى كمال] الذي فرق أرض المعركة وترك جنوده لمصيرهم المحتوم .
تمادى فيصل في عدوانه على الدولة العثمانية، وقام بتحريض [لورانس] بتدمير خط سكة حديد [المدينة ـ دمشق] وكان طوله 1308 كما وقد شيده السلطان عبد الحميد الثاني .
الشريف حسين و معاهدة سايكس ـ بيكو :
في الوقت الذي كانت انجلترا تخدع الشريف حسين، وتستدرجه لفك عرى المسلمين كانت على الجانب الآخر تعقد اتفاقية [سايكس ـ بيكو] مع فرنسا لتمزيق العالم الإسلامي وتقسيم تركة الخلافة بينهم .
الانقلاب الشيوعي الروسي عام 1336 هـ ـ 1917 م يذيع اتفاقية سايكس بيكو مميطًا اللثام عن المؤامرة الإنجليزية الفرنسية الروسية، وقائد الجيش العثماني ببلاد الشام جمال باشا يبعث برسالة على الشريف حسين يحذره من المؤامرة فماذا كان رد الشريف حسين المغفل ؟
كان تصرف الشريف حسين يدعوا حقًا للتعجب ويبرهن على غفلة هذا الرجل حيث أرسل بصورة رسالة [جمال باشا] للإنجليز يستفسر منهم عن حقيقتها كأنهم ملائكة مصدقون لا يكذبون ولا يخدعون؟ فجاء رد الخارجية الإنجليزية بالإنكار وصدق المغفل حسين ولا عجب .
ولكنه أفاق على صدمة هائلة جاءت في صورة وعد بلفور وإعراض الإنجليز عنه وتحولهم إلى ابنه فيصل .
نهاية الشريف حسين وعاقبة المغفلين :
بلغ الشريف حسين منتهاه في الغفلة وعدم الفهم للأحداث والدوافع لخطط العدو فاندفع بكل قوته في خدمة أغراض العدو حتى لما صدر وعد بلفور لليهود وانتشر خبره بين الناس، أرسل حسين بكل سذاجة لانجلترا يستفسر عن صحة الخبر فأرسلت انجلترا أحد مسئوليها وهو الكولونيل [باست] برسالة للشريف الساذج لتستكمل خداعه قائلة [أن للحكومة البريطانية لن تسمح بالاستيطان اليهودي في فلسطين إلا بقدر ما يتفق مع حرية السكان العرب من الناحيتين السياسية والاقتصادية وصدق الشريف حسين مقولة بريطانيا التقية الشريفة ! وقال لهم [إنه ما دامت الغاية من وعد بلفور هو أن تهيئ لليهود ملجأ من الاضطهاد فإنه سيبذل كل نفوذه ليساعد في تحقيق تلك الغاية]، والتي أصبحت بعد ذلك واقعًا أليمًا نتجرع مرارته ليومنا الحالي .
كما قلنا من قبل أن فهم الشريف حسين للثورة كلها كان من وجهة نظر إسلامية، ولكنه أوتي من قبل غفلته بمخططات الأعداء ومن قبل أطماعه في الزعامة والقيادة، وهذا الفهم الإسلامي للقضية جعل الإنجليز ينصرفون عنه بعد استنفاذ الغرض منه تمامًا كما يلقي الحذاء بعد اهترائه! واتجه الإنجليز لولده فيصل الشاب الثائر الجاهل في نفس الوقت، والذي تم تجهيزه من قبل العميل الإنجليزي الشرير [لورانس] مما أحنق الوالد عل ولده وساءت العلائق بينهما خاصة في نهاية الحرب العالمية، وكان حسين يرسل لفيصل رسائل مملوءة بالسباب والاتهام بالخيانة، وجهر حسين بكراهيته لكل ضباط العرب الذين كان الإنجليز يحتضنونهم ويقربونهم مثل موادي نوري السعيد، والخير سيكون له دور بارز في العراق بعدها .
تعرض الشريف حسين لعدة هزائم متتالية من السعوديين وتزعزعت مكانته في الحجاز، وليعزز تلك المكانة أخذ في معاداة الإنجليز والجهر بذلك، وعادى ولده فيصل الذي ارتمى بكليته في أحضان الإنجليز وعلا شأنه على أبيه، وحاول حسين تعزيز مكانته فقام بالهجوم على منطقة تُربة الموقع التابعة للسعوديين ولكنه هزم هزيمة منكرة سنة 1337 هـ، وانسحب ابنه القائد عبد الله ، ثم عاود القتال سنة 1343 هـ، فهزم هزيمة منكرة أجبرته على التنازل عن حكم الحجاز لابنه [علي] ورحل الحسين مذمومًا مخذولاً من مكة إلى العقبة حيث أصر الإنجليز على نقله إلى جزيرة [قبرص] ليكون تحت مراقبتهم وهناك ظل في غم وهم شديدين حتى أصيب بالمرض العضال فنقلوه إلى مدينة [عمان] سنة 1350 هـ، وهناك وافته المنية ليموت وهو متوج كأمير للمغفلين، ونسأل الله عز وجل العافية في الدنيا والآخرة .



المفضلات