مما شغب به اهل الاهواء على ابى هريرة حديث الوعائين فقالو لو صح لترتب عليه ان يكون النبى صلى الله عليه وسلم قد كتم شيئا من الوحى عن جميع الصحابة سوى ابى هريرة وهذا لا يجوز باجماع المسلمين وكيف يخص ابا هريرة بعلم دون سائر الصحابة ممن هم ارفع منه منزلة وقدرا
الجواب
انه ليس فى الحديث ما يفيد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة وعلى تقدير انه اختصه بهذا الوعاء دون غيره من الصحابة فليس فيه شيئا من كتمان الوحى الذى امر الله رسوله ان يبلغه للناس
وقد قال العلماء بان المراد بالوعائين نوعان من الحديث التى تلقاها عن النبى صلى الله عليه وسلم وهما
-1- العلم الشرعى وهو ما بثه
-2- وهو ما لم يبثه كالحروب والفتن والملاحم وما وقع بين الناس من الحروب والقتال وما سيقع
فالاخبار عن بعض الحروب والملاحم التى ستقع ليس مما يتوقف عليه شئ من اصول الدين او فروعه فيجوز للنبى صلى الله عليه وسلم ان يخص بمثل هذا النوع من الوحى شخصا دون آخر او فريقا دون فريق
قال الحافظ بن حجر فى الفتح، وحمل العلماء الوعاء الذى لم يبثه على الاحاديث التى فيها تبيين اسامى امراء السوء واحوالهم وزمانهم وقد كان ابو هريرة يكنى عن بعضه ولا يصرح به خوفا على نفسه منهم كقوله اعوذ بالله من رأس الستين يشير الى خلافة يزيد بن معاوية لانها كانت سنة ستين من الهجرة واستجاب الله دعاء ابى هريرة فمات قبلها
قال ابن القيم فى اغاثة اللهفان : الاحكام نوعان
نوع لا يتغير عن حاله واحدة هو عليها لا بحسب الازمنة والامكنة ولا اجتهاد الامة كوجوب الواجبات وتحريم المحرمات والحدود المعذرة فى الشرع على الجرائم ونحو ذلك وهذا لا يتطرق اليه تغيير ولا اجتهاد يخالف ما وضع عليه
والنوع الثانى هو ما يتغير بحسب اقتداء المصلحة له زمانا ومكانا وحالا كمقادير التعذيرات واجناسها وصفتها فان الشارع ينوع فيها بحسب المصلحة
ويستخلص مما سبق ان
1- لا حرج على العالم ان كتم شيئا من العلم ان رأى مفسدة ظاهرة جلية تفوق مصلحة ظهور ما لديه
2- اذا ظهر للعالم مفسدة تترتب على فتياه وتيقن وقوع المفسدة التى لا تقاومها مصلحة القول بما يعتقده الانسان من علم ليفتى به فانه يجوز له حينئذ عدم التصريح بالفتوى والرأى ولكن لا يكون هذا عن هوى ومصلحة وحظ دنيوى
رد مع اقتباس

المفضلات