http://im54.gulfup.com/vZybVW.jpg
> آﯾ?َـآ آلآعژآءء .. ﯾړُﭴـ? عﮃم̝̚ آلرد :} !
http://im54.gulfup.com/vZybVW.jpg
> آﯾ?َـآ آلآعژآءء .. ﯾړُﭴـ? عﮃم̝̚ آلرد :} !
http://im54.gulfup.com/4By4yr.jpg
قلوب أغدقت نفسها في الظلام
و أبت إِلا أن تخبئ بريقها عن الأعين
فتسربلت في ضياع لا نهائي وَهي تحاول باستماتة البحث عن حقيقتها الضائعة
أمانٍ و أحلام مظلمة سَعَوْا لِتحقيقها فرمت بهم إلى الحضيض بقسوة
لتتسلل جذور اليأس إلى قلوبهم وتتملكها باستبداد
فهل يمكن لليأس أن يدمر تلك القلوب المضيئة؟
دِماءُ و ألغازُ و أحياءُ أمواتْ في عالمٍ لا يتسيّدُهُ سِوى القويّ !
.{على حافة القبور حينما يكُونُ البشَر ضحيّةً لِأشباهِ بشر ..
هُنَا حيثُ تبدُو الحقائِقُ مُختلِفة ~
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
الفصل الأول : الحاسة السادسة
الفصل 2 : خلف الستار الحاجب
الفصل 3 : أطياف ذكريات
الفصل 4 : رحلة إلى نارتيروثيا
الفصل 5 : لعبتي مع النار
الفصل 6 و الأخير : فجر جديد بنكهة أخرى !
يتبع
الحاسة السادسة:
تغير لون الصباح , آلام مبرحة كتأنيب الضمير تدرك روحها و هي تستيقظ فزعة بصمت من كابوس باغتها على سريرها كسكرات الموت ,
ما هاته الرغبة الجامحة في التقيؤ ، لا تشعر أنها بخير أبدًا ,
رغم الهواجس المتناقضة المتضاربة يجب أن تستيقظ , أن تأخذ نفسًا عميقًا نقيًا لتبيد به التسربات السوداوية ,
ثم تبدأ يوما انتظرته طويلا و الآن لا رغبة لها فيه لسبب ما ...
إنه اليوم المنشود الذي أرهقت نفسها لأجله مدة شهر كامل ,
فلم تترك الرمق الأخير له , السهر لساعات متأخرة , الاستيقاظ المبكر ,
أعمال شاقة مضنية دون فترات راحة من سطوع الشمس لغروبها , صعود و هبوط ,
نشاط و حيوية غريبان , لشهر كامل بالتحديد , دون مرض أو نكسة , و في اليوم العظيم ؛ يزول ذلك السحر, بكل بساطة ...
هكذا كان شعور سندريلا حين دقة الساعة معلنة عن منتصف الليل , إنها نفس الخيبة و الفزع , الفزع الأخرس :
{ هيا سايا قومي , إنها الخطوة الأخيرة و الأهم , و ستتحدين مع السرير للأبد }×
ذلك الكلام الهامشي في سرائرنا بعيدًا عن صفحة الحياة و آذان حروفها الذي نحرض به أنفسنا و نشجعها على الإقدام على أمر ما ؛
ترفع رأسها المثقل بصراخٍ من نوع ما ببطء , ينسدل شعرها المخملي الأجوري البراق على كتفيها ؛
و تستوي الخصلات الصغيرة لوحدها فوق عينين حالمتين غابيتين يملؤهما النعاس حتى النخاع ,
ثم تقوم مترنحة كزهرة توليب تلعب بها النسائم فتميلها كيفما شاءت...
المنزل هادئ كقطرات الندى الحلوة الصباحية التي تزين رؤوس الحشائش و الورود ,
قطعًا ؛التوأمين ليسا هنا , لكانت أحد المعارك تندلع الآن , لا أحد هنا غيرها ؛ والصمت العريق ...
الورقة الصفراء الفاقعة معلقة على الثلاجة , تنذر بالشؤم ,
تحمل وابلاً من الأوامر رغم اليوم العظيم و التعب و ذلك الشعور الغريب المؤلم الذي ينخر عظامها ...
( أدخلِي الثياب التي نشرتيها بالأمس و أخرجِي الغسيل من الآلة ... البسكويت في الرف العلوِ خلف كيس الدقيق , عندما تعودين أرجو أن تتكفلي بالفطور فلدي ثلاث اجتماعات و أعمال كثيرة ؛ سأتأخر ... لا تنسي اصطحاب آي و كورابيكا من عند الخالة آمي , و حظًا موفقًا ... أمك )
( يا إلهي, ليتني لا أجيد القراءة, أصبحت أكره اللون الأصفر, لن يكفيني الوقت لكل هذا... أوووف, حسنٌ , سأسرع لأنهي هته الأعمال و أذهب )
رغم أنف الوجع و التعب تكمل واجبها و تتجه نحو الكلية ,
و في كل خطوة لها وخز في كل ما هو لها , كم طالت الطريق إلى هناك اليوم , يبدو المكان بعيدًا , بعيدًا جدًا ,
تمامًا كالأحلام , إلا أنه أمكنها الوصول إليه ؛ بينما تلك الأحلام لم تقترب منها و لو شبرًا واحدًا ...
كغريب تتصفح وجوه معارفها أمام باب المدخل , هذا الإحساس يمس حتى الذاكرة و يمسحها رويدًا رويدًا ,
تنقذها ساتو من الدخول في غيبوبة حتمية :
" مرررحبًا سايا ☺ , كيف حاا ... !! , آه.ه , ما بك , ما الأمر عزيزتي ؟ , لا تبدين بخير!"
ترفع رأسها نحو ساتو و في عينيها امتنان سري مخفي لمنقذتها من هذا الصمت المُنْهِك
" أأ , أنا لا أشعر أني بخير أبدًا , استيقظت مع شعور غريب أثقل صدري , لقد كنت على ما يرام بالأمس فقط , و اليوم أشعر بالكآبة , صدقًا , هذا اليوم ليس يومي إطلاقًا ّ"
تنفجر ملامحها كمن اكتشف اكتشافًا عظيمًا:
" ساياا , أنت دوما لما يتملكك شعور سيء يحدث أمر ما , ربما محاضرتك ستفشل .. أتعلمين ؟! يمكنك أن تلغيها , يوجد فرصة أخرى الأسبوع المقبل "
" آ , ربما , ستفشل حتمًا و أنا في هذا الوضع , على أي حال أشعر أن كل الأفكار و كل ما حضرته قد تبخر , تعالي لأخبر الآنسة "
" تخبرينني بماذا ؟!" رن صوت رقيق خلفهما
" آآنسة أسامي , كــ ... كنت أود أن أخبرك أني سألغي محاضرتي هذا اليوم "
" ماذا؟! و لماذا ؟ "
" لأن حاستها السادسة قالت ذلك " تنطلق من فم ساتو كالصاروخ
" حاسة ؟! أي حاسة هذه ؟ لا شك أنك أنت من أقنعتها بذلك , واثقة ... عزيزتي, لا تلقـِ لها بالاً, إنها مجنونة, صديقتك و تعرفينها, هيا لندخل"
" لاا , في الواقع أنا لا أشعر أني بخير , استيقظت بصعوبة اليوم و أحس أني مريضة , ربما سأصاب بالزكام "
" لا بأس , هذا طبيعي , لقد أرهقت نفسك كثيرًا هاته الأيام , و لا ريب أنه الخوف فقط والرهبة قد فعلا فعلتهما فيك , ستكونين على ما يرام "
" لا صدقًا, لست ممن يهاب شيئًا, لكني لست بخير, و واثقة من هذا "
" سأحضر لك بعض الأدوية و ستتحسنين, لا تدعيني أشرح لك تأثير العامل النفسي و المرض الوهمي الذي يصيب الناس في حالة الفزع و الجزع , هيا بنا لندخل"
" آسفة آنسة, لكني لست بخير مطلقًا, لست جاهزة حتى, متأكدة أني سأفسد كل شيء "
" حسنٌ حسنٌ ... إذا ؛ لعبت ساتو بعقلك , لا بأس , يوجد فرصة أخرى الأسبوع المقبل , سألغي محاضرتك , و لكن لن تذهبا لأي مكان , ستبقيان لمشاهدة محاضرات اليوم"
تصرخ ساتو " ماذا ؟! و هل أنا مشعوذة ؟! "
تُطْبِق سايا فاه ساتو "أصمتِ ... حسنٌ , شكرًا آنسة أسامي "
الآنسة ممازحة " هههه , هيا تعاليا , و ساتو , أرجو أن لا يبدر منك أي تصرف مشين كالعادة "
" حاضرة آنسة "
ألقى العديد من الطلاب محاضراتهم , كلها تتحدث عن موضوع واحد , بالرتابة و الملل نفسه ,
و كأنه لا يوجد في بحر الكتب التاريخية الأدبية التي تتحدث عن الأمجاد و الأساطير إلا كتاب "الإلياذة" لهوميروس ,
الشاعر الإغريقي العظيم , واضحة هي المعركة التي تنشب في أنفسهم , تفضحها الأنفاس المتذبذبة المتوترة ...
و هي تعارك في نفسها شيئًا أكبر , إلحاح الحاسة السادسة على الانتحار ..
{ أيها الشعور؛ لقد ألغيت المحاضرة , رجاءًا توقف ‼} ...
انتهت المحاضرات و الأوجاع لم تتوقف بعد , و هذا الزحام يزيد الأمر سوءًا , تخلق آلاف الأعذار و الحجج لتغادر , فلم يبقى نفس ,
لتطلق الآنسة أسامي سراحها بعد جهد كبير ,
غادرت المكان مع ساتو نحو بيت الخالة آمي , آملة أن يعلق الشعور وسط الحشود و تدهسه الأرجل الدائسة ,
مرجرجة نفسها في الطريق معتقدة أن هذا الوخز في قلبها هو مجر بقاياه ,
تحتاج لتنفث عليها فتروح هباء منثورًا عبر الأثير...
يُقال ؛ أي فكرة تعتقدها و تؤمن بها يمكن أن يُريك عقلك أنها قد تحققت , بينما في الواقع لم يحدث شيء ,
رغم إيمانها أنها قد تخلصت من الإحساس ذاك , إلا أن الآلام أبت أن توقف سخافتها , استمرت , و استمرت و استمرت ...
لكل طريق نهاية , لكل شيء نهاية , فهاهي آخر الطريق و ها هو بيت الخالة ,
و لكن ليس لسكرات الحاسة السادسة من نهاية , بقناع خادع و ابتسامة حلوة مصطنعة تخفي عذابها ,
فلا تريد لأحد أن يشاركها هذا , أن يسألها عن أمر يلم بها , تشعر به و يملؤها حتى أخمص قدميها, و ليس لها تفسير له ...
تدق الباب لتفتح الخالة بعد لحظات معدودة و تقبل بوجهها البشوش كالعادة :
" سايا عزيزتي . مرحبا بك , و من حضر معك ؟ .. آاا , ساتو , تفضلا بالدخول , مرحبًا بكما ‼ "
ساتو "مرحبا خالتي آمي "
سايا "شكرًا خالتي , أتيت لاصطحاب آي و كورا "
" حسنًا , لكن لماذا لا تبقين تناول الغذاء معنا ثم يمكنكم الرحيل "
" شكرا خالتي , لكن سيعود أبي قريبًا للمنزل و يجب أن أكون هناك .. أنت تعرفين؛ لقد أوصتني أمي ببعض الأمور و تدركين إن أنا لم أقم بها ما الذي سيحصل لي "
" ههه حسنٌ , لا بأس , تفضلي لغرفة الجلوس و سأناديهما ... آي , كورابيكا , لقد جاءت سايا , هيا انزلا "
صوت يبدو من نبرته أنه مرتفع و إنما هو خافت من الأعلى " نحن قادمان "
" سأحضر لكِ بعض الطعام لتأخذيه معك, دقيقة فقط و سأعود "
بعد دقائق نزل التوأمان و أحضرت الخالة سلة بها الطعام ثم غادروا صوب منزلهم ...
" حسنًا سايا , نلتقي غدًا , وداعًا "
" شكرًا لك ساتو لأنك رافقتني اليوم , إلى اللقاء "
" لا شكر على واجب عزيزتي "
اتجهت ساتو لبيتها و دخل الأشقاء الثلاث منزلهم :
" مرحبًا , لقد عدنا .... لا أعتقد أن أحدًا هنا , هيا اغسلا أيدكما و تعاليا , ستجدان الغذاء جاهزًا "
ما إن غادر التوأم حتى دق جرس الباب , فاتجهت سايا لفتحه
" من بالباب ؟"
" إنه والدك , افتحي "
" مرحبًا أبي , تفضل "
" مرحبًا , هل عادت أمك ؟"
" لا , ليس بعد , أعتقد أنها ستتأخر اليوم "
" نعم أدرك ذلك , لكني اتصلت بها لتأتي - يضع حقيبته على المنضدة و يفتح ربطة عنقه- أنا تعب جدًا , سأصعد لغرفتي لأرتاح ,عندما تأتي أمك أخبريها أن لا تزعجني المهم أن تحضر ما طلبته منها ... -يُدخل يده في جيب السترة متأففًا - خذي هاتفي و ضعيه في الشاحن "
تأخذ منه هاتفه و هي لا تزال تنظر إليه باستغراب , ثم ترد بصوت هادئ " حسنًا , أمرك "
صعد للطابق العلوي متمتمًا بكلام غير مفهوم , يبدو من حركاته و تعابير وجهه أنه متذمر من أمر ما , ربما واجهته مشاكل في العمل ...
عاد التوأمان من الحمام, تناولا فطورهما ، توسل كورابيكا لتتركه يذهب لبيت الجارة للعب مع ابنها,
بعد إلحاح طويل , تركته يذهب , شرط أن يعود باكرًا , و أن لا يوسخ نفسه أو يخلق المشاكل ,
بينما آي قررت البقاء لمشاهدة التلفاز في أمان, المهم أن يتركاها في سلام نظرًا لتصرفاتها الغريبة الملحوظة اليوم,
على أي حال تحتاج للراحة و الجلوس وحدها لتهدئة و ترويض هذا الإحساس الهجين الذي يرفض الانصياع و الخضوع ....
في محاولة مجنونة يائسة لمدة طويلة تفتح كل أبواب حواسها لتطلق سراحه ,
أو بالأحرى لتطرده بعيدًا عنها , تصرخ في صمت يمزق حناياها , تترجاه ليتركها في سلام , و لكن دون جدوى , فقلبه قاسٍ ...
تُرهِف كل ما فيها , عبثًا تبحث عن ما يبعدها و ينسيها في كل هذا الهراء في حديقة غرفة الجلوس ,
بينما هي منهمكة في التفتيش عن سؤال ما في زهور تبدو كئيبة اليوم , رنَّ الهاتف,و قبل أن تتفطن للقيام رفعت آي السماعة :
" ألو , مرحباً ! من على الخط؟ "
" ألو , مرحبًا عزيزتي آي , كيف حالك "
" آاا , عمي ياماتو , أنا بخير و أنت , كيف حالك ؟ "
" أنا على ما يرام , هل والدك في البيت ؟ "
" أجل إنه هنا , هل أناديه لك ؟ "
" أجل عزيزتي , هيا أسرعي "
" حسنًا -تضع السماعة جانبًا- أبي ... أبي , العم ياماتو على الهاتف "
بصوت خافت لا يخلو من التبرم من الطابق العلوي " أنا قادم ... ألو "
" أكان , في أي عالم أنت ؟‼ , أحاول الاتصال بك منذ الصباح و هاتفك مغلق "
" نعم , لقد نفذت بطاريته , ما الأمر؟ "
"لقد أفقدوني صوابي إدارة المصحة , لا ينفكون يتصلون و يتصلون من أجل جثة العجوز و مقتنياته , أنت تعلم أني لست بالمدينة اليوم , اذهب بدلي "
" و ما الذي يفترض بي أن أفعله أنا, هل احتفظ بجثته في الثلاجة ؟‼ ... لقد أفسدت يومي بخبره هذا الصباح و تريد مني أن أذهب إليه, لا صلة لي بذلك الهرم , أخبرهم أن يفعلوا به ما شاءوا "
" ماذا تعني بكلامك ؟ "
" أرجوك , ما الذي يمكن أن يملكه ذلك العجوز المُعْدم , فليتبرعوا بأشيائه إن وُجِدت حقًا , و ليأخذوا جثته لمصلحة حفظ الجثث أو يدفنونه دون أي مراسيم أو أي سخافات , أو يرمونه في بحيرة ما , ما أدراني أنا ؟ , لن يفتقد العالم مجنونًا , إنه بحاجة للعقلاء "
" حسنًا , و لكن إن اتصلوا مجددًا يجب أن تفعل شيئًا , إنهم يفسدون عطلتي و زوجتي غاضبة جدًا مني بسبب هذا الإزعاج "
" لقد قلت لك مسبقًا, ليس لي أي وقت لمثل هذا الهراء, لست مهتمًا بالأمر و لن أضيع وقتي, إن تخلصت منه أخبرني و إلا, فلا داعي للاتصال بي مجددًا "
" حسنًا حسنًا , سأُعْلمهم بقرارنا , وداعًا "
"إلى اللقاء " و يضع السماعة بعنف
> آﯾ?َـآ آلآعژآءء .. ﯾړُﭴـ? عﮃم̝̚ آلرد :} !
"ج2"
تفاجئه سايا خلفه بصوت قوي شجي
" عن أي عجوز أنتما تتحدثان؟ "
ينتفض انتفاضة خفيفة دلالة على الفزع " أنت هنا, لم أرك... إنه فقط ذلك المجنون "
تصرخ بصوت مبحوح و الدموع تباشر الظهور على عينيها " لا تنعته بالمجنون , ما الذي حلَّ بالعم رييو ؟ "
بتهكم واضح " ليس طبيبًا في المصحة, بل هو من المرضى أعتقد... لقد توفيَّ هذا الصباح "
تنخفض حدة نبرة صوتها " كـُـ ... كنتـ تعلم بهذا, صحيح ؟ "
" نعم , لقد اتصلـ ..."
تقاطعه و تعود للصراخ و تنفجر بالبكاء " و لم تخبرني بذلك , لماذا لم تخبرني , لماذا ؟ "
"سايا , كان لديَّ أعمال كثيرة اليوم , خسرت رهانًا و صفقة , و تشاجرت مع مديري و هو غاضب مني جدًا , بسبب العجوز الأحمق ذاك و الاتصالات المتكررة لإعلامنا بموته , لا ينقصني همك أنت أيضًا .. و من يهتم لأمره أصلاً ؟! "
" أنا أهتم !... أنت تدرك ذلك جيدًا, لكنك لم تخبرني, لما تكرهني هكذا ؟.. " وتركض صوب الطابق العلوي لغرفتها
" سايا ... سايا انتظري , تعالي إلى هنا ‼ ... آه يا إلهي ستفقدني صوابي هاته الفتاة "
تصعد السلالم و الدموع تغشي بصرها, تكاد لا ترى طريقها إلى الأعلى, و نواحها خلفها يتجرجر , تدخل غرفتها و تغلق الباب خلفها بقوة , و ترمي بنفسها على السرير محاولة كسر الأحاسيس التي اندمجت فيما بعضها البعض لتخلق ألمًا جبارًا أكبر من ذي قبل .. كانت منذ البداية تنذر بالنحس , منذ البداية كانت الحاسة السادسة رافعة الراية الحمراء , يا ليتها أفسدت المحاضرة و قلبتها رأسًا على عقب و لم يكن هذا ... لقد توفي العجوز رييو , العم الرييو شقيق جدها المتوفى , دخل المصحة العقلية منذ أن كان بعمر العشرين , بسبب أمور غير منطقية كان يتلفظ بها تفسيرًا لضياع يوري , صديقه المقرب , في رحلة لتصوير فلم وثائقي قام بها و أصحابه المقربون ,تومومي , واكانا و كوتا , و الذين فسر موتهم أيضًا رغم أنهم توفوا بطريقة عادية خلال فترات متقاربة في حوادث متفرقة تفسيرًا ليس له أساس من الصحة , و حديثه مع نفسه و شجاره و صراخه مع شخصيات خيالية لا توجد إلا في عقله , و إيذاءه نفسه ثم تلفيق التهمة لهاته الشخصيات ... هكذا يقولون عندما يتحدثون عن رييو المجنون , لكن سايا لم ترى أي خبل في تلك العينين , بل سكينة و لطفًا و رزانة ..
تعرفت على العم رييو و هي في العاشرة من العمر , عندما كان يصطحبها جدها أكيرا دومًا لزيارته من فترة لأخرى ... كان وحيدًا , وحيداً حقًا , تخلى عنه الجميع و تركوه منفردًا بائسًا مع اللون الأبيض و رائحة الأدوية و الموت , لم يكن له إلا شقيقه الذي يزوره كل أسبوع من باب الإنسانية , من باب الأخوة التي جمعتهما يومًا , و برفقته حفيدته الجميلة
"سايا" ‼
سايا لم تكن تعي أنه مجنون قد يودي بحياتها أو حياته في نوبة غضب أو هستيريا , لكنها كانت ترى و تفهم انه رجل عادي , رغم أن ما بعد الهدوء عاصفة هوجاء حتمًا .. بعد مرور الزمن توفي الجد , فشعر العم رييو بحزن عميق , لأنه فقد آخر ما كان يملك , و قد بدا هذا جليًا في كل ما هو فيه , انقطعت الزيارات بانقطاع آخر بصيص ... مرَّ الأسبوع الأول , فالثاني , فالثالث فالرابع , و رييو يغوص في الحزن أكثر فأكثر ‼
و ذات مطر جاءت ... تلك الصبية التي ملكت ما يكفي من الشجاعة والوعي و الرحمة , لتقف إلى جانب هرم لم يتبقى له إلا طاقم أسنانه القديم , مثلما رآها هو و استغرب من قدومها , رأته هي واحتارت في الحزن الذي يفوح منه ...
كانت يانعة آن ذاك , و ما كنت لتكذب و تراوغ , أثبتت أنها تريد أن تتوغل في هته الروح ,أن تكون لجنبه , أن تكون الصندوق الخشبي الصغير الذي نخبئ فيه أسرارنا و أثمن ما نملك .. فتح رييو قلبه , و لم يتوانى في كشف كل ما يوجد في الثنايا و أفرغ كل ما في جعبته, و كان رييو ؛ ريو حقًا ، لكنه لم يجرأ أبدًا على فتح آخر و أصغر بابٍ أوصده بإحكام منذ زمن بعيد , رغم تكتمه و صمته و بسمته تلك التي يرد بها دومًا عن سؤال لا طالما رددته بنفس الصيغة و بعفوية مطلقة
"( لم زجوا بك هنا ؟ , أنت لا تتصرف أو تتحدث كالمجانين أبدًا )" ...
قطعًا , لا يمكنه أن يخبرها بأي شيء, كي لا يُرمى به لآخر الرواق بعيدًا عن الحياة و النور و فوضى المرضى و الزوار و الأطباء , يريد أن يشعر و لو قليلا أنه هنا في مكان ما من هذا العالم الكبير , أنه موجود حقًا , أو شبه إنسان , أو ربما لا يريد أن يبدو مجنونًا في نظرها بعدما صورته لمدة طويلة عاقلاً , لا يريد أن يفقد ما كسب بدل شقيقه , فلن يسقط عليه شيء من السماء .
هكذا كانت حياته , مغامرة صغيرة تودي بحياته و حياة أصدقاءه, ليدخل مصحة عقلية في غز شبابه و يقضي فيها خمسين عامًا , يتلوى و يحترق , في نفس ذلك الصمت الطاغية الذي أرهقنا جميعًا ...
دخل ابن العشرين , مفتول العضلات , قوي و وسيم , و خرج بن الستين , ضعيف , خائر القوى و عجوز...
لا طالما مات المُهَمَّشُون المُهَشَمُون في صمت , بل تحت ظل صراخ الحياة التي لا تبالي , مطلقًا ...
× قامت سايا من سريرها بعد أن أغرقت وسادتها في الدموع الحارقة الساخنة , مسحت ما تبقى من الألم و الندى من على عينيها , غيرت ملابسها و اتجهت نحو الأسفل و ارتدت حذاءها و اتجهت للباب الخارجي , لمَّا سمع والدها صوت فتح الباب أسرع إليها و نداها , لكنها لم ترد عليه و استمرت في المسير , نحو المشفى لتتكفل بجثة العم رييو .. وجدت القطار معطل لمدة مؤقتة بسبب الصيانة , و ما من سيارة أجرة , العالم اليوم كله ضدها , رغم أن السير إلى هناك على الأقدام يستغرق ساعة كاملة , إلا أنها ذهبت مشيًا و لم تأبه أو تهتم , أو بالأحرى ذهبت ركضًا , لكنها لم تصل في الوقت المناسب , لقد تمَّ دفن العم رييو , ذهب للأبد و لن يعود أبدًا
[ بأمر من أقرباءه دفناه في مقبرة المشفى , لأولئك الذين لا يملكون أهلا و يموتون هنا ]
هكذا قالوا لما سألت عن المريض صاحب الغرفة 201 !
هل لهذه الجملة من معنى ؟! , بأمر من "أقرباءه" دفناه في مكان مخصص "لمن لا أقرباء له", ما هذا العالم الغريب, ماتت قلوب الناس .. لم تستطع أن تنقذ منه شيئًا سوى مذكراته الغير صالحة لتبرع, و قلادة كانت في طريقها للبيع لتذهب نقودها لميتم ما , و ذكريات حلوة معه , تركت البهو العظيم , و اتجهت للمقبرة الصغيرة المخفية خلف أشجار العليق , استطاعت ان تتعرف إلى قبر العم رييو لأنه جديد على غرار القبور الأخرى , تبدو من القرن الماضي , و كأن الزمان قد توقف في تلك المقبرة , بقيت لجنب قبره مدة طويلة و لم تشعر بها قط , كل ما في الأمر أن الدموع انهمرت بغزارة , و دون توقف .. قد توقف ألم الحاسة السادسة , لكن حلَّ بدله شعور آخر , إنه شعور بالضياع و التيتم , بالحزن الباذخ , ثم غادرت تاركة بركة دموعها خلفها لتدفئه هذه الليلة , كاعتذار منها عن انقطاعها عن زيارته الشهر المنصرم بسبب انشغالها بالمحاضرة ... لم تعد للمنزل بالخطوات السريعة التي أتت بها , و لم تبالي بالقطار و سيارات الأجرة , فلا تهمها العودة مثلما أهمها المجيء , سارت ؛ و سارت , و لم ينهكها المسير , و بينما هي تائهة و شاردة , فاجأها فتــًا يخرج من محلٍ كالرصاصة صارخًا و زاهيًا
" ياا رجل! لا أصدق هذا ! أرأيت كيف طفى الكأس في السماء لوحده؟! "
" أنا لن أعود لهذا المكان مجددًا أبدًا, دومًا ما تجرفني لما لا أحبه "
" ههه , أصمت أيها الجبــان "
بعد حديثهما المشوش رفعت رأسها نحو واجهة المحل ... "المشعوذة أنستازيا " هذا ما كتب بالأعلى , إنها محل للترهات , و إعلان أسفله عن لعبة ما , تتصل بها مع عالم الأرواح , لتخبر عزيزًا فقدته بأمر ما كنت تود ان تقوله و لم يسعفك الحظ , أو يخبرك هو .. فجأة أصبحت الترهة أمرًا جديًا و حقيقيًا , دون وعي و بكل تلقائية , جدت نفسها تدخل , فتطلب اللعبة و تخرج,ليعود لها وعيها و تحلل ما فعلت ,هي لا تعرف هاته اللعبة و لا تعرف كيف تلعبها و لا تؤمن بها , و لكن شيء في الأعماق قادها , ربما لتحدث العم رييو لآخر مرة ... لا تدري حقًا , فقط أكملت طريقها الطويل للمنزل .
إنها السابعة مساءًا , تدخل البيت عابسة ؛ حاملة القلادة و المذكرة و اللعبة , و تتجه لغرفتها دون أن تحيي أحدًا أو تبحث عن أحد , تسمع أمها صوت قدوم أحدهم , فتسرع نحو الأسفل " هل هذه أنت سايا ؟, أين كنت ؟, تعالي لأتحدث إليك "
لا ترد سايا و تستمر في صمتها الذي تبنته فجأة .. تعاود الصعود للطابق العلوي نحو غرفة سايا
" يا إلهي , ما به هاته البنت ... سايا افتحي الباب و حالاً ! "
ترد من خلفه " لن أفتح , اتركيني و شأني "
" سايا , أرجوك افتحي , أنا قلقلة عليك "
تعود للبكاء " ما الذي تريدينه مني ؟ "
" أرجوك عزيزتي , افتحي , أود أن أتحدث إليك "
تفتح الباب و تصرخ " ما نفع الحديث الآن , لقد مات و انتهى , لقد أخفيتم عني أمرًا مهمًا و يعنيني كثيرًا ,و أنتما تدركان هذا , أنتما تعلمان أن العم رييو عزيز على قلبي , لما فعلتما بي هذا ؟‼ "
تحاول الاقتراب منها لتحضنها "عزيزتي كان لديك محاضرة اليوم و لم أرد إزعاجك أو تعكير يومك, لقد قلتها الآن ؛ قد مات و انتهى !"
تبتعد عنها نافرة رافضة عناقها "إذًا , أنت أيضًا كنت تعلمين بالأمر .. يمكنك أن تغرقي الثلاجة في أوراق ملاحظاتك , لكن لا يمكنك أن تخبريني بأمر أهم من القيام بواجباتك بدلك .. لقد ألغيت محاضرتي , و لن أتحدث إليكما مجددًا , اتركيني و شأني , أنا أكرهكما ! " و ترتمي على سريرها من جديد لتجهش في البكاء
" ماذا؟ .. يا إلهي ! "
ثم تخرج من الغرفة نحو غرفة الوالد " اسمع , ستقوم سايا بأمر سيء , أنا واثقة , لقد قالت إنها تكرهنا , كنت واثقة أنها ستغضب لكن ليس لهاته الدرجة "
دون أن يوقف استهزاءه و تكبره " لو منعتيها من الذهاب إليه منذ البداية لما جرى هذا , الآن أصبحت مجنونة مثله "
تصرخ في وجهه "و الآن تلومني أنا؟ , أعتقد أن أول من اصطحبها هو والدك, و ليس أنا -يعود صوتها الحنون الرؤوف- أنا قلقة عليها جدًا, أنا أعرفها جيدًا, عاصفة غضبها هوجاء "
" هذا كله هراء, ستتحسن مع مرور الأيام, أليست في سن المراهقة ؟!, ستنسى الأمر بسرعة "
بنبرة الرجاء " آمل هذا "
يعود الهدوء للمنزل , و ينام الجميع , إلا سايا .. لا زال الوجع جديدًا في قلبها و الجرح حديث .. تتذكر المذكرات , تحضرها .. تتحسسها .. تتملكها رغبة في البكاء فتكبحها , قد تعبت من النحيب ..
ثم فجأة , تتذكر أمر اللعبة ، لتتصرف بالتلقائية نفسها و تجلبها لتتفقدها ... كُتب عليها "لعبة الويجا" .. اسم الغريب قد لعب في وقت سابق في ردهات مسامعها.. تفتحها أمامها , تتمعن في الرموز العجيبة التي أحاطت بها و في الأحرف المبعثرة عليها , و كلمتي |نعم| و |لا| ..
بغتة ؛ تتذكر أن ساتو قد أخبرتها عنها من قبل , فتسرع نحو هاتفها لتتصل بها لتجد الساعة قد قاربت الثانية فجرًا .. حتما هي نائمة الآن .. فتعدل عن الفكرة و تغلقها ثم تعود باحثة عن نوم شهي بين ثنايا الظلام .
[ نهاية الفصل]
يتاح لكم الرد الآن
من المذهل تعاون كاتبتين عظيمتين في كتابة رواية!
راااائعة ♥___♥ وكلمة رائعة لا توفيها حقها!
أشعر بمقدار المفاجآت التي تخبؤها الفصول القادمة.. أنتظرها بشوق ومتحمسة جدا لمعرفة قصة العم رييو والسر الذي يخفيه..
اللغة والفواصل والأسلوب كلها رائعة.. أبدعتما بحق ^^
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
واااااااااااو ..
إبداع فاق الخيال ما شاء الله ..
لكم تشدني روايات الغموض والرعب *^* ..
تعاون كاتبتين جذابتين ..
أتشوق لإكمال القصة المدهشة ..
دمتم بود ..
وظهرت الرواية أخيرًا بسبب كسل الأخ ساعة وانشغاله
وارتباطه بالعديد من الروايات فسأقرأ روايتكم دفعة واحدة
عند اكتمالها فأنا لا أحب أنسى التفاصيل ^^"
إلى ذلك الحين...
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
تبارك الرحمن .. رواية رائعة ننتظر التكملة منها .. أعجبتني جداً
وطريقة الصياغة تدخل في القصة وتعيش أحداثها مع أنها للفتيات :wah-sm-new (22): ...
أتمنى أن تبتعدوا عن وضع التعبيرات كــ " ^_^ و -_- " أمتعونا كأننا نثرأ رواية لا قصة عادية .. الله يعطيكم العافية وننتظر جديدكم
وكما قلت للأخت سيناري لاشا .. أتمنى أن تستطيعوا حفظ أعمالكم .. لأن هذا العمل مميز ويحتاج للنشر على أوسع نطاق !
ولا أدري ما به الرفع عندي اليوم .. المهم حاولو حفظ أعمالكم في مدوناتكم الخاصة وفي الفيس بوك ونشره بتويتر وغوغل
هذا العمل سيتم نسخه لأماكن أخرى لأنه مميز وممتع .. قمت بنشره في تويتر والفيس وغوغل .. وننتظر إكمال القصة :)
[ الليث ] بادرة طيبة منك و اهتمام بالغ مشكور عليه :} + كل من ^_^ و -_- موجودة هنا فقط و لا تتوتجد في بقية الرواية + ننتظر التفاعل البناء من الجميع
اقتباس:
اقتباس:
طريقة الصياغة تدخل في القصة وتعيش أحداثها مع أنها للفتيات
صدقت في كل شيء .. لكن تلك " رغم أنها للفتيات" .. دع الأيام تخبركـ و تكشف لكـ مجموعة من الأشياء :} !!
وقعتُ في حب سايا 💔 > يرسم لها صورة في رأسه
سلاسة السرد وغنى المعاني جعلاني أقرؤها بلا توقف حتى آخر حرف ^^
*فاصل*
أعشق اللون الأحمر الآجري!
***
لكن،
لِمَ التجزئة '(((
إن كان لا بد؛ فاجعلوا كل يومٍ جزءًا رجاءًا!
أونيقاي 🙇
*فاصل آخر*
كنت قد اقتنيت كتابًا للإلياذة والأوديسة ثم مللت قراءته من الصفحات الأولى ..
لا أعلم أن كان لا زال معي أم تخلصت منه بإهداءه إلى أحدهم ^^°
فلا يقدر أحدٌ على لوم سايا =}
***
ملاحظة عابرة :
- أظن أن كلمة (فتى) ممنوعة من الصرف > بالتالي هي لا تنوّن
مكاني ='(
إحم أتينا للإطلاع و التعقيب
مع التاباتالك التعقيب صعب للغاية مع الاقتباس لذا سأكتفي برؤوس الأقلام [emoji38]
تشيزوكو :
سعيدة وممتنة أن تكوني أول من شرف هنا
وجميل أن راقك ~> يمكن تصنيف رييو كبطل الأحداث الثالث [emoji16]
عالم الأحلام:
حياكِ الله ، وأهلًا بجمال طلتك ، نترقبك في القادمات
ساعة التخدير :
يالكسلك -_-
لا تقلق فلن تنسى التفاصيل ~> تضع يدها تحت ذقنها و تنظر لسيناري بابتسامة [emoji57]
الليث :
جزيت خيرًا على النشر و الرد هنا . وسنتلافى ماقلته في القادمات
غاسا آليرو :
أنظروا من يتكلم [emoji38]
غاسا إن وضعت كل يومٍ موضوعًا في القلم . أرسلت لك مقابلًا له جزءً من الرواية كخدمة خاصة ^.^
صحيح نسيت أن أخبركم أن الفصل كاملًا كان عيدية . والقادمات سنضع جزءً واحدًا لتمارسوا * التكهن * بالقادم
وبما أن الرواية كاملة تنسيقًا و مراجعة فستكون المدة يومان ونصف بين جزءٍ و آخر
وبالتالي بين كل فصل كامل و آخر ٥ أيام
إذ أننا سنجزئ الفصل على يومين ونصف
Solid . Gx
بانتظارك
ودمتم بجال و نقاء كأنتم
أرسلت بواسطة iPhone بإستخدام Tapatalk
جميل جداً ما أبدعتما
سلمت أناملكما D:
هي أكثر جملة راقني صياغتهااقتباس:
لا طالما مات المُهَمَّشُون المُهَشَمُون في صمت , بل تحت ظل صراخ الحياة التي لا تبالي , مطلقًا ...
شي أخير .. تمنيت لو كانت الأسماء عربية
دمتما يخير ")
هاهي ثلاثة أيام '(
سيوضع بحول الله ^^
أمهلنا لحظات فقط
2- خلف الستار الحاجب :
*
*
*
*الجزء 1 من خلف الستار الحاجب*
.. "أمي أين جواربي "
" عزيزتي هل الإفطار جاهز .. "
"اااااخ أين اختفت حقيبتي"
لفح هذا الإزعاج مسامعها و طفق الصخب يتدافع نحو أذنيها كوابل رصاص , شيئاً فشيئاً خضعت حواسها للاستيقاظ فراحت أهدابها تنفك من إغماضها سامحة لأشعة الشمس بأن تقتحمها ماحية ذاك الظلام الذي كانت ترقد فيه , زحفت يديها من على سريرها بكسل وقامت لتتكئ .. غرقت في أحلام اليقظة و أخذها شرودها بعيداً عن تلك الغرفة , حتى نفذ إلى مسامعها صوت طرق الباب الملح , قامت بتثاقل نحوه ولكن شيئاً أجبرها على الالتفات .. كومة المذكرات ولعبة الويجا التي اشترتها ليلة الأمس, لم تغير ملابسها .. بل فتحت الباب على مصراعيه وتخطت كل العتبات نزولاً إلى الأسفل .......
" سايا .. سايا ... !"
لم يثنها نداء والدتها عن استكمال السير .. لحظات حتى خرجت من المنزل و توغلت بين المشاة في الشارع..
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
غارقة في سكونها .. يستند رأسها إلى زجاج نافذة معمل التشريح المطل على الحديقة .. منساب شعرها على كتفيها يلثم جبهتها بغزل .. وبين الفينة و الأخرى تلوم نفسها على تصديق تلك المشعوذة, تفر تنهيدة خافتة من بين شفتيها وتعود لاستئناف الشرود من جديد , انتبهت لدمعة تحاول الفرار من مقلتيها .. نفضت رأسها تكابرها واستدارت على صوت صديقتها ساتو بالكاد كان يخرج من حنجرتها إثر لهاثها الناتج عن ركضها مسافة ليست بالقصيرة:
"ما لأمر الذي جعلك تستدعيني كل هذه المسافة؟ تدركين أن لدي الكثير من المحاضرات "
.... رمقتها بنظرة شاحبة .. تقاوم دمعة تطفو في حدقتيها " سايا .. أكل شيء على ما يرام؟؟"
مسحت دمعتها بحركة عفوية وارتسمت ابتسامة واهنة على شفتيها : "أحتاج مساعدتك !! "
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
صامتتان .. كأن كل واحدة منهما تفكر بشيء , تريد قوله للأخرى دون أن تبلغ تلك النقطة التي تستدير عندها الأحداث:
"شكراً لك ساتو , من بين الجميع كنت واثقة ألا أحد سيخفف عني غيرك"
قالتها وعيناها مفتوحتين .. تنتظران أن تتحرك شفتا الواقفة أمامها لتغادر المكان بشكل لبق , تستند ذات الشعر البني إلى الجدار .. تعبث بطرف ثوبها و بصوت يكاد يكون مسموعاً:
" سايا .. الأمر ليس سهلاً كما تتصورين .. إن كنت مصرة ؛ لا أستطيع إيقافك , و لكن متى ما احتجت إلى المساعدة فأنا حاضرة"
" لا بأس سأكون بخير ... لم تخلق سايا لتبقى أسيرة في دهاليز مخاوفها .. و الآن أراك لاحقاً "
لوحت بيديها وسارت نحو الدرج حتى اختفت عن أنظار صديقتها, ترفع ساتو رأسها نحو السماء مطولاً وتهتف: "أرجو أن يمر الأمر بسلام"
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
على سريرها استقرت .. ويداها تعانق رأسها .. عشرات الأمور تتقلب فيه .. تحاول ربط الأحداث معاً وتتخيل ما سيؤول الأمر إليه , أعرضت ببصرها عن كومة المذكرات تلك .. وانتزعت ذراعها من معانقة رأسها .. واجتذب الفضول أحداقها إلى زاوية الغرفة حيث يستقر الصندوق الجديد الخاص بلعبة الويجا
بعثرت نظراتها في أنحاء الغرفة .. باحثةً عما يصلح ليكون حلقة ويجا .. حتى هداها تفكيرها إلى استخدام خاتمها ... في منتصف الغرفة جلست .. و أمامها استقرت طاولة يتوسطها لوح الويجا أخذت تمتم بكلمات تلك المشعوذة و تحرك الخاتم يمينا و يساراً وخطت عبارة : "هل هناك أحد " ....
ولم تحصل على إجابة , كست نظرة الإحباط وجهها .. :
" أكان ذلك مجرد كلام فارغ .. ؟؟ تلك كانت كذبة ملتوية مخادعة .. حمقاء أنا أن صدقت تلك المشعوذة "
أشاحت ببصرها عن اللوح باستهزاء : "لست بمزاج جيد لأخرج من الغرفة .. و لكن في الغد ستتبعين قبيلة النفايات في الشارع"
... أطفأت المصابيح وخلدت للنوم
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
هي الآن تركض في ممرات المصحة .. عجباً!! العم رييو يقف على بعد مسافة منها ..
تزيد من سرعة عدوها ثم تتعثر .. فجأة .. تخترق أذنها صوت طرقات عنيفة مدوية ..
تستمر الطرقات العنيفة و كأنها طبول في أوج نشوتها , صوت مزعج ذاك الذي اخترق أذنيها ..
تصحو بوجه يلثمه العرق محدقة في ظلام الغرفة.. إذاً فقد كانت تحلم ؛
و لكن!! ... كان هناك صوت طرقات بالفعل .. ويبدو بأنها تداخلت مع الحلم بطريقة ما ..
رفعت هاتفها وحدقت في شاشته لتكتشف بأن الوقت قد تجاوز منتصف الليل
" عجباً !! الجميع نيام في هذه الساعة" ... كان ذلك حديث نفس راودها ,
الطرقات تزداد عنفاً .. نهضت مترنحة و القلق يعتريها و لم يلبث إلا و تحول إلى خوف بعد أن عجزت عن إضاءة الغرفة " تباً .. المصباح لا يعمل!!"
تحسست طريقها بيديها حتى خرجت من الغرفة واتجهت نحو السلالم .. تلك الطرقات مازالت مستمرة ,
نزلت الدرجات نحو الأسفل فتوقف الصوت .. وخيم السكون ملتحفاً الظلام فما عادت تسمع غير لهاثها الذي يخترق الصمت,
لوهلة شعرت بأن ما سمعته خيال سوله عقلها .. تنهدت و صعدت السلالم نحو غرفتها ..
عادت الدقات مرة أخرى بمجرد اقترابها من الغرفة .. ارتجف قلبها الواهن و دارت خواطر سوداوية بعقلها ..
فذلك الصوت كان قادماً من الأعلى - من غرفتها- اخترقت صرخاتها سكون الليل .. فقامت حركة استنفار في أرجاء البيت و أضيئت جميع الأنوار,
خرج الوالدان سريعاً من غرفتهما و ركضا للأعلى .. بينما وقف التوأم أمام باب غرفتهما في حالة ذهول وهي قد
تقوقعت على نفسها مرتجفة تقاوم شعث أنفاسها ...
" سايا . سايا يا ابنتي أأنت بخير؟؟."
... كان ذلك صوت والدتها , رفعت رأسها على إثره فلسعها الضوء الساطع .. قاومت نفسها و ارتمت في أحضان والدتها ترتجف وكأنها قطة في يد طفل يعبث بها " هوني عليك يا ابنتي ماذا حدث ؟! ... عزيزي أحضر كأس ماء لها بسرعة"
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
سار الوالد شارداً في ردهة طويلة تصل بين غرف الطابق العلوي، وصل إلى الدرج و شروده لم يسكن بعد ، هبط تلك الدرجات و ما يزال مطرقاً لا يكاد يستوعب تلك الأفكار التي تغزوه ، سار بضع خطوات بعيداً عن الدرج حتى اقترب من باب غرفة الجلوس ، أدار المقبض بهدوء حين سمع هتافاً من خلفه .. استدار ليجد زوجته تمسك بكوب حليب يتصاعد دخانه هاتفة:
" هل وجدت شيئاً ؟ "
أطرق مليا: "لا .. لا شيء بالأعلى"
" عزيزي أيعقل أنها تهذي ."
" لا أفترض شيئًا آخر, ولكني وجدت النافذة مفتوحة , ربما كان الطرق نتيجة الرياح "
" ولكن الليلة الماضية كانت هادئة ولم تكن فيها أي حركة للرياح "
"أرجوك لا تزيدي من وضعها النفسي سوءً .. علينا طمأنتها بأي شيء"
" كما تريد " ....
أدارت الأم المقبض وما كادت تتجاوز عتبة الباب حتى أطلقت صوتها لينساب في الغرفة وهي تقول برقة وعذوبة منادية بنبرة شبه عالية: " سايا .. حضرت لك كوب حليب دافئ"....
ما لبث صوتها أن تلاشى في أنحاء غرفة الجلوس الضخمة ولم يصل لمسامع المعنية الواقفة على الشرفة بذهن شارد في خواطر مجهولة , وضعت الأم ما بيدها على الطاولة .. وراحت تحث الخطى إلى الجزء الأيمن من الغرفة - نحو الشرفة- لتلمح بعد لحظات جسد ابنتها بملابس النوم مستندة بمرفقيها إلى سور الشرفة وعيناها تعانقان القمر في السماء
" سايا " ....
تلتفت سايا فتقابل نظراتها نظرات والدتها وسرعان ما ابتسمت ابتسامة بيضاء هاتفة: " الجو بارد .. لم لا تدخلين و ترتشفي الحليب الذي حضرته لك ؟؟"
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
" تقولين لم تجدوا شيئاً" .... هتفت بشيء من الاستنكار و عدم التصديق
" أجل يا عزيزتي .. والدك ذرع البيت بأكمله ولم يعثر على شيء .. ربما هو خيالك أو أن الرياح تلاعبت في نافذتك "
"لا أدري لماذا .. أشعر بأنه شؤم ذلك العجوز .. مذ ذهبت للمصحة و أنت تتصرفين بغرابة" .....
ارتطم الكوب على الطاولة بقوة: " ألا يوجد لديك شيء أفضل من هذا لتتحدث به عن الموتى , لست بحاجة إلى هذا الشراب , و لا أبالي بما في الغرفة .. المعذرة أنا مغادرة " ثم أغلقت الباب بعنف ....
"عزيزي ما كان عليك قول ذلك لها"
تنهد الأب حانقًا : " دعيها وشأنها .. فتاة عنيدة "
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
مدت يدها ناحية المقبض تديره ثم خطت إلى داخل الغرفة .. توقفت قليلاً تدير أنظارها هاتفة بشيء من الدهشة:
"حقاً لا شيء هنا!!"
, أغلقت الباب من ورائها ثم حررت نفساً هادئاً وهي تتفحص أركان الغرفة الفراش كما تركته .. و الطاولة كما هي .. كل شيء في مكانه الصحيح , ابتسمت بهدوء مردفة: "أيعقل بأنه مجرد هذيان ؟!"
اتجهت نحو النافذة ألقت بأنظارها من خلال الزجاج بحثًا عن القمر الذي استتر خلف طبقات من الغيوم , تمطت ابتسامة على شفتيها وشعرت بشيء من الأمان يسكن قلبها للحظات فقط , حيث أن انعكاس غرفتها على زجاج النافذة قد اختفى وحل محله انعكاس لجسد شخصٍ ما !!!
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
ترررررا انتهى الجزء :icon100:
هل هناك من يجهل لعبة الويجا لنضع شرحًا لها؟ ~>سيناري تعالي وثرثري لهم عنها
" تستحيل عينا سيناري إلى قلوب"
Icon093
لدي اعتراض كبير..
قلت لغاسا انتظر لحظات
ثم وضعت الجزء بعد ساعتين وتسعة عشر دقيقة
بالنيابة عنه أطالب بتعويض عن كل دقيقة مرت!
ألا تعلمين كم يعاني قلبه المسكين؟
:icon100:
+
متى ستنتهون من وضعها كاملة أريد أن أبدأ؟icon145
اعتراضي كبير أيضا بسبب عدم الالتزام باليومين والنصف، لكن أوجله لحين الانتهاء من قراءة الجزء .... سنعود بعد قليل :icon100:
مكاني .. إلى أن أقرأ الجزء الثاني من الرواية :) ليتني لم أقرأ هذا الجزء -_- .. كان قصيراً جداً
أولاً : أؤيد الوالد بما قال البنت هذه " عنيدة " و دلوعة كمان xD أمزح
المهم .. القصة جميلة جداً ، جذبتني كثيراً وشعرت براحة وانا أقرئها .. أي أخرجتني من الجو الذي كنت فيه " الملل >> الإمتاع "
يبدو أن طيبة قلبها والتي بدأت أشعر بها .. جعلها تحزن كل هذا الحزن على العجوز الراحل
تصوركم لخوف الأب والأم عليها شئ جميل .. ودقيق ، رغم أن الأب واضحة عليه الشدةإلا أنه حاول أن يخفف عن إبنته @@
إمممم :/ أتمنى أن يكون الجزء التالي أطول قليلاً .. ودمتم بخير .
عدنا :icon100:
فعلًا جزء قصييير ولكنه ممتع !
منذ زمن لم أقرأ رواية كهذه > أستمتع بكل تفاصيلها حتى الدقيقة منها 😍
..
حسنا، بالنسبة للاعتراض
هنالك طريقة للتكفير عن ذنبكم بما أن خير الخطائين التوابون
ما التكفير؟ نطرح من اليومين ونصف القادمة الوقت الذي أخّرتم به هذا الجزء، بمعنى :
٦٠ ساعة - ١٢ ساعة و ٨ دقائق = ٤٧ ساعة و٥٢ دقيقة
مما يعني :
يوم السبت الساعة ٥:٤٣ عصرًا !
.
.
.
> بعد كل هذا التعب كان علي إضافة خمسة أيام لأول موعد فحسب 😩
×__×
ألم تجدا مكانا أفضل للتوقف؟ مثيرة جدا لا أستطيع انتظار التتمة >__<
بالمناسبة أنا لا أعرف اللعبة ^^" سأكون سعيدة بسماع شرحٍ عنها :)
غاسا إما أنك تمزح أو أنك لم تدخل محكمة من قبل ^^"..هناك ما يسمى بالتعويض النفسي بالإضافة للتعويض بالتمام والكمال..فلو كسر أحدهم راديو جد جدك هل يكفي أن يعوضك بقيمته 10 ريال..بالطبع كلا بل هناك تعويض نفسي كمليون ريال مثلاً؟ ^^لذلك التعويض يكون بوضعها كاملة حتى أقرأها أم أنكم لا تريدونني أن أقرأ؟http://www.msoms-anime.net/images/smilies/tears.gif
* ج2 *
تَعالى صوتٌ خشخشةٍ اقتحَمْت مسامِعها ، فانتْفضت بغتةً وتصلبت قَسماتُها وانْكَمشت شفتاها ، زَاد صوتُ الخشخشة أكثر ، عمّت جسدها الواقف رَعْشةٌ مستبدّة ، خَلعتْ عَنها مَا بقيَ مِن استكانة ، وانْفرجتْ شَفتاها محاولة الصراخ و لكن الصوت خرج همساً ، توقّفتْ الخشخشةُ بَعدَ أن تصاعدتْ ، وَتلاشَى ارْتِجاجها ! تصلّبتْ لِوهلة قَبل أَنْ تستدير وفِكرة واحدةٌ تأصّلتْ بِعقلها : " الويجا" !!! ...... أدركت الآن , حقيقة الموقف الذي تعيشه ولم يبق عليها إلا أن تواجه الواقع .. حدقت بالفراغ أمامها طويلاً قبل أن يتحرك بؤبؤ عينها نحو الطاولة بل نحو لوح الويجا , لا شيء .. انتفضت مُديرة أنظارها من حولها ، كأنها تبحث عن شيء ، أو تحاول استقراء المكان والموقف الذي وُضِعت فيه ، قاومت أنفاسها اللاهثة و المرتجفة حين رأت الخاتم يتحرك على اللوح .. تقدمت بخطوات مترددة و جلست قبالة الطاولة :
- م ر ح ب ا
كان ذلك ما كتب على اللوح , رفعت سبابتها و بادلت المجهول التحية
- م رح ب ا ،، م ن ت ك ون . أ ي ه ا. ا ل م ج ه ول - أ ن ا . ي و ر ي
" يوري ؟! عجيب .. اشتريت هذا اللوح لأخاطب عمي و لم أتوقع بأني سأخاطب روحاً أخرى "
- ل س ت .. ر و ح ا .. أ ن ا .. ب ش ر ي .. م ث ل ك
" قلت بشري؟؟ إذاً لمَ لا تظهر بشكل طبيعي؟؟ "
- ك ا ن ت .. ح ا د ث ة .. ق د ي م ة
" حادثة قديمة ؟؟ لا أفهمك !!"
- أ ن ت .. ت ع رف ي ن .. ر يي ي و ؟
"آه العجوز الطيب .. نعم هو قريبي .. لحظة هل تعرفه "
- ك ن ا .. أ ص د ق ا ء .. ف ي .. ا ل م ا ض ي .. ف ي .. ن ا د ي .. ا ل أ ف ل ام !
بدا عليها الوجوم إثر جملته الأخيرة : " هل يعني أنك أحد أولئك الخمسة الذين فقدهم عمي في رحلة تصوير فيلم وثائقي ؟ "
- ن ع م .. !!
ازدردت لعابها وسألت: " عمي لم يكن يكذب .. أو يهذي ! "
- ن ع م .. ه و .. ك ذ ل ك ..
سألت و قد أصبح صوتها أكثر حدة : "أخبرني ما هي القصة ؟؟ و لم زُج بعمي في تلك المصحة .. حباً لله أرجوك"
- ا ل م ذ ك ر ا ت !!
-أطياف ذكريات:
"ج1من أطياف ذكريات "
الحقيقة ! .. حقيقةُ الخذلان، حقيقةُ التهمة الباطلة، تسقطُ على رأسها وتثقله، تُشيع فيهِ صداعًا مراً ترقُصُ أحْدَاقها برجْفةً مُرغمة، تحتَ سطوةِ الحقيقة المرة المنكفئة على نفسها ! شعرتُ بغصة في حلْقها، تقافزت أسئلتها ونطقت
" مَا هو ذنْبه ؟.. ما هو ؟ - يجبُ أن أعرف ، يجبُ أن أعرف " ...
بِصعوبةٍ جمّة أجبرتُ أطرافها على الحركةِ وجرت نفسها حتى وصلت إلى المذكرات .. تلمستها بأكف مرتجفة واستدارت عائدة نحو الطاولة .. حيث يجلس يوري .
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
أطلقت العنان لمقلتيها وهي تـقف أمام تلك السطور التي تربعت عليها أنواعٌ مختلفة من الأحداث أحداث لا يتصورها عقل وخيال قاصر كخيالها ، حيرة طفيفة تتملك ملامحها التي باتت تتعرج في حين وتنفرج في حين آخر وكأنها تبحث عن تعبير يصف تلك الشحنات المتصادمة في داخلها من جراء ما تقرأه! قطبت حاجبها محاولة منع طيف الخوف والمفاجأة من أن يتملكانها , ولكن هيهات فهاهما يزحفان إلى ملامحها مجدداً ويطبقان عليها بقبضتهما ، وما لبثت نظراتها المشتعلة قليلاً حتى انصاعت لهما وتبعثرت نظراتها لتصطدم بالزاوية التي تجلس عندها الروح مخاطبة إياها:
- م اذا و ج د تِ ؟؟
تشبعت أطرافها ببرودة كالجليد و هي تروي ما حوته الأسطر التي قرأتها قبل لحظات , أحست بصوت يولد في صمت الغرفة المطبق كشرارة هوجاء كلمات تنبثق من نفس مستعرة ولا عجب !! يعيش محجوزا. بين أربعة جدران ولا يملك إلا أن ينتصب أمام هاته السطور يبث نفسه إليها يتسع و يتشعب .. يكتب بكل إصرار .. يزيل شبهة علقت بقدسية عقله بكلمات تنفرط كبكرة أثيرية حمراء
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
[ لا يُمكِنُنِي الفَهْمُ أبَداً .. إنَّ هذَا الاكْتِئَابَ الّذِي يُصاِحبُ لحَظاتي لا ينفَّكُ يُراودِنُي كُلَّما أغدَق عليَّ اللَّيْلُ بـهذَا السُّكون . رُبمَّا كانَ هذَا بسِبِب الزنزانة المصحة التي أسكنها , فمِن أيْنَ لِي أنْ أُمتِّعَ نفسي وأنا مُحاط بـأربع جدران منكفئة على نفسها !؟, أوْ رُبَّما لأنَّهُ اللَّيْلُ - علَى أيَّةِ حال - أعيش الآن حياةً ملؤها الصخب و الأشخاص .. ولكنها في نظري ضيقة .. حزينة.. فارغة من كل معنى ولون عدى معنى الخسران و الفجيعة .. خالية من أعز الأشخاص : يوري .. تومومي .. واكانا .. كوتا , كئيبة عيشتي من بعدهم .. كل يوم أحس بشعور المنفي الغريب عن وطنه وكل يوم أنتظر شخصاً ينتشلني من براثن هذه الغرفة .. ولا مجيب!! أحاول الكذب على نفسي و إقناعها أن وضعي هنا كان خطأً لا أكثر .. وسيحضر أقربائي لإنقاذي في أقرب وقت .. ولكنهم لم يمهلوني طويلاً .. لماذا لا تكاد عقولهم تستوعب أنهم يمزقون قلبي بسهامهم التي يتقاذفونها .. سلبوا كل ما تبقى لدي من آمال كنت أهذي بها لنفسي .. أخبروني بأني مجنون أهذي بكلام غير مفهوم .. و أن هذا المكان هو الأنسب لي , لم اعد أشعر بالأمان .. أفتقد أصدقائي حد الموت .. امتنعت عن الطعام و الشراب وزهدت في الحياة .. كرهت كل شيء حتى نفسي .. لماذا لم أمت معهم ؟؟ لماذا نجوت وحدي ؟ أشتاقكم .. أشتاقكم يا أصدقائي ]
رفعت رأسها .. وأطلقت لجام حدقتيها لتوشح تلك السماء الزرقاء والسحب الباسقة التي انتشرت على محياها ، وشيئاً فشيئاً انسلت نبرة حزينة مصحوبة بنوبة بكاء إلى مسامعها لتملأها كمداً ! كان أنين الروح التي تشاطرها المكان , اشتعل لهيب حدقتيها مرة أخرى وانسلت دمعة ساخنة من مقلتيها فأشعلت وجنتيها حرارة !!
- ه ل .. ص د ق ت .. ا ل آ ن
كانت تدرك حقيقة شخص عمها و مع هذا لم تجب إلا بدموع عينيها.. وصوت نشيج يمزق صدرها أغلقت فمها بقبضة يدها بقوة أشعرتها بالألم.. فعلت ذلك كي لا يخرج صوت بكائها فيوقظ الجميع .
*
*
*
ج2
انبلج الفجر .. وراح القمر يزحف بهدوء ليتلاشى.. أطل سلطان الضوء .. ورمت الشمس بأوشحتها النقيّة الذهبيّة بعنفوانٍ على صفحة السماء لينعكس ضوءها على السحب الباسقات ويخترقها ماضياً إلى الآفاق !
فتحت عينها بتثاقل وفي يدها تبعثرت أوراق المذكرة .. يبدو أنها نامت الليل بينما هي تقرأ , مرت لحظات ولا تزال جالسة على وضعيتها .. حتى سمعت صوت طرق على الباب تلاه دخول أحدهم , حاولت قدر الإمكان مغالبة مفاجأتها و دست المذكرات خلفها :
" صباح الخير سايا "
ردت باقتضاب: " صباح الخير أخي"
" البارحة لم تبرحي غرفتك .. أتساءل أكل شيء على ما يرام ؟ "
تمنت لو تفرغ غضبها في أي شخص يستفز هدوؤها .. ولكنها غالبت ما بداخلها و اكتفت بابتسامة لتتملص من ثرثرة أخيها: " إييه .. بالطبع كل شيء على ما يرام .. و أتساءل هل ستبقى واقفاً هنا بينما تبدل فتاة ملابسها؟!"
أدركت ما مدى الورطة التي حشرت أخاها فيها ..ومع تلك الحرارة التي استشعرها تنبعث من نظراتها .. رد بتلعثم:" آه بالطبع لا .. ولكن أردت الاطمئنان فقط .. و الآن وداعاً!" ... تنهدت بعد سماعها لصوت إغلاق الباب .. "مر الأمر بسلام "
أخرجت المذكرات و أكملت ما كانت تفعله ...
[ في ظلال السيول الجارفة , منبهرون أمام وجه الظلام و الخيبة , محشورون في زاوية ضيقة مدببة باليأس , يعتصر في أحشائنا الذهول و الألم حد التعفن , على ضفة أيام الريبة و الذعر , نكتشف الأسرار و الحقائق اليابسة التعبة , ترهق آذاننا بنشيج صاخب يمزق ما تبقى من الأمل , ’’ على حافة القبور ‘‘ نقف , نتحسس مناجاتهم عبر الأثير , مثخنة بالدموع و الدماء ... اقرأ بعناية , خلفك دومًا , شخص ما , يتربص عنقكـ , شيء ما , ظلال تتسلل كالخوف , على حين غرة سيطوقكـ بيديه الباردتين , و الإفلات معركة مريرة دامية, الخاسر فيها أبدًا أنتـ , دومًا خلفكـ , عيون حمراء , لمخلوق يدعى الموتـ ! ] .......
فتحت عينيها على اتساعهما .. واستشعرت ضربات قلبها بينما تقرأ هذه الكلمات ...
[ كان مبنىً نهشته الكآبة .. جدرانه المريرة عبث بها الزمن .. أغلقوا أبوابه أمداً طويلاً .. ترك وحيداً ليتعفن على التلة .. وبقيت معه ذكرياته و أشباحه المعذبة .. جدرانه اعتصرت آلاف الأرواح التي أبت مغادرة عالم الحياة .. واستحالت إلى أشباح هائمة على وجهها بين الطوابق و الردهات .. تفوح منها رائحة الموت و العفن .. ]
[ يوماً ما .. كان مصحة نفسية تعج بالحياة .. ولسبب ما غادر الجميع .. هكذا فجأة .. تركوه غارقاً في ظلامه .. تكتنفه التصدعات ولا يقربه أحد .. ولكن..مهلاً ! هناك من لم يرحل بعد!! ..أحياناً تُشاهد امرأة.. تسير وحدها وسط الظلام بشفتين متشققتين .. ينبعث لمعان شرارة ترقب وحشية من حفرتيها الغائرتين في مسخ وجهها .. وفي بعض الليالي يمشي رجل في أروقة المشفى بيدين مخضبة بالدماء .. يزعق زعقا مخيفاً ولهاث أنفاسه يتكردس بين شفتيه .. أمور أخرى غريبة تحدث في تلك المصحة .. لكم أن تتصوروا خيالاً أسود على شكل دخان يظهر في منتصف الليل .. ينسل من تحت الأبواب يفتحها .. ثم تسمع صرخات مشحونة بالألم دون معرفة مصدرها .. وشبح الممرضة في الطابق الخامس .. ينسل ويستطيل إلى جميع الغرف .. يتماهى في الأرجاء و يطل بوجهه القبيح من الباب ]
والعديد من تلك القصص التي كانت تسردها واكانا فتنساب إلى مسامعنا بحماس.. فنتراشق النظرات و الشغف يكاد يقتلنا لاستئناف بقية القصة .. تتراخى ابتسامة واكانا من فوق ثغرها قبل أن تبعثر حروفها:
" سيكون عظيماً لو صورنا فلمنا الوثائقي القادم هناك .. سيعود علينا بأموال طائلة",
صمتت تراقب تجلي نظرة كلف ودهشة في أعين أصدقائي .. ومن ورائهم في أقصى نقطة في الغرفة أبصرت شدائد من تهديد صاعق يخنق قزحيتاي .. أسررت إليها بنظرة وعيد غامض .. فأشاحت بوعيها عني واستأنفت ما كانت تردده : " نذهب هناك في الصباح بمعداتنا كلها ونأخذ إذن الحارس ليفتح لنا الأبواب "
"ألن يكون ذلك صعبا " قفز سؤال يوري إليها
" مطلقاً .. كل ما سنفعله أن نثبت كاميرات في كل مكان.. حتى إذا تجاوزنا 24 ساعة أخذنا ما ثبتناه و عدنا به إلى الاستديو .. الأمر ليس صعباً و سيكون أعظم مشروع نخرجه -استرقت نظرة خاطفة إلى حدقتي المظلمتين - ما رأيكم ؟؟ "
لم تكد تصمت إلا وقد وقعت كلماتها وقعاً ثقيلاً ألهبت أحداقهم حماسة نقلت بصرها بين وجوههم و استرسلت في شرح خطتها .. وكلما انبثق حرف من شفتيها ازداد لهيب فضولهم حدة .. حتى إذا ما صمتت أخيراً .. راح كل واحد منهم يرسم خطته و الطابق الذي سيثبت آلات التصوير خاصته فيه ثم انسلت خطاهم إلى الخارج وهم يتهامسون بسعادة عن هذا المشروع و الذي سيكون بلاءً على أرواحهم وهم لا يدركون]
آخر حجز :)
سنعود بعد قليل :icon100:
ونحن أيضً بإذن الله لنا عودة .. حجزٌ مؤقت :)
ي سلااام
شوفوا النحاسة الفصل كان اطول و اطول و اطول
ولما حطيت اضافة تعطل المنتدى :)
حاليًا خارج المنزل .. سأسأل سيناري لتضيفه و في حال كانت غير متواجدة لا أحب إكمال البقية XD
ربما أطلب متبرعًا منكم أرسل له ليضيفه :/
أرسلت بواسطة iPhone بإستخدام Tapatalk
يوجد متطوع :icon100:
[ انكفأت وتضاءلت على نفسي.. و أنا أحاول عبثاً لفظ أحرفي من أخاديد الصمت .. تكاد نظراتي تبتلع واكانا الواقفة أمامي و أنا أتقدم نحوها بخطوات رتيبة .. حتى إذا صرت أمامها مباشرة أقبلت حروفي ممتطية صوتاً خرج كالصاعقة على واكانا:
" لم قلت كل هذا؟؟"
ألبست واكانا شفتيها أسمال ابتسامة .. وتسللت كلماتها من بين شفتيها باهتة وعيناها مثبتتان علي:
" ما المشكلة فيما قلته؟ -رفعت يدها ثم هبطت بها على كتفي - رييو .. تدرك أن النادي مؤخراً بدأ بالتراجع ..ونحن بحاجة إلى مشروع ضخم يبث الحياة فيه منجديد"
وبصوت ذابت فيه صنوف التهديدات "حياة جديدة؟؟ أتسمين المقبرة المظلمة التي ستشيدين أركانها وتقحمين أرواح أصدقائنا فيها حياةً؟ -أوقفت سيول اللهجةالحادة المتدفقة من فمي ورفعت كفي نحو صدغي- صدقاً لم أعد أفهمك !!" ]
[ الخوف من المجهول هو ما منعني من الموافقة على اقتراح واكانا .. ومع هذا تأنيب الضمير يتفشى في قلبي .. فلو كنت قائداً ناجحاً لما تدهور نادينا إلى هذاالحد .. كل مشاريعنا الأخيرة لم تحظ بجذب الأنظارفتدنت ميزانية النادي كثيراً .. أدرك جيداً بأن واكانا تسعى لمصلحة النادي و لكن لن أقحم رفاقي بأمرٍ كهذا]
[ تأففت عقدت ساعدي ثم تلفت .. لا أثر لأصدقائي .. تباً لقد تأخروا .. أعدت ناظري إلى الباب .. حدقت فيه للحظات سرعان ما امتدت لما تراءى لي مبنى المصحة يصيبني بالقشعريرة .. نسيت نفسي فجأة في هذا الشرود لولا أن أنقذتني يوري بضربة على كتفي,لألتفت إلى الوراء حانقاً :
" مبــكرون جداً .. أهنئكــم على هذا الالتزام بالمــوعد! "
جاءني الرد مسرعاً: " ماذا عنك ؟؟ في أي عالم كنت تسبح؟؟ " , لم تكد تومومي ترد علي حتى نطقت تلك الواقفة على مقربة منا ومدت يدها لتضعها بيننا : "هذا ليس وقت إهدار الجهد في المجادلة بينكما .. هناكالعديد من المعدات تحتاج إليكما لتحملاها إلى السيارة"
كعادة الآلات البشرية . لا تقول إلا الحقيقة وخصوصاً إذاكانت من النوع النادر كـ "واكانا" .. مع أنني القائد ولكن الشخص الذي يدير الأمور كان هي .. يمكن وصفها بالقائدة الناجحة ... أذعنا لما قالته , وسرعان ما تبعناها إلى المعدات و نقلناها إلى السيارة .. منذ الصباح وأناأشعر بنذير في قلبي .. لم أكن أرغب في خوض هذهالتجربة .. و لكن إصرار الجميع أجبرني على الانصياعلها ]
[ بينما أقود السيارة .. تبعثرت لفحة هواء باردة من النافذة أثارت مخاوفي التي ما فتئت , أحاول عبثاً وأدها ولكنها فتكت بي مستهينة بتلك الشجاعة و الثقةالتي أختبئ وراءها .. تراءت لنا التلة .. وصلنا أخيرا]
" رييو .. أحضر الكشافات و كاميرا الاستشعار "
" واكانا الأرض هنا رطبة .. انتبهي كي لا تزل قدمك"
"من هنا .. أظنني وجدت المدخل!!"
وأكملوا خطواتهم مبتعدين عني و نظراتي تشيعهم بغبطة تتمازج مع الخوف فلازلت غير مطمئن لهات هالمصحة .. تتشتت نظراتي في الأرجاء لتتسع عَلى أوجها حين التقطت أذناي أصوات خطواتٍ متقاربة متتابعة بإيقاع سريع فالتهمني الرّعب واستشرى في أصقاعي المتشرنقة وحانت مني التفاتة مرتجفةٌ إلى الخلف لألمح رجلاً يبدو في العقد الخامس من عمره " أأنت من جامعة سوميسي ناوتو ؟ "
استكانت جوارحي مرة أخرى فأجبت: " نعم يا سيدي،و يبدو أنك الحارس؟؟"
أومأ بالإيجاب: " نعم أنا هو .. كنت أنتظركم هنا لأعطيكم المفتاح .. - صمت هنيهة - لا أرى أحداً هنا ، أأنت وحدك؟؟ "
" لا يا سيدي معي أربع رفاق .. لكنهم مشغولين بحمل المعدات إلى المدخل"
تمتم: " هكذا .. ظننت بأني سأقابل مكتشفاً مسناً بأربعة مساعدين وليس طالباً شاباً "
اعتلى الصمت قسماتي و تدافعت حروفي لتخرج : "هل الأمر مهم لك لتلك الدرجة لتعرف من سيمكث هنا .. -ومددت له يدي- المفاتيح من فضلك !! "
فرماها و من عينيه يتناثر السخط شظايا ومعها ورقة مطوية بالية تبين أنها خارطة قديمة غير واضحةللمشفى , ثم تبخر أمامي كالماء , لم يتمكن عقلي من إدراك كيفية اختفائه من أمامي هكذا , بقيت يابسًا جاحظًا ... تناقضات كثيرة كالسالب و الموجب تجري هنا , أو ربما أنا أبالغ لأني لم أرتح لكل هذا ... بطريقة أو بأخرى , يجب أن أنفض عني هاته الأفكار و أمسحها من عقلي , فهذه طبيعة المكان, هذا ما يجب أن يجري ,يتوجب ان نشعر بالريبة و الخوف و النفور , و إلاسيفتقد عظمته و بريقه .. إذا ما كنت أتقبل الكثير من الأشياء في العالم , فليس هذا أقلهم شأنًا , على أي حال, واكانا على حق , دومًا ما تكون على حق , هته آخرفرصة , للعودة و بقوة ... عدت أدراجي إليهم فوجدتهم جالسين ينتظرونني يحوم حولهم السأم غربانًا :
" أكنت تتوسل إليه كي يعطيك المفاتيح أم قصصت عليه حكاية حياتك , لم كل هذا التأخير ؟ "
ما أمكنني إخبارهم بأني كنت أقنع نفسي بالمواصلة في كل هذا و أحفزها على مجاراتهم : " آآ ... المعذرة ,هيا بنا لندخل ... –أدخلت المفاتيح فصدر صوت غريب,التفت إليهم و كُلِي قلق و ارتباك- , أسمعتـــــم هذا يارفـــاق ؟ ! "
زمجرت تومومي من خلفي منزعجة " أرجوك توقف عن هذا , أفتح الباب و دعنا ... أصبحت تزعجني "
عدت لمقبض الباب أشعر بنوع من الخجل و الاستكانة,ثم بصوت خافت صدرت كلماتي " أنا أهذي, لا تلقوا لي بالا "
, و أدرت المفتاح فاتحًا ذلك الباب العتيق المملوء بالتجاعيد و الخدوش الغريبة من أعلاه لأسفله , و كأنه كان درعًا لأحدهم أمام مخالب مخلوق خرافي ما , بمجرد أن نُكَئ الباب كالجراح القديمة حتى نفرت نحونا ريح غريبة , لست أدري عنهم و لكني شعرت بقشعريرة تغلغلت في كل ما هو فيَّ , لم أرد إخبارهم أومقاسمتهم إحساسي هذا , فقد أضحوا يتحسسون بشدة مني ... تتبعنا الأشعة التي سارت أمامنا للداخل, كأننا نتشجع بها للدخول , أنا أتشجع بها .. حتما هي أول ما يدخل إلى هنا من نور منذ زمن بعيد جدًا , و كذا نحن , فلم يقرب أحد المكان منذ سنوات طويلة , إلاالحيوانات التي تمر من هنا و الطيور في السطح ,لربما إن كانت عاقلة لعاشت في الجهة المقابلة لهته المقاطعة بأكملها .. كنت أولهم , و كان عليَّ التقدم قبل أن يدفعني أحدهم بيده أو كلامه اللاذع , كانت مجرد أربع خطوات لتضعنا في الصورة , أربع خطوات و أعناق معلقة للأعلى ... بهو عظيم و سقف عالٍ , تتدلى منه خيوط تعلق ألف قارورة زجاجية مختلفة الألوان تنعكس من خلالها الأشعة التي دخلت معنا فتبدو أقرب للمصابيح , بقينا مدة من الزمن و رؤوسنا معلقة , لوأننا من كوكب آخر لقلنا أنهم يتبعون آخر الصيحات , أوأن المصحات وجب أن تكون سقوفها هكذا , كم كان باهرًاالمنظر فعقد ألسنتا ومنعها حتى من إبداء دهشتها .. بعدأن تعبت رقابنا , أنزلنا أبصارنا لتظهر لنا ملامح المكان ,صورة أُضِيفت إليها خامة ما , إنها ذرات التراب التي تبدو فقاعات صغيرة براقة متحركة في الفضاء حينما تخترقها الخيوط الشفافة الضوئية , وفي صلب هاته الصورة غرف وممرات عديدة متناثرة في هذا البهوبشكل دائري , تقابلنا سلالم عظيمة قد تحمل مئة شخص نحو الطابق الثاني الذي شكله مثل شكل الأولدون أن يُفَرق بينهما سطح كامل , رغم أن المكان يبدو أكبرمن الخارج لكنه من الداخل أصغر , أو ربما يفصل بين كل طابقين سقف , و سلالم موزعة أصغر من السلالم الرئيسية التي أمامنا في نهاية كل دورين للصعود للأعلى , هكذا هي هندسة المكان ربما , إذا ما كان تصميمه كما أتصوره ... بعد لحظات من الصمت والتحديق , كسرت واكانا ذلك الهدوء :
" ربما لا توجد أنوار هنا , و يجب تثبيت آلات التصوير-رفعت معصمها تنظر لساعتها- إنها السادسة و عشردقائق , ليس أمامنا وقت طويل كي يُسْدِل الليل ستائره... تومومي خذي الجهة الشمالية , يوري الجهة الغربية, كوتا الشرقية , و أنا و رييو سنتقاسم الطابق الأول ...حسنٌ ؛ تبدو هذه ممراتٌ هنا , حتما يوجد مثلها بالأعلى , ثبتوا كاميرا في بداية كل ممر و أخريات في بعض الغرف ... لا تتوغلوا أكثر, و إذا ما لاحظتم الظلام قد اشتد؛ عودوا أدراجكم.. نلتقي هنا عند السابعة والنصف, بيننا اللاسلكي, فلا تغطية هنا ... هيا بنا لننطلق, ليس لدينا الوقت نضيعه " ..
لم يعترض أو يسأل أحد , فقط حملوا أجهزتهم طبقوا ماسمعوا , و بقيت أنا و واكانا .. لا زالت تدقق في كل الزوايا و كأنها تدرسها بعمق في عقلها , و لم تنهرني لوقوفي دون حركة بجانبها , أو ربما كانت تجهز وابلاً من الأوامر و التأنيب لي ,
باغتها بسؤالي الذي نطَّ من بين شفتي كهر أسود أخضر العينين في قمة تركيزها ,قد يكون عليَّ تذكيرها من حين لآخر بأني أنا القائد هنا رغم تراجعي في الفترة الأخيرة : " ما الذي تعتقدينه في هذه الزجاجات المعلقة ؟! "
التفت إليَّ و على وجهها نوع من الاستغراب الطفيف ,لربما لأني أحاول الدخول في مغامرتهم هاته المرة وليس الفرار , ثم ابتسمت تلك الابتسامة التي تنِم عن الجرأة و الحماس : "من يدري ؟ قد تكون سجنًا للأرواح, سنأخذ واحدة معنا "
حملت أجهزتي و أخذت بنظري لطرف من الطابق : "الأفضل أن لا نلمسها , سنلتقط بعض الصور فقط ,فلنترك هته الأرواح في سلام , دعينا نكتشف المكان أولا"
و دون أن يخلو وجهها -رغم أني لم أكن أنظر إليه- من ذلك الاستغراب ثم البسمة: "هل تصدق حقًا أن بهاأرواحًا محبوسة ؟ , كنت أعتقد أنك تعتبر كل هذا هراءً "
أجبتها و أنا أسير لجهتي تاركًا إياها و صدى صوتي خلفي : "إذا كانت قصصك حقيقية , فحتمًا يوجد شيء بالقارورات , و حتمًا يجب أن ينجح هذا الفلم الوثائقي نجاحًا كاسحًا ليس له مثيل , يجب أن نبذل كل جهدنا لنجعله الأعظم ... هل ستقفين هكذا هناك ؟! هيا قومي بواجبك "
قد دخلت مغامرتهم حقًا , شعرت بأن واكانا فرحت بذلك جدًا , سمعت من مكاني صوت حملها لأشيائها , ثم رنت حنجرتها من هناك : " حاضر سيدي ! "
... أحسست بنوع من الرضا على نفسي , و شرعت في التنقيب في جهتي .. ممر رئيسي كالوريد و أخرى تتفرع كالشرايين , من الجيد أنها قصيرة , فهي مظلمة نوعًا ما , وضعت آلة تصوير في نهاية بعضها , و في بعض الغرف التي وجدتها مفتوحة , فلم أرد لمس المقابض لأن الأبواب تبدو هشة و خشيت أن تسقط ... أواعتقد أنه عذر كي لا يفاجئني شيء ما ... بقيت لي كاميرا واحدة أردت وضعها في آخر الرواق, فاتجهت إلى هناك متفقدا ما تبقى من الغرف, ملتقطًا بعض الصور, فإذا بفجوة كبيرة تفاجئني على الجدار , كأنما شخص قد حطمه بمطرقة كبيرة , شغلت الكاميرا كأني أخشى أن يفوتني شيء ... لا أنكر طبيعتي الفضولية ,تجاوزت بعفوية ذلك الحرص و الذعر ؛ و دخلت ..
كان المكان دامسًا , فأشعلت مصباحي , لأندهش بالسلالم امامي , جيد أني لم أخطو خطوة إضافية , لكنت سقط أو ربما أغمي عليَّ ... كانت الجدران رطبة و ترابية , والجو خانق نوعًا ما , لكن لم تكن الطريق طويلة كما اعتقدت , ثم وصلت لغرفة ذات حجم عاديٍ , لا يتواجد فيها أي باب أو نافذة أو منفذ غير هذا الذي أتيت منه , يتوسطها مكتب أكله الزمن , فوقه كتاب أو دفتر أسود الطلة و قلادة فضية تحمل جوهرة حمراء , ربما يكون هذا كتاب السحر الأسود... لم أتوانى في حمله أبدًا ,كان غارقًا في الغبار , فمسحته عنه و فتحته بكل تلقائية, لكنه كان فارغًا ... خاب أملي حقًا , فقد دخلت فعلاً في مغامرتهم , أدخلته حقيبتي و دسست القلادة في جيبي, ثبت الآلة و صعدت , ثم تفقدت ساعتي فوجدتها قاربت السابعة و العشرين دقيقة ، لهذا عدت إلى البهو ... كنت أول الواصلين , لم ألبث حتى نزلت تومومي و خلفها كوتا , ثم أتت واكانا , و جلسنا ننتظر يوري ...
أخبرتنا تومومي عن غرفة ملطخة جدرانها بطلاء أسود أو أحمر غامق , ربما هي دماء قد جفت , و سريرها المملوء بالأحزمة التي تثبت المريض , و سلاسل راسخة في الأرض و الحوائط كي يبقى المضجع دون حراك , كوتا حدثنا عن رواق مملوء بحفاضات للأطفال و غرف ةبها دمية و ملتزمات الرُضَّع , ، أما واكانا فأعلمتنا عن حجرة غريبة و مميزة عن الأخريات , فلا تبدو غرفة مريض ؛ سرير فخم , جدران مغلفة , صورة كبيرة معلقة لشابة تبدو من العصور الوسطى نظرًا لملابسها و شكل الغرفة عامة , و قناع مكسور على أحد المناضد , ربماتكون هاته الغرفة لثري ما , و قد يكون صاحبها مصاب بانفصام الشخصية , أو بما يسمى بتعدد الشخصية الفصامي أو اضطراب الشخصية المتعدد , ظن نفسه من العصر الفيكتوري , فشُكِلت على حسبه ... و أخبرتهم أناعن الجدار المكسور و الكتاب و القلادة اللذين أحضرتهما معي , لما أبصر كوتا السِّجِل , أخبرنا عن الحبر السريِّو إمكانية أن يكون مملوء بالكتابات لكنها لا تظهر إلا إذاسلطنا عليه شعاعًا ما و عن الأحجار الكريمة النادرة التي هي أنواع مختلفة من المعادن المتبلورة مركبة من عنصرين أو أكثر و أكثرها ندرة يتجسم من عنصر واحد غير معروف ، وتتكون أساساً من مادة السليكا مع وجود بعض الشوائب المعدنية و مواد أخرى تتواجد عادة على فواهة البراكين و مناطق جريان الأنهار البركانية و التي تطلق ذبذبات كهرومغناطيسية و تجذب أو تنفر طاقات أو عناصر ما عبر مجالها الضيق أو الواسع و تصدر ما تصدر و تشوش ما تشوش و أمر عن درجة الشفافية و التكوين الكرستالي السريع و أشياء أخرى من هذا الهراء الذي أحاول دومًا أن أفهمه و اقتنع به ... بقينا نتناقش مدة من الزمن ننتظر يوري ,حتى قاربت 7:40 , و الليل قد هبط , فاتصلنا به على اللاسلكي لكنه لم يرد , إنما خدش مسامعنا حسٌ مبحوح أو صوت خشخشة , تملكنا الخوف هاته المرة جميعًا , و لكنا صعدنا مع بعض لنتفقده , فجأة ؛ سمعنا غناءً غريبًا و فتصلبنا في أمكنتنا !
جئتُ متأخرًا - ربما من حسن حظي لأقرأ أكبر عدد من الفصول معًا - وأخرتني مشاكل المنتدى أكثر عن إمكانية الرد. سيكون لي تعقيب مفصل عند انتهاء الرواية إن شاء الله، لكن حتى الآن، أقول إني مستمتع بما أقرأ وأنتظر الفارغ بباقي الصبر... أعني أنتظر الباقي بفارغ الصبر.
دمتما مبدعتَيْن
dete.ctive2
"ج3"
ظهر لنا ظلٌ لمخلوق غريب لم يتضح لنا لا رأسه و لا أطرافه, ثم قفز من الظلام إلينا و ليتضح لنا أنه فقط ... يوري , واضعًا حقيبته على رأسه , و كأن المصحة قد خلخلت دماغه فأضحى مجنونًا ... صرخت تومومي في وجهه :
" أيها الأحمق , لقد أفزعتنا ... لا تكررها "
لم يفهم يوري شيئًا فاعتلى قسماته التعجب : " ما الأمر , ما الذي تقصدينه ؟ "
ردت واكنا في غضب عارم : " لسنا نلعب هنا ... دعنا نعود الآن "
" و أنا لست هنا للعبث ... لقد وجدت سلالم قادتني للأعلى لمكان مثل هذا بالتمام, أعتقد أنه يوجد طابقين آخرين بما أن المكان يبدو أكبر من مجرد طابقين من الخارج "
نسينا ذلك الحنق جميعًا و رحنا نستفسر أكثر عمَّا وجد ... عادت واكانا للتدقيق في الزوايا , ثم بصوت خافت بدرت كلماتها : "إذًا ؛ طوابق أخرى و وقت إضافي هنا , سنأتي بمعدات أخرى غدًا و نباشر العمل منذ الصبح كي لا يباغتنا الليل "
تأففت تومومي نازلة بخطوات عنيفة ؛ ما بالها هاته الأيام كالنار المتأججة : " أوووف ؛ أنا لن أبقى هنا أكثر من يومين "
" يمكنك أن تنسحبي , نحن لن نفشل من دونك ... أوقفي تذمرك هذا , و كوني جادة إذا سمحت "
زمجرت بكل قواها فارتد صدى صوتها بقوة لآذاننا فآلمها "و من أنت لتتحكمي فيَّ و تأمريني , سكوتنا في كل مرة عنك لا يعني أننا نخشاك , على أي حال لست القائدة هنا ... أيتها المتسلطة " بدرت الكلمة لأخيرة مغمورة تهكمًا
رمقتها بنظرات حقيرة ثم بنوع من الاشمئزاز قالت " يا لك من غبية ثرثارة ..... ! "
و بدأت مناوشتهما الكلامية , و واثقون أنها ستتحول لمصارعة حرة ... واكانا لا تحب من يجادلها كثيرًا و يخالفها , أو يتذمر و لا يلتزم بأعماله و اتفاقاته .. و تومومي ؛ روح حرة كما تقول , لا تقبل من يكثر أوامره عليها , كما أنا تصبح كالهرة المتوحشة عندما تبتعد أكثر من 12 ساعة عن ألعابها .... معارك النساء أعظم من حروب الفايكنغ , بصعوبة بالغة أسكتناهما و أوقفنا جدالهما , رغم أننا لسنا معتادين على الخلافات ، و كل ما في الأمر أن تومومي تحتاج لفترة راحة والقليل من الألعاب كي يعود لها وعيها , أما تلك الربوت , فلا تحتاج للشحن حتى ... على أي حال المكان مملوء بالطاقة السلبية , رغم أني قد دخلت لعبتهم , و لكن تبقى " حاستي السادسة " أمامي دومًا في كل شيء .
عدنا للنزل منهكين , تعب عجيب يحاول التَجَذُر , و نعاس بوزن الفيلة يقف على الأجفان يأبى الذهاب في حال سبيله ... أمرٌ طبيعي ؛ فقد تعبنا اليوم من السفر و البحث عن المشفى و تجهيزه بالآلات ...
إنها الساعة 10:45 ليلاً , استسلمنا و رفعنا الراية البيضاء , و سلمنا أنفسنا للنوم , إلا يوري ؛ بقي كعادته لينقب أكثر عن قصة المصحة و يرفع صورًا لها و يجهز البرامج و الملفات للمباشرة بالعمل غدًا .... قد تكون قاربت الساعة الثانية عشرة , و يوري يجهز نسخًا من الخريطة الرثة و يوضحها و يسهل قراءتها , يتصفح منتديات و موسوعات تحمل الكثير من المعلومات عن المصحة , و يراقب من حين لآخر أشرطة الفيديو التي تُبَثُ مباشرة من المشفى إلى الحاسوب من خلال الأجهزة التي علقناها في كل مكان ....
مشفى [كوشمار للأمراض العقلية و النفسية] , قبل حوالي قرن من الزمن كان يعُجُ بالمرضى من مختلف الأعمار و الأجناس و الأصناف , كمستعمرات النمل .. عرف في بدايته نجاحًا نسبيًا في مداواة المرضى و تطوره , فلاحَ في الأفق كقرص الشمس الأصفر , و أكثر ما جعله مشهورًا , هو أحد الأطباء المحنكين الذي عُرف بطرقه و أساليبه الفذة و الفريدة في معالجة المرضى ... مرت 50 سنة , و كل شيء على ما يرام , أناس يلجون ميئوس منهم , ثم يخرجون و كأن شيئًا لم يكن , أو كأنهم مجرد زوار لم يعرفوا من قبل أي نكسة .. فجأة و دون سابق إنذار , أضحى الطبيب المثالي جلادًا من الدرجة الأولى , فلم يسلم أحد من سياطه , فعذب و نكل بجثث المرضى , و ساءت بذلك سمعة المكان و تدهورت حاله .. استمر الطبيب في تشريحه دون أن يوقفه أحد ، حتى الممرضات اللواتي كن يعمل هناك ، تلك المخلوقات الرقيقة التي أطلق عليهن التاريخ { ذوات الرحمة } أصبحن مثله ..
لم يسلم أحد من تجاربه و أعمالهن إلى أن أُغلق المشفى نهائيًا و لم يرى أحد المرضى أو الطبيب و الممرضات أو يعثر عليهم , فقط اختفوا , هكذا بكل بساطة ... أصبح المشفى مهجورًا , لكنه عرف حوادث كثيرة , فكل من دخله لم يخرج أو خرج مجنونًا ... قيل أن الطبيب كان ساحرًا يستعمل المرضى في شعوذته و يذبحهم تقربًا من الأرواح الشريرة التي أوهمته أنها ستعطيه القوة و المال, إلى أن أشبعهم بالدماء فقضوا عليه و على الجميع, و قيل أنه كان هو نفسه مختلًا عقليًا و قاتلاً متسلسلاً يعشق الدماء , حين فرغ المشفى انتحر في مكان ما , و قيل أن الناس شاهدت أشخاص هناك بالداخل يظهرون ثم يختفون , من أطفال و ممرضات و مرضى ملطخة ثيابهم البيضاء بالدماء , و أصوات صياح و نحيب , لكن لم تثبت أي من هاته النظريات و الخزعبلات , و رغم هذا يبقى المكان يحمل العديد من الأسرار و الأحاجي , و الوجهة الأولى لعشاق الرعب , و الشعوذة ...
كالغريق يتخبط حينًا و يطفو حينًا أخرى في هاته القصص و الحكايات, يتدفق الأدرينالين بقوة تكاد تمزق شرايينه , و نشوة عارمة تغمره حتى النخاع في جنح الظلام و الوسواس ... بينما هو راسب فيها , تمثل له خيالً في أحد الأشرطة , فدارت رقبته 260 درجة كالبومة و ثبت عينيه المفتوحتين لآخرهما و ملؤهما العروق الحمراء التي تتالت بشكل أفقي من الحدود لبؤبؤ عينيه, و تقلصت حدقته ليركز مليًا في الشريط فإما يثبت أو ينفي شكه ... الساحة الخالية حتى من ذبذبات الهواء التي من المفترض أن تحرك و لو قليلاً الأوراق المتناثرة على الأرض , أعاد الشريط للخلف أتت من عدم صبية تبدو في التاسعة من العمر , ترتدي ثوبًا قد انقرضت موضته منذ قرن من الزمن تحمل دبًا باليًا ممزق الرأس, ترفع رأسها نحو آلة التصوير و تحدق في الكاميرا بعينين مشعتين كالقناديل ثم تمضي ... أعاد الشريط ألف مرة كي يتأكد أن هذا حقيقي و أنه لا يتخيل ...إنها نفس الفتاة ودبها البني في أحد الموسوعات التي تتحدث عن المشفى وعن قصة طفلة تعاني من مرض التوحد التي سقطت من نافذة غرفتها منذ أكثر من نصف قرن , نفس الملامح و الثياب و تسريحة الشعر ...مذعورًا قام شاحبًا, يحاول إيقاظ كوتا لكنه لم يستجيب, بل بدأ يهذي هذيان النائمين ... عاصفة اضطراب نفسي لمت بيوري فلم يعرف ما الذي يجب أن يفعله , فلم يكن له إلا أن يحمل خارطته و بعض المستلزمات , و يترك لنا ورقة يعلمنا فيها أن نلحقه , و ترك المكان في حالة فوضى عارمة ... لقد أخذ القرار الخطأ هنا , ما كان عليه المغادرة لوحده ...
في ذلك الظلام الحالك و أصوات الذئاب و حفيف الأشجار التي يبدو و كأن أحدًا يتحرش بها , و رائحة الذعر و الارتياب العفنة المنبعثة من كل شيء , سار إلى المصحة وحيدًا إلا من أمتعته القليلة و الشغف و الجنون في قلبه , تاركًا إيانا في نوم شهي و سلام .
الساعة 02:30 ليلاً !
استفاق كوتا , فوقع نظره على النور الخافت القادم من الحاسوب , استغرق لحظات ليستوعب الموقف , ثم قام ليطفئه , رغم بقايا النعاس و النوم على عينيه و عقله , إلا أن صورة الفتاة لفتت انتباهه , ظنها من الإنترنت , لكنه وجدها صورة ثابتة من الفيديو , ارتج رجة بددت أي سبيل للعودة لسريره , تحقق من الأمر عدة مرات, و ما زاد إلا يقينًا , أنار الأضواء بحثًا عن يوري :
" أطفئوا الأنوار اللعينة ... دعونا ننام "
صرخ ففاجأ آذاننا " أين يوري ؟! ... واكانا استيقظي , يوجد شيء على الأشرطة "
رغم أنها كانت نصف نائمة و نصف مستيقظة و لكن بمجرد أن سمعة الأشرطة حتى قفزت و اتجهت نحو الحاسوب بسرعة البرق
"ماذا ؟ ... ابتعد عن الطريق ...هل هاته فتاة هنا ؟؟‼"
" أجل , لقد تحققت من ذلك ألف مرة , يوجد فتاة في المصحة , و في هذا الوقت المتأخر من الليل "
التفتت للأسرة " أين يوري ؟ يوري ... ماذا ؟! , سريره خالٍ و أين هو؟"
" إنه مرتب , لم ينم فيه حتى , أين هو ؟ "
"يا أصدقاء , أنظروا لهاته الورقة , أعتقد أنها منه "
خطفتها واكانا من يد تومومي
×(أنا في المشفى الآن , الحقوا بي حين تستيقظون ..يوري) .. زمجرت رامية الورقة ... "غير معقول‼ .. كيف له أن يذهب دوننا في هذا الوقت, الأحمق ... "
وسط هذا الانزعاج و الجو المشحون, تنبه كوتا لحركة على أحد الأشرطة و برزت عيناه مسربة الذعر , ثم بصوت متقطع تدحرجت الكلمات من حنجرته
" و..واكـ.. واكانا , تعالي أنظري إلى هنا "
التفتنا جميعًا فارتعشت أرواحنا ارتعابًا , و نَتأت أعيننا و بقينا مدة نستثبت أن هذا ليس هذيان المستيقظين حديثًا من النوم .. إنه يوري وسط ثلاثة أشخاص ملثمين يحملون عصيًا فولاذية يحاولون مهاجمته ... بسرعة جهزنا أنفسنا و أسرعنا بالسيارة للمصحة, نتقطع قلقًا في الطريق إلى هناك وسط السخط و الصمت... وصلنا مذعورين, يعترينا الروع و الاستياء, و العرق يتندى على جباهنا, لم أدري كيف أوقفت السيارة , و لكني أعتقد أني اصطدمت بشيء ما , لم يكن لي وقت لتفقده ... و ولجنا بسرعة , لم نسمع أي صراخ أو صياح , كان المكان هادئ كأي مقبرة , خالٍ حتى من أصوات الليل و الظلام , أخرجت هاتفي في محاولة عابثة للاتصال بالأخرق , و لكن ما من تغطية في هذا المكان المنفي اللعين , حاولت التحكم في أعصابي قدر المستطاع و أرجعته بهدوء لجيبي , ثم حاولنا الاتصال على اللاسلكي ؛ و ما من رد .. لم يكن لنا إلا أن نتوزع بحثًا عنه , أخذ كل واحد جانبًا بعشوائية , و تهنا في مستنقع المجهول ....
× اعتراف ؛ منذ البداية هكذا شعرت , و ما خاب ظني , رغم أني حاولت طمس إحساسي و مواراته التراب و إنما كان ما كان ... لا أمل في الرجوع , لم يحكي لنا التاريخ يومًا عن شخصٍ عاد به الزمن للوراء ليصحح خطأً ما .. هذا الركب يسير لا ينتظر أحدًا !
○
تغلغلت تومومي في تلك الأوردة و لم تترك زاوية إلا و نقبت فيها, رغم تعجرفها؛ لكنها قامت بواجبها على أكمل وجه , فتشت كل الغرف إلى أن وصلت لغرفة العصر الفيكتوري .. ولجت بسرعة , لكنها لم تخرج بالسرعة نفسها , بقيت مدة تتأمل شكلها الذي جذبها , و أسلوب صاحبتها أو صاحبها الفذ .. بدت الغرفة جديدة كأنها لم تكن في هذا المكان المهجور من قبل , و لوحة المرأة الحسناء ذات الابتسامة العجيبة كابتسامة موناليزا .. نسيت كليًا أمر بحثنا عن يوري , و بقيت كالسائحة في الغرفة تتمعن في كل شيء, لفت انتباهها مرآة مزركشة على المنضدة .. بينما هي تنظر لانعكاس صورتها تمثلت خلفها الشابة التي على الصورة بقناع مكسور , فما بدا منها إلى عينها التي كادت تخرج من مكانها لجحوظها , تجمد كل ما هو فيها , و لم تقدر على الصياح أو الحركة , تنتظر أن تجهز عليها بكل بساطة ...
" هل أنا جميلة ؟! "
نطقت المرأة المومياء خلفها بصوت متحشرج , التفتت تومومي ببطء كأنما تخشى مفاجئتها فتهجم عليها , و لكن ... ما من أحد خلفها , كادت تفقد تومومي أعصابها , فلا يمكن لها أن تتخيل كل هذا و بكل تفاصيله الدقيقة , عادت لتنظر للمرآة , و لا يوجد أي شخص ...
أشبع الارتياع قلبها خفقانًا , بدت كالمجنون تتصفح الزوايا الأربع و هي تسير نحو الباب ... بينما هي تتقدم و رقبتها ملفوفة للخلف كأنما قد علقت أو صدئت مفاصلها , اصطدمت بشيء بارد و يابس كالجدار .. طأطأة رأسها هنيهة ثم أثقلته يد ثلجية صلبة , غارت عيناها و هي ترى الثوب الأحمر الطويل المنمق بزركشات سوداء لصاحبة الصورة , ثم و هي تنظر للقناع يسقط على الأرض .. فغرت فاهها و توقفت أنفاسها ... رفعت اليد رأس تومومي بقوة فكادت تقتلعه من مكانه , ليقع بصرها مباشرة على وجه نهشته وحوش ما ...
إنها المرأة الحسناء ممسوح نصف وجهها كأنما قد غُسِل بحمض حارق , فبدت عظام فكيها واضحة ... أمالت رأسها ثم رفعت يدها الأخرى ماسكة سكينا تحاول ذبح تومومي ... صاحت بقوة قاربت أن تمزق بها حنجرتها , و دفعتها عنها بكل ما أوتيت من جهد , ثم استجمعت شجاعته و ما تبقى منها , و أسرعت نحو الرواق .... ركضت كما لم تركض من قبل , نحو مصير مجهول لا تتبصر لنفسها سبيلا للخلاص , خلفها المومياء تقذفها بسواطير حادَّة , أو تتقاذف لوحدها ... زادت من سرعتها مخافة أن تصيبها فتمزقها أشلاءً..
على حين غرة , داهمتها كالموت تلك المخلوقة , فطرحتها أرضًا , و ارتطم رأسها فتهشم و تقاطرت دمائها القرمزية الحارة .. بصعوبة بالغة حاولت فتح عينيها , فوقعت على رجلي المرأة , رغم أن جسدها قد تكسر كلية , إلا أنها قامت بسرعة و دخلت أقرب غرفة لها لتحتمي منها ...!
*
*
*
"ج4"
○
نفَّض كوتا الممرات و الغرف نفضًا , مناديًا يوري , حارقًا طاقته حتى كاد يسقط تعبًا ... كان من نصيبه أن يصل للغرفة المطلية بالدماء , كان منهكًا من الجري كمن به مس , توقف ليلتقط أنفاسه المبعثرة و جلس على السرير المتسخ خافضًا رأسه محاولا مسكه براحة يده كأنه يخشى سقوطه من شدة الصداع ...
لم يمر من الزمن إلا أجزاء من الثانية , حتى وُضِعَت كفٌ على كتفه , و جذبته لتلقيه على السرير , ثم أنحنى صاحبها محدقًا بعينين ناريتين , أصلع , أشبه في ملامحه للجوكر , و خاصة تلك الابتسامة العريضة الخبيثة :
" هل رأيت ويومًا أحشاءك ؟! ... دعنا نتفحص عشاءك "
و ضغط عليه بيده المخضبة بالدماء ... بالرغم من الصداع و التعب قفز كبطل أولمبي , و نظر مليًا في الرجل الجوكر مرعوبًا من كلامه و شكله , و وجوده كلية .. ما كاد يتفطن للفرار و النجاة بحياته حتى ارتفع الوحش بجسمه للأعلى و ارتمى عليه ,...
و أخيرا ؛ عاد نخاعه الشوكي للعمل ليستجيب للموقف و يفرَّ هاربًا من الهلاك .. ارتطم الجوكر بالحائط فدمدم صوت تحطم عظامه , إنما واصل سعيه وراء كوتا و كأن شيئًا لم يكن ...هذا شبيه بمثابرة دءوب يعدو خلف حلمه أو هدفه إلى أن يحققه و يظفر به , أو بشكل أوضح , وحش ضاري يسابق الريح خلف فريسة يائسة , إلى أن ينقضَّ عليها و يمزقها بمخالبه الحادة و يُريق دماءها على الأرض مخلفًا ورائه دربًا من الأوجاع ... ما كاد كوتا يأخذ الطريق إلى أي مكان كان المهم بعيدًا عن هذا , حتى هوت عليه من السماء ضربة أفقدته توازنه و ربما جزءًا من الذاكرة , شعر بسائل ساخن يجري جريان النهر على جبينه و هو يرفع رأسه الذي أترع بالآلام و الارتباك , ثم سقطت أشياء كالدموع على الأرض , قطرة قطرة , إنما باللون الأحمر .. زاد توتره و رجفته , فكم خشي الدماء و هابها , قام متمايلاً متحسسًا الجوكر خلفه من جهة , و قابضًا قلبه خشية سقوطه من مكانه بسبب ذلك الفجّ العميق الذي فُتِح في رأسه من جهة أخرى .. كاد يفقد وعيه من هول الأمرين , تمسك بالجدران وصولاً للغرفة المجاورة و رمى نفسه فيها و في ظلامها هاربًا من ذلك الهمجي و من منظر دماءه على الأرض و على يديه , و كأن العتمة ستبعده عن كل هذا , و تصفعه فتوقظه من كابوس فظ مزعج .. ديجور الليالي الباب الواسع الرئيسي لقصر مخاوفنا و أوهامنا , ما كان البطل يومًا ...
○
واكانا لم تنفذ بطاريتها بعد , أو أنها تُشح تلقائيًا , أو الأرجح أنها منبع و مولد لطاقة لا تنضب .. لو أن الأمر ممكن؛ لقلصت نفسها و بحثت حتى في الثغور الصغيرة المتناثرة في كل صوب .. فتشت و فتشت , إلى أن وصلت لهديتها من عالم البؤس و الشر , غرفة الرضيع ... دخلتها قانطة مشمئزة من تكرار هذا المشهد مرارًا و مرارًا , نفس الشكل و التصميم تتكرر عليها أثر من ثلاثين مرة , صورة واحدة طبق الأصل لكل الغرف , حتى كادت تعتقد أنها تدور في حلقة ليس لها بداية أو نهاية .. وقفت برهة تنظر للدمية و مستلزمات الأطفال كأنها تريح بصرها من ترداد اللون و الشقاء نفسه ثلاثين مرة , أو أن عقلها استوقفها فلا تتفجر عروق عينيها من شدة تدفق الدم المحمل بالمغذيات و الأكسجين , و بل المثخن بها , و تريح تلك الطرقات من الازدحام الخانق , و تترك فسحة لرجليها لالتقاط أنفاسها ...
بقيت تنظر لتلك الأشياء من بعيد , ثم تقدمت نحو السرير كأنما في قلبها شوق لأيام الصبا أو تَحَرُقٌ ليوم ترى حولها أطفالاً ينادونها "ماما" ... لم تلبث حتى خدش مسامعها صوت جهوري لامرأة كأنها تغني أنشودة النوم لطفل ما , تلفتت دائسة على بسمة كانت تحاول الظهور على محياها ... في مكان قرب النافذة كان خاليًا حين دخلت , انبثقت من عدم فتاة تبدو في ريعان الشباب , شعرها الأسود الفحمي منسدل كالستار على وجهها , تحمل في حضنها دمية كما نحمل الأطفال حديثي الولادة , فتداعبها و تجعل من الهيكل الخالي من الحياة بشريًا حقيقيًا , و بطنها المنتفخة بها فجوة كبيرة تتدلى منها أمعاؤها كالعناقيد , و ثوبها يتقاطر دمًا ؛ ممزق على قدر تمزق جوفها :
" نم يا صغيري و غُص في الأحلام × ثم احكي لي عن أرض السلام.... تعالي و انظري لطفلي كم هو جميل , كل النساء يغرنَّ مني لأن أنجبت صبيًا حلوًا كالسكاكر ) ...
و رفعت رأسها ووجهته نحو واكانا لتظهر ملامحها القبيحة من بين الخصلات الفحمية , و تبدو واضحة الندوب المصطفة على كامل طلعتها , ثم عين مفتوحة و أخرى مُطْفَأة تمامًا كأنما هي مفقوعة ... ما إن ثبتت نظرها عليها حتى برزت و جحظت تلك العين الواحدة ثم صرخت فهزت ذبذبات صوتها الأرضية تحت رجلي واكانا :
" ما الذي تفعلينه عندك هناك؟! ... ويلك ؛ أتحاولين سرقة صغيري أيتها الرعناء الغيورة !؟ "
و رمت عليها الدمية التي كانت تحملها فخفضت واكانا رأسها ... لحسن حظها أنها قد أهبطته , فقد اخترقت تلك الدمية الجدار؛ فما يمكن أن تفعله لجمجمة بشرية ... قفزت واكانا من فوق المضجع أمام هول وجه المرأة و بطنها و أطلقت العنان لرجليها فلا يوقفها من جديد أي شيء أو أحد .. ما كادت تخرج من الغرفة حتى تعثرت فلوت كاحلها و سقطت , لم تكد تستوعب أنها قد هوت على الأرض حتى أحست بأيادٍ صغيرة قد وُضِعَت على أطرافها و القليل من جسدها ,ثم زاد ضغط تلك الأكف الصغيرة و كأن لها ثِقَل جبل .. فتحت عينيها لتجد دُمًا مستأصلة المقلتين تثبتها على الأرض , و المرأة أمامها تحمل منشارًا في يدها .. ركلت واكانا و هي مستلقية بطن تلك المسخة غير فاسحة المجال لها لتطبق ما يجول في عقلها , فسقطت أمعاؤها أمامها و قطع أخرى لم تستوضحها , نفضت نفسها من تلك الدُمى ثم قامت عرجاء لباب غرفة كانت إلى جنبها , ثم قذفت نفسها للداخل مقلصة زمن تواجدها في مكان واحد مع شيء لم يتبن لها نوعه أو صنفه...
○
أما أنا فأخذت بالتنقيب في جهتي كما في المرة الأولى , متفقدًا الغرف المفتوحة و تاركًا المغلقة , إلى أن اقتربت من آخر الممر , استشعرت نفسًا خلفي , أمسكت عنقي و كأني شعرت أن مصاص دماء يحاول الانقضاض عليها , و أكملت طريقي بنوع من اللامبالاة المعجونة بالارتباك , فغالبًا ما أتخيل أمورًا لا وجود لها , تسارعت خطواتي و معها نبضي حتى لفت انتباهي ؛ فأوقف فيَّ كل شيء؛ ظلال تتحرك أمامي على الأرض , تسمرت و كأني مومياء, ثم انفجر قلبي ذعرًا عندما قام ذلك الظل أمامي و حاول أن ينقضَّ عليَّ, لم أدري أأبقى أنتظره أم أهرب , فما من أحد يقدر على الاختباء من الظلال ..
ما كاد يقترب مني حتى اصطدم بشيء ما , شيء شفاف أشبه بحاجز أو شيء من هذا القبيل , ثم بدء يحوم حولي و يصيح , ثم ظهرت أشباح سوداء أخرى و طافت نحوي و هناك فقط أدركت أن عليَّ الفرار , جريت لآخر الرواق بكل سرعتي إلا أن وصلت للفجوة و قفزت إليها بخطوات كبيرة هاربًا من هاته المخلوقات رغم ظلامها المدلهم الذي قد يكون كله ظلالاً كهاته فتطوقني و أغرق فيها ...
○
مزيج من الحرص و الفضول و القليل من الارتعاب و المغامرة , يحث الخُطى نحو تمثال صغير قريب من الحقيقة بكل تفاصيله الممكنة , الشيء الوحيد الناقص هو دبيب الحياة و الحركة ...
أحيانا, نتصرف بطيش و سفه, قد لا نفكر مليًا, أو لا نفكر مطلقًا, مجرد فضول أعمى, كالعدالة العمياء و الحب الأعمى, يقودنا و يسوقنا؛ إما نحو الهاوية, أو نحو طريق مسدود... أحيانًا ؛ الفضول لا يؤذي , ولكن غالبًا ما يقتل, فقط لو كان في دربا إشارات مرور , ترجعنا و توقفنا عندما يجب عدم الاستمرار , أو ضوء احمر يشع من حين لآخر عندما يتوجب علينا الوقوف و التمهل للتفكير و التمعن ... هاته مجرد أمنيات و لكن الحقيقة شيء آخر تمامًا ...
بينه و بينها مسافة وضعتها الأقدار حرصًا عليه و هو يقلصها غير مبالٍ , بينه و بين صبية مسمر كل ما فيها, واقفة و كأنها منذ آلاف السنين هنا بذلك الثوب القديم و الدب المشنوق .. هي كمركز الدائرة ثابتةٌ , و هو نقطة هائمة في المستوي تنسحب وفق أشعة عديدة ..
بتلك المراوغة التي نحاول بها كسب قلوب الأطفال البريئة , يقترب ببطء مرددًا : "لا تخافي ؛ أنا لن أؤذيك ... "
بقيت خطوة واحدة بينه و بين الفتاة اليابسة كمنحوتة أثرية ... كاد تتسلل إليه فكرة أنه خُدِع بهذا الإتقان اللامتناهي في صنع هته الدمية حتى بدت حقيقية جدًا , ثم فجأة ؛ رفعت الصبية رأسها , و بعينين قانيتين حدقت , ثم تلعثمت :
" أ..أنقذ..أنقذنا مـ.. مـنـ... منهم ... أرجـ .. أرجوكـ !"
لم يفهم , أو كان بصدد الفهم .. بعدها و ضع كفه على أسها مداعبًا إياها :
" و من هؤلاء الذين يزعجونك يا صغيرتي "
" إ.. إنهم هـ..هم ؛ يذ...يذبـحوننا كـ ..كــ .. كل يوم ؛ يعــ ..عــ.. ذبوننا , لم أعـ..عــد أتـ.. أتحمل "
اعتلى وجهه الاهتمام و الاكتراث: " و من هؤلاء !؟ "
"الأ...أروااح الشــ ... شـ ... شريرة !"
كل ما قيل، و كل ما قرأه يوري عنهم, واقعيٌ إذًا، و يجري هنا كل يوم دون وجود نقطة محددة يتوجب الوقوف عندها على معلم يمتد من ناقص ما لانهاية إلى زائد ما لانهاية , أو وجود علاقة رياضية ما يمكن استعمالها لخلق نقطة متناهية الصغر بمقدورها فعل أمر متناهي الكبر , و إيقاف هذا الامتداد المستمر منذ الأزل إلى يوم يصل فيه عالمنا إلى الساعة الصفر... جلس على الأرض كي يتساوى في الطول , ثم نطق بصوت قوي و وشاح من الشغف و الجدية حول عنقه ممسكًا بكلتا يديه ذراعيها :
" اروِ لي كل ما حدث , و ما يجب عليَّ فعله! "
سردت عليه بالتفاصيل المملة أسطورة خيالية بدأت بداية جميلة و انتهت بأبشع ما يكون , أو لم تنهي بعد , بل استمرت بأبشع ما يكون .. منذ قرن من الزمن؛ عاش في هذا الدمار رجل يحمل تصريحًا بالمساس بمن يريد و دون أن يعاقبه أحد , فهو دكتور و يعلم ما يفعل, إذا ما آلمه أحدهم رأسه , يُثقب .. و إذا ما عانى أحدهم من الحمى , فيحرق .. فكما تتأجج النار بداخله وجب أن تُشْعل من الخارج ، فليس التناقض بالأمر الجيد رغم أنف قطبي المغناطيس , و رغم أن البداية كانت أجمل الأحلام , و لكن حين نفيق من النوم يكون كل شيء قد تبخر , مهما آمنا و صدقنا يقينًا قاطعًا أن هذا حقيقي و واقعيٌ ...
كان كل شيء على ما يرام , كلٌ يؤدي واجبه , ناس تدخل سقيمة عليلة ثم تخرج سوِيَّة , كان كل شيء مثاليًا , إلى أن سقطت كما تسقط على الجميع أفكار و معتقدات تُرَّوَجُ في أزقة الفساد و الشر عبر أبالسة تتنكر بجلود البشر للظفر بالمال و القوة الفانيان ..
تبنى الدكتور ناتشو هته الخزعبلات , و اتخذ تلك الأرواح الشريرة الشريدة أبناءً له , فأكرمهم بالرؤوس و سقاهم بالدماء , و أشبعهم بالقرابين , و جعل الطابق السفلي منبعًا لتجددهم و استدعاءهم من الجحيم , فملأه بالتمائم و الكتابات الغريبة الغير مفهومة البتة و التعاويذ ... ثم انقلبوا عليه كما تنقلب العنكبوت على زوجها , و جعلوا المصحة وكرًا لهم يستدرجون إليه الضحايا لالتهامهم , و يستعملون المرضى عرائسًا يُحَرِكونها كما أرادوا ... لربما روح هاته الصبية غضة فلم تتحكم الأرواح الشريرة فيها كما البقية , لهذا هي ترفع الستار عن الحقيقة , و أخبرته عن أن الحل الوحيد هو حرق التمائم في الطابق السفلي كي نتحرر جميعًا , لكن سيكون الثمن رأسه , ثم أردفت كي لا يهرب بعد علمه بما سيدفع بالمقابل :
" أ ... أصدقــ .. أصدقاءك هـ..هنا , و هم في خـ .. خطر , لــ ..لـن يتر ... يتركــ ..كوكم في سـ...سلام "
" لا يهم أمري , سأقوم بالمطلوب ...-ابتسم- لا تقلقي يا صغيرة , سوف تصبحين حرة طليقة "
ردت الفتاة بابتسامة طفولية حلوة تدل على عذوبة و البراءة , ثم و دون سابق إنذار, انبثقت من اللامكان الأشباح السوداء لتلاحقه , قام من مكانه ثم حاول حمل الطفلة و الفرار بها , إنما اختفت من أمامه دون أن يتفطن أو يلحظ ذلك , فهرع لإنقاذ نفسه , فليس عليه أن يقلق على الشبحية , يمكنها تدبر أمرها ... ولج أول ما وجده مفتوحًا أمامه و تلك المخلوقات خلفه تتسابق, فوجد نفسه قد حُشِر في خزانة لأدوات موظفي النظافة من مكانس و مواد التنظيف , و أغلق الباب على نفسه بإحكام , و كأن الأشباح لا تمر عبر الجدان أو الخشب , و أوقف تنفسه كي لا تتحسسه راداراتها , فسمع حفيف أجسامها تمر و تمضي و ثم تروح و تجيء ....
http://im54.gulfup.com/MREKoJ.jpg
كنت أنا كمن هو عدم و لا شيء في ذلك الظلام أو ربما جزءٌ منه, إلى أن وجدت نفسي من تلك السلالم التي من المفترض أن تأخذني لتلك الغرفة؛ في طابق وحيد من هذا المكان المشوش.. يشبه الطابقين الأولين , إنما دون الدور الإضافي و من دون السلالم الكبيرة , طافحة أرضيته بالأوراق , لم أعلم إن كنت قد تهت في الزمن أم أن كل هذا هذيان .. لم ألبث حتى خرجت تومومي من أحد الغرف راكضة تصرخ , استقبلتها دون قصد, فقد كنت أقف هناك أتمعن في المكان لأفهم أين أنا من العالم , حتى ارتطمت بي فكادت توقعني أرضًا لو لم أتماسك , ظنتني من كان خلفها يحاول إلحاق الضرر بها , فأوسعتني ضربًا , و ثقبت طبلة أذني بصراخها ... بصعوبة ألجمتها , و أعدت لها وعيها , فظهرت لي بعد أن هدأت , دمائها التي انسكبت على وجهها , و افتتاحية الدموع على عينيها , فلم أكد أستفسر عمَّا لمَّ بها حتى قفز البقية من غرف متفرقة صارخين مفزوعين ... جيد أني لم أقف في طريقهم هم أيضًا , لكسروا عظامي و هشموها , بعد أن استوعبوا أننا معًا هنا , و أنهم خرجوا لمكان منطقيًا لا يفترض أن يكون هو هذا , و أن لا شيء خلفهم بعد التفقد مليًا , أوقفوا قليلا جنونهم , و راحوا يتصارخون في الوقت نفسه يروون ما جرى معهم , حتى كادت الجدران تتحطم من الضجيج , غلبهم الإعياء ليتوفوا معًا في الحين نفسه مخلفين وراءهم هدوءًا قاتلا , لاحظت الإصابات المتفرق على أجسادهم , بينما أنا لم يحصل لي شيء , وفزعهم و خيبتهم اللذان شاركتهما معهم مما حصل و من عدم إيجادنا ليوري ...لم تطرأ أي فكرة توحي لنا بالأمان و تفسر و لو بشكل سخيف كل هذا , حاولت الإلقاء بنظري للخارج من النافذة لأعرف أين نحن , لكن كان كل شيء أسود , و كأنه لا يوجد أي شيء , أو أن جدارًا قاتما ملتصق بالنافذة أو أن زجاجها أصلًا أسود , حاولت فتحها لكن أبت أن تتزعزع من مكانها , ثم حاولت كسرها ولكنه كانت صلبة أكثر من الفولاذ نفسه, غاص الإحباط و الخوف فينا أكثر , و خارت قوى الجميع , فاستلقى على الأرض من استلقى , و بقي في مكانه من بقي ... تعبت واكانا من الوقوف و قد بدأ كاحلها يؤلمها فجلست على صندوق كان في منتصف البهو هذا , فتأففت بصوت كئيب :
" ما الذي سنفعله الآن , نحن محجوزون هنا و لا ندري أين هو يوري الآن , لا ندري إن كان حيًا حتى .... رييو , قل شيئًا , أوقف صمتك هذا "
لو أني لم أخشى الشجار لذكرتها أنها هي من أتت بنا إلى هنا ,و لكن الجو مشحون صخبًا , يكفينا ما نحن فيه , فليس هذا موعد نبش الجراح و النقاشات الحادة , و اكتفيت بإشاحة وجهي ماسكًا ناصيتي , أما تمومي فقد انفجرت باكية :
" أرجوكم لا أريد أن أموت , لا أود البقاء هنا ... رييو ,افعل شيئًا !"...
أصبح الكل ينتظر مني أن أفرقع بأصابعي فأخرجهم من هنا في لمح البصر , لكن لا أنكر أنها قد مزقت فؤادي و هي على هذه الحال , و لكن ما باليد حيلة , قبل أن أحاول الكلام لتخفيف عن الجميع , تزحزح ذلك الصندوق الذي كانت تجلس عليه واكانا, فنطت برجل واحدة مبعدة نفسها عن قنبلة ستنفجر .. صدرت منه طرقات قوية , كأنما يوجد شيء يحاول الخروج من هناك ... زاد نحيب تومومي , و توجسنا خطرًا كبيرًا سيَلُم بنا ... هاته هي النهاية لا محالة !
*
*
*
*
"ج5"
تشابكت أيدينا, و تأهبنا إما للعبة القط و الفأر أو لمواجهة هذا السعير ... فُتِح الصندوق , و بدأ بابه في إصدار صرير أرعب بطين و أذين قلوبنا , ففقدت تركيزها و اختلط عليها كل شيء فنسيت عملها و راح الصمام يُفتح و يُغلق عشوائيًا , و امتزجت الدماء النقية بالدماء المشحونة بثاني أكسيد الكربون و الفضلات ... ثم خرج منه جسم ما, لم تتبين لنا قسماته من شدة قلقنا... جهزنا أنفسنا للتهلكة, إلى أن اتضح أن هذا... يوري .!
للوعاء حدود فلا يستوعب أكثر من حجمه,.. كذا نحن, قد أتلفت عقولنا كلية, و لم يعد بمقدورنا تفسير أي شيء, أو الثبوت مدة أطول ... كما التقيتهم هم فصرخوا في وجهي يفضفضون , باشر يوري في حكايته الطويلة , رغم أنه كان وحده يتحدث , إلا أننا لم نفهم ما كان يقول , أو لأن حواسنا قد تعطلت مؤقتًا ... بعد مدة, عادنا من جديد لأرض الواقع و فهمنا أن المكان يعُجُ بالأرواح الشريرة التي لن تتركنا و شأننا, و الأشباح المحبوسة المعذبة, و الحل الوحيد الخطير في الطابق السفلي ...
رفضت رفضًا قاطعًا, أن يتحرك من جديد لوحده, فإما نذهب جميعًا أو لا نذهب أبدًا و نبقى هنا إما لتأكلنا الديدان أو لتنهشنا المخلوقات تلك , و جيد أني لم أكن وحدي المعترض هنا كما في بداية كل هذا الهراء , إنما يوري تمسك بموقفه و أكَّـدَّ على أنه سيقوم بالأمر رغمًا عن الجميع , فهذا ما وعد به الصبية .. أكبر جريمة أن تُخْلف وعدًا مع طفل بريء ...
أمام إلحاحه انصعنا لقراره, إنما أبينا أن يذهب وحده, و لكن لم نكن ندري بعد أين نحن من هاته المصحة , فأخرج يوري الخريطة التي معه , و بدأ بالبحث عن موقع مثل هذا في التخطيط , فاتضح على الأرجح أننا في الطابق الخامس و الأخير, ثم تبعناه للبحث عن سلالم ما تقودنا للأسفل , تغلغلنا مذعورين تتحرك عزيمة كل واحد فينا بالتناوب من جهة إلى أخرى عائدة من النقطة ذاتها و بالسرعة ذاتها حتى وصلنا لسلالم قادتنا إليها الخريطة , لربما قد ارتحنا لأننا سنغادر هذا المكان الذي دخلناه عنوة , أو لاقترابنا شبرًا واحدًا من المخرج , لكن الحقيقة التي نقرب منها شيءٌ منافٍ لكل هذا ... كان يوري يتقدمنا , فنزل أولاً و ركضنا خلفه كصيصان تتبع أمها و لو لحفل شواء الدجاج , إنما أوقفنا حاجز شفاف كالذي أحاط بي بالأسفل , لم نستطع مواصلة الطريق معه , فارتفعت أصواتنا آمرة إياه أن يعود حالاً , فنحن ندرك أنه سيستغل الفرصة للذهاب وحده دون أن يعرضنا للخطر , فدومًا ما كان أشوسًا أشمًا ...
لم تبدر منه إلا ابتسامة عذبة دلت على ارتياحه لهذا , ثم ردد و هو يطوي الخريطة :
" اسمعوا يا أصدقاء ... أعلم أنكم ستغضبون و تحزنون لاحقًا , لكن يجب أن تستمر الحياة , يستلزم اختيار الخيار الذي يتوقف أحدهم عن المسير لأجل جيل كامل ... لست أدري كيف تحديدًا, و لكن ستجدون طريق الخروج و الخلاص, سأنزل للأسفل للقيام بما يجب أن أقوم به... بلغوا سلامي لأهلي, و اعلموا أني أحبكم, و سأبقى... رييو , اهتم بهم جيدًا , أعتمد عليك ! "
لم نعد نبالي لما سيجري لنا , لم نعد نتوجس الخطر في كل زاوية , و لم نعد نبالي لكل تلك المخلوقات السفاحة , أصبح شغلنا الشاغل هو يوري , توسلناه و حناجرنا تكاد تتمزق من كثرة الغصص فيها , إنما ما من رد , و بقينا نتخبط في فوضى عارمة .... سار يوري لا يدري أين يمضي بالتحديد , تاه في تلك الممرات و دار في كل جهة أكثر من مرة , إلى أن انبثقت من عدم تلك الصبية , تقدمت نحوه صامتة , ثم أمسكت كفه و ابتسمت ابتسامتها الطفولية كي تقوده أمامها فينقاد بكل رعونة .... ساقته لأحد الغرف , مظلمة حالكة, قابله على بعد مسافة معينة باب آخر يشع نورًا برتقالي اللون , سحبت يدها الصغيرة , فلم يقدر على رؤيتها في ذلك الظلام إنما سمعها تقول و بلسان طليق هاته المرة
" ستجدها غرفة واسعة و كبيرة , معلق بسقفها خيوط عديدة لا تُعد و لا تحصى , تحمل في نهايتها أوراقًا صفراء قد يقارب عددها الألف , و أخرى حمراء , لا تتجاوز العشرة , اقطف الحمراء منها , و رتبها في منتصف الغرفة ليتشكل لك رسم باللون الأسود لدائرة يتوسطها مثلثان قائمان , كما في لعبة التركيب , ستجد نقطة خضراء على أحد الأوراق , أبصق بداية منها بشكل دائري عكس اتجاه عقارب الساعة , ثم سيُشْتَعل مشعل لجنبك الأيسر, خذه و احرقها و هي على الأرض مع اتجاه عقارب الساعة ثم ستحترق التي بالداخل لوحدها ,هكذا ستضمن تحرر أصدقاءك و إبطال السحر و تحررنا من قبضتهم "
بعد أن أصغى إليها باهتمام, دفعت كلماته بعضها بعضًا للخارج " حسن , ليكن هذا "
مضى إلى الباب الذي أمامه , وقفت الصبية خلفه في ذلك الدجى فبدا منها إلا عينيها المتأججتين... قام بما أمرته بكل حذافيره ... ذاك الرماد الناتج طفا في الفضاء و التف حوله و تجمع عليه ليلتصق به بشدة , حتى حوله لتمثال صامت أبيض , و كأنه منحوتة طبق الأصل عن يوري .....
لقد قُتلْت ×___×
الإبداع هنا لا متناهي.. بل كلمة إبداع لا تكفيه شيئا.. الأسلوب واللغة والعبارات البليغة التي انسلت إلى القصة بمهارة كلها أكثر بكثير من رائعة.. الأخطاء النحوية واللغوية شبه معدومة..
أؤمن بـ "إن من البيان لسحرا".. نادرا ما ترقى النصوص لتمنحك مثل هذا الإحساس بالعذوبة الساحرة القاتلة.. ولكنكما هنا أثبتما أن ما تكتبانه هو من السحر الحلال ♥ ♥ ♥
عودة للقصة.. الأحداث رهيبة ومشوقة جدا جدا جدا.. أشعر أني أشاهد فلما، باستثناء اللذة الأدبية التي لا نستشعرها في الأفلام ^^
أحببتُ هذه العبارة كثيرا :'(اقتباس:
لم يحك لنا التاريخ يومًا عن شخصٍ عاد به الزمن للوراء ليصحح خطأً ما .. هذا الركب يسير لا ينتظر أحدًا !
بورك قلمكما العذب.. وزادكما الله إبداعا على إبداع :)
بانتظار التتمة بشوق ♥
من المؤسف ألا نجد ذاك التفاعل .. في الحقيقة أشعر بالأسى على هذه السطور .__.
غاسا .. الليث .. تشيكو .. عالم .. هيركيول
مروركم معبقٌ برياحين .. بارك الله فيكم
:)
وما ذنبي إن كنتم لا تريدون وضعها مرة واحدة؟
وجهوا دعوات..
ثم سمعت طراطيش كلام غير جيدة تقول أنها
بأسماء غربية ومجتمع غربي؟
ساعة تعب 8 أشهر ونضعها على بلاطة ._.!
كل 5 ايام فصل و غير هذا فلا ^_^
والبيئة يابانية يا سيد :)
حجز ولي عودة للإطلاع على الجديد من هذه الرواية الشيقة .. :)
ماذا تريدان من المتابعين أن يفعلوا فصول الرواية طويلة ولم تنته الرواية بعد، علام نعلق؟
أيضًا أنا صاحب ذاكرة سمك في كثير من الأمور، أحيانًا أحتاج لقراءة موضوع ما مرتين للتعقيب عليه؛ فالكلام يُنسي بعضه بعضًا ^_^
أرسلت من GT-I9300 الخاص بي باستخدام تاباتوك
ولماذا هذا؟
أذكر في هذا السياق أحد الفرنسيين وأعتقد والله أعلم
أنه أديب أخبر أحدهم أن يأتيه برواية عربية وتحديدًا "خليجية"
لرغبته في معرفة هذه الثقافة التي لدينا فأحضر له رواية
مؤلفها على ما أتذكر كويتي وكانت مكتوبة في بيئة "فرنسية"
فردها إليه وقال:أنا لا أريد أن أعرف ثقافتنا منهم!
أنا أريد أن أعرف ثقافتهم منهم!"
المقصود هو يعرف ثقافته وليس بحاجة أن يكتب أجنبي له عنها
هو يريد ثقافتهم منهم!
وأنا معه وبصراحة أنا ضد ذاك الأمر :/
+
ياسر ما الذي أتى بك عند مجلدات الأختان رواتي
وسيناريXD
أولا فكرة القصة لا تنطبق على المجتمع العربي :)
ثانيًا أنا من المشرق العربي تحديدًا السعودية و سيناري من المغرب العربي تحديدًا الجزائر
شتان ما بين محيطي و محيطها :)
كما أن هذه ليست رواية ورقية لنطبق عليها ما قلته .. و إن كنت مقتنعة بكلامك ^ـــ^
+
أتمنى كتابة شيء عن بيئتي في يوم ما
حتى لو اختلف المكان نبقى جميعنا عُرْبًا من المحيط للمحيط
ليست ورقية -_- أيعني هذا أن غير الورقية لا يقرؤها أصحاب عقول؟
..
تقصدين عن الفول والسوبيا والتميس والغبانة والسديرية؟ XD
لا أعلم لكن ربما هذا آخر رد لي في الموضوع
حقيقة لم أستطع الإكمال.
صحيح أن الرواية نص أدبي، ولكن يستحسن بالرواية أن تبتعد التكلف البلاغي في نظري؛فهي ليست قطعة أدبية قصيرة بل طويلة.
اعتدت أن أقرأ الروايات بسرعة وأحللها أثناء القراءة؛ لأن الأمر لا يتطلب التركيز حتى تحافظ على النسق
مثلًا: عندما أقرأ كلمة "فر" تلقائيًا يرتسم في مخيلتي فر اللص أو فر الشخص فأحلل الموقف وأنا لم أبعد عيني عن كلمة "فر" لأفاجأ بأنها دمعة خرجت :/، هنا يبدأ عقلي بتوبيخي على إضاعة كمية الأكسجين التي استخدمها ويضيع تركيزي كذلك والسبب هو زيادة جرعة البلاغة التي حولت النص من رواية إلى قطعة أو مقالة استعراضية
شكرًا لكما ربما أعود في نهاية الرواية إن ذكرني ساعة بذلك <<<تم توريط ساعة بنجاح XD
أرسلت من GT-I9300 الخاص بي باستخدام تاباتوك
ساعة :
لا عن المعصوب و الكباب ميرو xD
اممم قصدت شيئا كساق البامبو عندما تحدث عن المجتمع الكويتي و انتقد بعض مظاهره بطريقة جذابة :)
ياسر :
تختلف وجهات النظر من قارئ لآخر .. سمعت نفس كلامك من أخي فلم يكمل فصلا واحدا مما كُتب XD
+
أحببت كتابات المنفلوطي للكمية البلاغية الهائلة في سطوره
وكل من يحشو تلك الكمية أعشق أسلوبه أيًا كان التصنيف .. ولولا انحطاط مؤلفات مستغانمي لما برحت يدي من بلاغة أسلوبها :$
" مجرد ذوق أدبي "
جميلة هي صراحتك ووجهة نظرك ^^
سلمت على هذا المرور
:)
~ الأمر لن يستمر إلا ثواني معدودة
أنا حرة للحظات معدودة الآن .. فقبل أن ينادي المنادي أقول :
أولا السلام عليكم .. أتمنى أنكم في خير الأحوال ♥
للأسف لا أقدر على التعقيب على رد كل واحد منكم لأن الوقت يداهمني ..
سعيدة لهذه الجلبة التي تجري هنا .. سعيدة لأنكم لم تنالوا ما تريدونه من تعجيل رغم أن الأمر يحدث الآن :}
سعيدة بكل من مر مرور الكرام و من أرهق نفسه في الحديث ..
و بعيدًا عن السعاادة .. توقفوا عن استفزاز رواتي Icon00.. ألأني غر موجودة للذود عنها تفعلون هذا ؟! ..
تقبلوا ما يحدث بروح رياضية .. مؤلم أن نعاني لشهور ثم يخرج أمام الملأ كل ما قد تعب عليه لمدة طويلة في ثواني .. الأمر محبط جدًا ~ أنا السبب في بعض أوجاع العالم لكن ليس كلها !
+
ما المشكلة في التكلف البلاغي:cry:.. في نظرك سيد ياسر ما طعم الأدب إن كان خاليًا من لبه و أساسه .. أم لأنك تفضل المقال العلمي الجاف المجرد الأخرس لا تنال ما يناله غيرك و يتعبك هذا الجانب من اللغة العربية .. كما أن الأكسجين لن ينفذ لتخشى قلته باستهلاكك هذا :icon100:.. بالعكس سيحب عقلك هاته الكميات الكبيرة المنعشة من الأكسجين التي تتوافد عليه :icon100: .. كلٌ و ذوقه و رأيه و أحترم ما تقوله خاصة لما قلت أن الرواية تتحول لقطعة أو مقالة استعراضية .. هذا فخر و شرف لنا:SnipeR (69):!
لكن دعني أخبرك أن الأدب من دون هذا التشابك و التفاعلات التي يُحدثها في العقل أشبه ببحر دون سمك أو الأكثر إيلامًا سمك من دون بحر .. الأمر أشبه بجسد من دون روح .. لا أعتقد أن احدهم سيستمتع بجثة تنتن تدريجيًا لتنبعث منها روائح الموتى العفنة .. إننا نحاول الارتقاء الى أعلى درجة من هذا الذي يسمى أدبًا نحاول الابتعاد عن اللهو و اللعب و أن نكون في قمة جبل الحرف .. بمعنى أن تكون هاته أكثر من مجرد هواية و أن نكون في مقام الكُتاب كالمنفلوطي و جبران خليل جبران و السيد قطب ؛ قطعًا لن نصل إلى غيمتهم لكنَّا نحاول الطيران رغم كل شيء ، أليس كذلك رواتي Icon-yes0 ..
عن نفسي إن لم أرواغ في الكتابة و أجعل نفسي أتوه قبل أن أجعل غيري يتوه لا أقدر على الكتابة .. الأمر أصبح تلقائي و فطري .. !
.. لن أسامحك أبدًا إن لم تستمر إلى النهاية معنا .. فهل سيرتاح ضميرك لأنك تؤذي أحدهم و هو الآن ينام متألما بسببك .. لا أعتقد أنك قد قتلت انسانيتك لذلك ستبقى و لا أعتقدك ستعتمد على ساعة :icon100:.. قطعًا ساعة دوما متأهب و في المستوى و انسان طيب و رائع و لا يخلف وعدًا قطعه و كلامه كالسيف و كل شيء فقط كي لا يغضب لكن كل و همه لا ينقصه هم آخر !
+
الجميع يواجه مشكلة مع مستغانمي :} .. تغضبني بقدر كبير لأنها تستخدم سحرها بقصد أو دون قصد لمواكبة العصر الآيل للفساد التام و الشباب الملفوفة رقابهم إلى أظلم الزوايا مولين وجههم عن الشمس .. و مع هذا أنا ملكها .. لكن أبقى أنا أنا ، فما من يد تقدر على عجني إلا أنا و ما من نسيم يأخذني معه إلى سبيله و يذرني عبر الأثير و المجال الذي أراد ، فسبيلي أسطره بنفسي أمامي أذهب به إلى حيث شئت أنا و أنسج فكري باللون و القماش و الحرير الذي أحببت أنا و أتبنى ما شئت و ما راق لي من الأفكار و ألد ما أحببت أنا .. لأني أنا ، و أنا لست جزءًا منفصلًا من كيان ما بل مصدر و أصل و ليس فرعًا من أي شجرة :} ... بعيدًا عن حافة القبور أنا هنا :icon100:
+
ساعة أنت شرير جدا .. و إنما الجنود غير مكتمل عددهم فكن عاقلا نبيلا و توقف عن الهجوم و محاولات النهب .. حاول الاستمتاع بالقراءة فقط .. اتفقنا :} !
قبل كل شيء آسفة رواتي لأنك تواجهين كل هذا وحدكـ :blushing: .. تدركين .. الأمر خارج عن نطاق جاذبيتي و يخالف قوانيني الفزيائية !
دمتم في أمان الله أيها الأحبة icon180
لا أردي أتذميني أم تمدحيني Icon108
أنا شرير O_o
وجدًا! ×_×
وأهجم:opr0E6TK:
وأنهب:451403545:
وأكون بعقل ونبل
أأنا مجنون حتى أكون بعقل
:onion_msn_smilies-1
ما هذا يا عالم ألست إنسانًا بريئًا
:opr0E6T5:
يكفي أنني قائد أركان حرب للجيش القلمي
icon944:aa_royalguard:
بعد كل هذا تسأليني اتفقنا XD
*ملحوظة صفراء فاقعة* :
لأولادي الجميلين
أبوكم يطلب منكم التوجه لساحة أخرى لتصفية الحسابات > لا تنسوا إعطائي العنوان xD ؛ فلدي الكثير لتصفيته ^___^[emoji96]