لمَ السعادة فلسفة؟!
ليست فلسفة وإنما واقع وحقيقة..!
وليس صحيحاً أن البشر يتركون بينهم وبين سعادتهم مسافة دوماً..!
عندها.. لن أكون أنا من البشر..!
لا أعلم ما هي ظروفك التي أجبرتك على كل هذا التشاؤم.. وأسأل الله أن يفرجها عليك قريباً.. ولكن أجيبيني:
هل نمت يوماً جائعة.. متجمدة من البرد.. ينهش المرض والدك حتى ما يقوى إلا على الأنين.. وتبكي أمك بؤس الحياة وقلة الحيلة.. لا تملك حتى أن تحفظ شرفها وشرف بناتها..؟!
هل رغبت يوماً بكأس ماء ولم تحصلي عليه.. ولن تحصلي عليه..؟!
هل عمل إخوتك الصغار بعيداً عنكم في مناجم الفحم وقطع الأشجار ليطعموا أفواههم وينجوا بأرواحهم فقط؟!
هل بتَّ يوماً ترقبين النجوم ولا تعرفين من خلقها وبراها؟!
وفي الحياة مشاهد أقسى من هذه بكثير..
- - -
إذا كانت السعادة فلسفة.. فالحزن.. هو شيء يخلقه "بعضهم" من العدم.. كمن أحدث جرحاً بنفسه.. وظل يحكه ويحكه.. منتشياً بالألم الصادر عنه.. ويرى أن غيره لم يعرف هذا الطعم المسكر.. وأنه يجب على الجميع أن يجربوه..!
- - -
الحزن موجود في هذا العالم.. والسعادة كذلك.. وما من أحد منا إلا وجرب الاثنين .. ولكن المرء هو دليل نفسه..

لك تحيتي.. ودعواتٌ من القلب.. بحياة سعيدة هانئة.. وتذكري دائماً:
( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في جسده ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بأسرها )
.
.
.
تعرفين..بأنك انت من نظر لكتابتي نظرةً متشائمة..
كتابتي هنا..
لم يكن المغزى منها..أن السعادة غير موجودة..
ولا أن التعاسة هي فقط ما أراه في هذا العالم..
لم يكن القصد منها نفي وجود السعادة ولذة الشعور بها..
ولا إنكار أنها تتسلل لقلبي دوماً..
وتنبتُ فيه أنواراً مشرقة..
خلاصة ما ذكرته..
أنها هشة..تزول بالسرعة التي تظهر بها..
وهذا واقعٌ لا أفتريه..
فهي غالباً لاتتركنا ننغمس فيها..
حتى تحمل متاعاها وتغادر..
لتتركنا..
ليس شرطاً أن ننقلب للبؤس بسبب مغادرتها..
لكننا سنشعر بالألم..والحنين للحظاتها..
لو لاحظتِ بان معظم البشر..
بعد ضحكٍ طويل..
أول ما يقولونه..
الله يجعله خير..
نظرتي تلك موجودة عند كل بشري..
لكن يختلف استشعار أحدهم لها عن الآخر..
عندما نسمح لأنفسنا بالانغماس طويلاً..
طويلاً جداً..في لحظة السعادة..
ولا نحسب حساباً للحظة التي ستتركنا فيها..
نجزع..ونتوه..ونبكي لحظة فراقها..
كما نبكي فراق الأحبة..ونحن لم نكن نحسب لفراقهم حساباً من قبل..
السعادة موجودة..و هي منّةٌ من منن الباري علينا..
لكن زوالها حقيقة..لم أقترفها..
دمتِ بسعادة..ونقاء..=)