عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنه قال : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول :
(( من جعل الهموم هماً واحداً ، هم آخرته ، كفاه الله هم دنياه ، ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك )) رواه ابن ماجه بسند صحيح. و كيف لا يكفيه الله ذاك الهم ما دام مبتغياً به وجه الله ، نرى الصالحين هم أسعد الناس في الدنيا ، يقول أحدهم " إنه لتمر علي ساعات أقول فيها ، لو كان أهل الجنة في مثل هذا لكفاهم " ، ويقول الآخر " إنا في عيش لو علمه الملوك لجالدونا عليه بالسيوف ".وكيف بنا بمن يراقب ربه و يعمل لرضاه بمن يسعى لرضا الناس في سخط الله ، وقد صح الحديث عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس ، ومن التمسك رضا الناس بسخط الله ، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس )) رواه ابن حبان في صحيحه.
فأهل الإيمان أكثر الناس بشاشةً و رضاً و سرورا ، و أكثرهم نوراً في الوجه ، محبتهم على الناس مؤكدة ، تلتمسها بنفسك في رمضان حين تكون قريبا من مولاك ، أو في عمرة تناجي فيها رب العالمين ، فورب محمد ألا تكون تلك أسعد اللحظات. وأصل ذلك أن مكان السعادة القلب ، والقلوب لا تهنأ ولا تطمئن إلا بخشوعها لربها وإنابتها إليه { الذين آمنوا و تطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب }.و لا حاجة لذكر من تشعبت به الهموم وملأت زفرات الحسرات قلبه ، مسكين ! لا يدري من أين أتته الهموم ، فهو حالنا جميعاً إلا من رحم الله.
عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : (( من كانت الدنيا همه ، فرّق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له ، ومن كانت الآخرة نيّته ، جمع الله له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة )) رواه ابن ماجه وابن حبان.
وفي أذكار الصباح والمساء الحديث الموقوف عن أبي الدرداء ـ رضي الله عنه ـ من رواية أبي داود في سننه بسند جيد ، بلفظ :
(( من قال إذا أصبح وإذا أمسى حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مرات كفاه الله ما أهمه )).
نسأل الله أن يجعلنا و إياكم من عباده الطائعين ، وأن يكفينا هم دنيانا.

رد مع اقتباس


المفضلات