بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله مستحق الحمد وأهله، يجزي الصادقين بصدقهم من رحمته وفضله، ويجازي الكاذبين فيعاقبهم إن شاء بحكمته وعدله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في حكمه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعه في هديه، وسلم تسليماً..
أما بعد:
فقد سرت أمراض خبيثة في أمة الإسلام تحصد الحسنات وتجلب السيئات، يقوم بها مخلوق صغير هو من نعم الله العظيمة ولطائف صنعه الغريبة، إنه اللسان الذي به تظهر الرفعة والدنو والسقطة والعلو..
فإن من أظلم الظلم أن يسيء المرء إلى من أحسن إليه وأن يعصيه في أوامره وأن يخالف تعاليمه، ويزداد هذا القبح وذاك الظلم إذا أعلنه صاحبه وجاهر به ولم يبال بمن رآه أو سمعه حتى لو كان هو الذي أحسن إليه وجاد عليه وتكرم وتفضل.. فما بالك أخي القارئ الكريم إذا كان المحسن المتفضل هو الله تعالى، والعاصي المجاهر هو أنا وأنت... إنها بلية عظمى ورزية كبرى أن يتبجح المرء بمعصيته لله عز وجل ويعلنها صريحة مدوية بلسان حالة ومقالة ناسياً أو قل متناسياً حق الله وفضله عليه.
الا يكفيك اخى ذنب المعصية ""
لذا حذر الشرع المطهر من مجاهرة الله بالمعصية وبين الله تعالى أن ذلك من أسباب العقوبة والعذاب فمن النصوص الدالة على ذلك قوله تبارك وتعالى:إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ
[النور:19] هذا الذم والوعيد فيمن يحب إشاعة الفواحش فما بالك بمن يشيعها ويعلنها.
وقوله تبارك وتعالى:ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
[الروم: 41] قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في نفسير الآية:
ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
بأن النقص في الزروع والثمار بسبب المعاصي وقال أبو العالية: ( من عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة ) [تفسير ابن كثير:3/576].
كما أخبر سبحانه بأنه لا يحب الجهر بالسوء:لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ
[النساء:148] قال البغوي رحمه الله في تفسير هذه الآية: ( يعني لا يحب الله الجهر بالقبح من القول إلى من ظلم ) [تفسير البغوي:1/304].
و في الحديث عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: سمعت رسول الله

[النور:19] هذا الذم والوعيد فيمن يحب إشاعة الفواحش فما بالك بمن يشيعها ويعلنها. 