وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تظهر حقيقة اليقين بنصر الله في مراحل الضعف حين يحلك الظلام ، و يشتد الضيق ، و تجتمع الكروب ، و تتكالب الأمم
لأن الأمل في اللهكبير . و الطريق إلى إقامة دين الله و السبيل إلى ذلك بالصبر و اليقين قال شيخ الإسلام
(( بالصبر و اليقين تنال الإمامة في الدين )) ثم تلا قوله تعالى (( و جعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا و كانوا بآياتنا يوقنون )) .
و لا تهلك الأمة إلا حين يبخل أبناؤها عن تقديم الجهود المتاحة لنصرتها ثم يتجرعون كؤوس الأمل بلا عمل
لذلك قال صلى الله عليه و سلم (( صلاح أول هذه الأمة بالزهد و اليقين ، و يهلك آخرها بالبخل و الأمل )) .
و الأصل في الإسلام العلو و السيادة و التمكين ، فلا نستيئس من ضعف المسلمين حيناً من الدهر و قد بشرنا الرسول صلى الله عليه و سلم فقال (( الإسلام يعلو و لا يُعلى ))
و المقياس عند الله غير مقياس البشر . إن الله يجعل من الضعف قوة ، و ذلك واضح من التأمل في قول النبي عليه الصلاة و السلام :
(( إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها ، بدعوتهم و صلاتهم و إخلاصهم ))
قد نرى القوة اليوم بيد أعدائنا ، و الغلبة لهم علينا .. و لكن لا ننسى أنالله هو المتصرف بهذا الكون و عينه لا تغفل عن عباده المؤمنين
و لن يرضى لهم دوام الذلة و القهر ، كما قال صلى الله عليه و سلم (( الميزان بيد الرحمن ، يرفع أقواماً و يضع آخرين ))
و لابد أن يرفعنا الله بعد أن و ضعنا ، إذا رأى منا صدق السعي لمرضاته جلً وعلا .
إن الثقة التي يريدها الرب سبحانه و تعالى من عباده هي تلك التي تحققت في أم موسى عملياً
حين قال عنها (( فإذا خفت عليه فألقيه في اليم و لا تخافي و لا تحزني ))
و كتب الله له النجاة ، و تلقى فرعون ذلك الطفل الرضيع ، فكان هلاك فرعون على يديه ، و هكذا تجري عجائب قدرته سبحانه وتعالى .
إن عقيدة الإيمان بالقدر مصدر من مصادر الثقة بأن العاقبة للمتقين
و لذلك قال الرسول صلى الله عليه و سلم (( إن لكل شيء حقيقة ، و ما بلغ عبد حقيقة الإيمان ، حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، و ما أخطأه لم يكن ليصيبه ))
ليست المسألة مسألة تخلف وعد الله – حاشاه سبحانه – لكنها مسألة توقيت المقدور ، و الأجل المحدود ، الذي لا يتقدم لإستعجال مستعجل ، و لا يتأخر لهوى كسول .
و لا يعيبنا ألا نصل إلى نتائج سواء في الدعوة أو غيرها لكن الذي يعيبنا التقصير في أخذ الأسباب ، و البخل بالجهد المستطاع – و إن قَلْ – و الباقي تعهد به الله حين يشاء .
فلابد لليل أن ينجلي ، و لابد للغثاء أن يذهب جفاء ، و يمضي قدر رب العالمين أن العاقبة للمتقين .
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين وارفع بفضلك كلمتي الحق والدين، اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل اللهم عليك المسلمين
بأعدائك أعداء الدين، اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا ... آمين
أسعدك الله اخي الحبيب عبد الله وحفظك واهلك من كل مكروه
في امان الله
رد مع اقتباس


المفضلات