هذه هي قصتي ..
كتبتها كلها اليوم xDD ..
ورسمتلها غلاف أيضا ..
أرجو أن تعجبكم

لكم مني رجاءا فقط ^^" ..

القصة طويلة بعض الشيئ ..
لكنكم حين تقرأون لن تلحظوا طولها ..
لذا أرجو منكم ألا تقرأوها الا بتركيز فحتى أقل تفصيلة مكتوبة لها أهميتها ^^" ..
ثم انني لن ادعكم تملون ان شاء الله xDD ..

لا تقفزوا أي سطر كل كلمة مهمة xD ..
نبدأ بسم الله ..


ثلج حار






عندما تغطي الثلوج كل بقعة تقع عليها عينك , عندما يتحول لون السماء الازرق الى رمادي .. عندما تشمخ جذوع الاشجار الى الافق .. اعلم أنك في غابات كندا الثلجية , لعل ما وصفته هناهو الوجه الحسن لغابات كندا .. أما الوجه الذي أراه الان .. فهو أسوء من كل كوابيسي .. لم أتيت الى هنا إذن ؟! سؤال وجيه .. سيجعلني أعيد سرد كل شيئ من البداية ..

أنا ( جورج إدوارد ) , عمري عشرون سنة .. يمكنكم مناداتي كما يناديني جميع أصقائي .. أهوج .. أو لا مبالي .. الفضولي ..
كما ترتاحون .. هذا طبعا لأنني أعاملكم كأصدقائي .. دهشت كثيرا لأنني فزت برحلة استكشافية الى غابات كندا .. ليس من عادة الحظ أن يحالفني الى هذا الحد .. لهذا أدركت السبب لاحقا ! لم أكن سعيد الحظ كما تصورت .. على كل كنت قد اخترت صديق طفولتي العزيز ( ليو ) ليرافقني في هذه الرحلة .. هو فتى رزين مهذب رقيق صاحب نظرات هادئة تشع من خلف اطار نظاراته التي منحته منظرا أكثر مهابة , من يرانا سويا يتساءل كيف أن مثلينا قد انسجما معا , انه كانسجام الثلج والنار , أي أنه شبه مستحيل ان لم يكن مستحيلا تماما , وعلى ذكر الثلج , فعندما وصلت الحافلة التي أقلتنا الى هذه الغابة الثلجية .. كنا مجموعة لا بأس بها مكونة مني أنا و ليو , ومرشدين سياحيين قويا البنيان لا أدري كيف حصلا على هذين الجسدين .. ومستر أندرسون البليد وزوجته المتعجرفة , وأسوء مخلوقة قابلتها في حياتي وهي المتوحشة أليكساندرا ..
"
كف عن التحدث عن الناس بهذه الطريقة يا جورج !"
هذا الصوت هو صوت صديقي العزيز ليو يؤنبني كما العادة , لا تأبهوا له , أكملوا القصة معي .. اه تريدون أن تعلموا لم أليكساندرا متوحشة وأبشع مخلوقه رأيتها ؟! ببساطة لاننا حين ركبنا أمامها في الحافلة , أتتني رسالة من والدي العزيز تقول باقتضاب :
جورج يابني .. اتصل بي حين تصلك رسالتي , أرجوك بني ان الامر مهم .. ولكنني كالعادة لم أعط بالا لهذه الرسالة ودسست الهاتف في جيب بنطالي لولا أن ليو العزيز أنبني قائلا : جورج عليك أن تتصل !! مالذي ستخسره أيها الابله , قد يكون أمرا مهما !!! " لقد حاول المسكين معي كثيرا حتى جعلني أتصل بوالدي , ودار معنا الحوار التالي ..
أنا : بملل الدنيا :
مرحبا أبي !! , فرد علي أبي بلهجته العملية : مرحبا يا بني كيف حالك ؟! , أجبته كمن يريد أن ينهي المكالمة حالا : بخير يا أبي , لكن لم أردتني ان اتصل بك ؟! , قال أبي : أريد أن أخبرك بأمر مهم , أرجوك أن تستمع الي جيدا وان تنفذ ما أقوله " قلت بملل لم استطع أن اخفيه :" حسنا تفضل يا أ...... !" ولكنني لم أكمل عبارتي لأن صوتا أنثويا حادا بشعا كصاحبته انبعث من خلفي يقول : سيد ( ويليااااااام ) – وهو أحد المرشدين بالمناسبة – هذان الاثنان أمامي يتحدثان بصوت عال مذ دخلا الى الحافلة , أنا لا أستطيع سماع ملحوظاتك المهمة !!!!! ..
يالها من فتاة لئيمة , جعلت الحافلة كلها تلتفت الينا بنظرات تأنيب واشمئزاز .. كان أبي ما يزال يتحدث في حين اتسعت عيناي غضبا ورأيت الامتعاض في وجه صديقي ليو , كان صوت أبي لا يزال ينبعث من سماعة الهاتف مناديا :
جورج ؟! جوورج ؟!! هل تسمعني يا جورج ! " ولكنني همست بغضب وأنا أغلق الخط :" اسف يا أبي سأكلمك لاحقا ! "
ثم التفت الى الكساندرا البشعة خلفي وقلت بغضب :"
ألا ترين أنني أتحدث في الهاتف أيتها الفتاة ؟! "
ولكنها لم تأبه بي أكثر من اللازم حتى أنها وجهت كلامها الى المرشد ويليام مباشرة قائلة :"
سيدي أنا لم ستطع سماع ما كنت تقوله , لذا لماذا لا تمنع التحدث في الهاتف حتى نصل ؟! " كدت أهجم عليها لأفترسها لولا أن صديقي العزيز (ليو)
لكزني في مرفقي وقال بهدوء :"
اهدأ يا ( جورج) لا تفتعل المشاكل !!" , ولكنني لم أتمالك نفسي وأنا أهمس بغضب :" ألا ترى ما فعلته ؟!" , قاطعني صوت ويليام يقول بتأنيب : سيد جورج وسيد ليو , رجاءا , استمعا الى ملحوظاتنا فهي مهمة وأنا واثق من أنها ستفيدكما حين نصل الى موقع التخييم , وان لم تكن ملحوظاتنا تهمكما فرجاءا الزما الصمت ليستفيد رفاقكما !" أترون .. كان موقفا سخيفا وسمجا ومحرجا .. لكن هذا ليس فقط ما جعلني أقول عن اليكساندرا أنها بشعة ..
بل منظرها كذلك , انها ذات وجه أكثر برودة من هذا الثلج , وشعر فاحم يتدلى فوق عيونها وكتفيها , وقد ارتدت نظارات ذات اطار اسود سميك جعلها مرعبة بحق .. المهم .. هذا ليس موضوعنا ..

لقد اتفق الفريق حينها على أن كل فرد منا سيقوم بعمل ما , مثلا أنا وليو أوكلت الينا مهمة جمع الاخشاب للتدفئة والطهي .. أما أندرسون وزوجته المتعجرفة أوكلت اليهما مهمة نصب الخيام , والمتوحشة اليكساندرا قالت بانها تفضل التقاط الصور.. وهكذا .. كان كل شيئ جيدا وجميلا وقتها ..
حتى أنني رأيت ( ليو ) وقد جلس فوق الجليد متأملا بنظرات تهيم بالطبيعة وجمالها , صدقوني لم أستطع أن أتمالك نفسي حين رأيت منظره هكذا , وجدتني أكور كرة ثلجية كبيرة , وراقبت نظراته الحالمة ثم .. ( بووووم ) انفجرت الكرة الثلجية في وجهه , ليتكم رأيتم منظره , كدت أموت من الضحك فعلا .. كنت أصرخ من شدة الضحك قائلا :"
يالك من أبله كبير يا ليو !! بدوت مضحكا أكثر مما تصورت !!" ولكم أن تتخيلوا ليو الرزين وقتها , لقد نهض من فوق الثلج بحاجبين مقطبين وتواعدني قائلا :" أيها الاهوج أنت لا تحسن اختيار الاوقات التي تختار فيها مزاحك السمج !" ثم كور بقبضته كرة ثلجية رماها علي .. لم تكن بمثل قوة كرتي بالطبع , لهذا ضحكت حتى كدت أموت .. وقد وعدته بواحدة أكبر , لكن الغبي تفاداها .. أتعلمون بمن اصطدمت الكرة الثلجية خاصتي ؟! أجل .. بأليكساندراااا! انفجرت في الضحك بينما بدى ليو كأنما سيموت من شدة الاحراج .. لن أشرح لكم كم كان شجارنا أنا وتلك الفتاة هائلا .. لكن ليو العزيز استطاع بطريقة ما أن يمنعنا من قتل بعضنا البعض ..
اه يا صديقي العزيز ليو ..!!
"
جوووورج هللا خرست قليلا !"
هاهو ذا يصرخ في مجددا .. لكنه هذه المرة لم يصمت , تسمعونه الان يقول :
"
أنت تثرثر منذ نصف ساعة ! كأننا لسنا تائهين في هذه الغابة بسببك !! "
اه يا ليو لقد دست على موضع الجرح .. سأخبركم كيف وصل بنا الحال لكي نهيم على وجوهنا هكذا في هذه الغابة الثلجية ..
بعد أن انتهى شجارنا أنا واليكساندرا ( الفتاة البشعة ) افترقت عن الفريق بغضب لا مثيل له خاصة كلما تذكرتها عندما نعتتني بالتافه والسخيف .. كان يجب أن انتزع حنجرة تلك الفتاة !! لكن لم لم أفعل وقتها ؟!لا أدري حقا .. المهم أنني حين كنت أسير وحدي فوجئت انني قد وصلتني عشر رسائل من والدي على الاقل , كلها على غرار , جورج .. انا لم اعد استطيع الاتصال بك .. جورج يا بني , حاول ان تتصل بي .. جورج حين تقرأ رسالتي بلا بلا بلا .. !! لكن في وسط غابة ثلجية في كندا .. أتراك تظن أن هناك شبكة تمكنني من الاتصال بأبي , لقد انتهى كل شيئ حينها .. وقررت أن أعود للا مبالاتي وأتأمل في الغابة وألتقط بعض الصور .. كان هناك أرنب ثلجي أبيض جميل , ظللت أتبعه وألتقط له الصور , كنت أحمقا .. لم أنتبه الى أنني قد ابتعدت كثيرا .. ولكنني فوجئت بصديقي ليو وقد استطاع ان يصل الي بأعجوبة .. أتعرفون؟! لدي شك بأن هذا الفتى قد تاه هو الاخر وهو يبحث عني وقد التقينا بالصدفة البحته ..
ثم انــ .....
ياللروعة .. هاهو الثلج يتساقط لسوء حظنا !!! ..
علينا الان أن نجد مكانا نحتمي به والا انتهينا كمكعبين ثلجيين سينصبان تذكارا ليصبحا عبرة لمن يعتبر ودرسا لكي لا تتشاجر مع اليكساندرا في المرة القادمة ..
"
جوووووووورج .. !! أغلق الة التسجيل اللعينة هذه وركز معي قليلا !! "
هذا هو ليو مرة جديدة يحاول اغلاق الـ كـامـ ..
"
اااه ليو توقف لا تكن مزعجا أريد أن اكمل تسجيل الفيديوووو !!"

اه لقد أغلق زر التسجيل بالفعل .. والان هاهو يقول لي :
-
جورج .. أرجوك .. انتبه الى حقيقة أننا تائهاان في هذه الغابة لوحدنا بسبب حضرتك .. والثلج قد بدأ بالتساقط منذرا باقتراب العاصفة التي حذرنا منها المرشد وحضرتك لم تكن تستمع حرفا لانك كنت تستمع الى مشغل الموسيقى .. ثم أنت ذا تحكي قصة حياتك التي قد تتنتهي اليوم ان لم نجد لنا مكانا نحتمي به !!!

إن ليو محق !! أنا السبب في كل هذا .. دائما أنا .. لا أعرف ماذا أفعل بتهوري وانقيادي الدائم خلف غضبي ولكنني ..
-
ولكنني يا ليو لم أكن أقصد !! ثم من طلب اليك ان تتبعني ؟!
رأيت عينا ليو تتسعان استنكارا , ترون الان انني أحمق كبير! لا أنتبه الى كلامي الا حين أنطقه.. اللعنة ! ولكنني هتفت بسرعة :
-
أمزح يا صديقي لقد كنت أمزح لا أكثر ..
وزفر كلينا مكونا تلك السحابة من البخار .. الجو يزداد سوءا الان .. لم يعد الثلج فقط هو ما يعيق حركتنا .. هنالك تلك الرياح التي تحاول وباصرار منعنا من التقدم .. الأسوء من ذلك كله .. لقد بدأ الظلام يحل .. أنا السبب في كل هذا ..
لهذا قلت :
-
ليو ..
- نعم ..
- اسف يا صديقي ..أرجوك سامحني على ما فعلته بك ! أنت حقا لا تستحق ذلك ! طيبة قلبك هي التي توقعك في مشاكلي دائما .. فقط لأن صديق وفي ! أرجوك تقبل اعتذاري ..

رأيته يلتفت الي بنظراته الطيبة التي أحبها كثيرا , ثم هاهو ذا يضع يده فوق رأسي ويعبث بشعري البني المحمر كأنني طفل مشاغب جاء يعتذر الى والده وقال :
-
لا عليك يا صديقي .. اعتدت منك على هذا .. لكن لا بأس .. قدري أنت تكون أنت أقرب أصدقائي فماذا أفعل ؟!
هذه هي جملته الدائمة التي يقولها لي والتي تثير حنقي فأهتف بغضب مصطنع :
-
هكذا إذا ؟!!!! .. ستدفع الثمن يا ليو !!!
ثم نضحك سويا ملئ حنجرتنا .. تقريبا هذا هو ما يجعلنا صديقين منسجمين كالنار والثلج .. أقصد كالملح والسكر .. أقصد .. اه .. لا يهم .. لنتابع السير على أية حال ..
"
مشكلة .. العاصفة بدأت تكشر عن أنيابها حقا ! "
كان ليو محقا في كلمته الى أقصى حد .. ثم ان الثلج بدأ يكون طبقة سميكة تجعل أقدامنا تغوص داخله , هذا يجهدنا كثيرا .. ثم ان الظلام قد اطبق على كل شيئ تقريبا .. هذا هي كندا الحقيقية يا صديقي بوجهها الذي أراه الان !! .. أرجو أنكم فهمتم قصدي الان !

تابعنا السير هكذا ساعة كاملة , لقد صار التقاط أنفاسنا وحده أمرا بالغ الصعوبة .. لا يوجد كهف , لا يوجد جذع سميك قليلا , لا توجد حتى حفرة .. مابال هذه الغابة اللعينة ؟! مالذي يجب ان يفعله الشخص منا ان هبت عاصفة ..
لم يعد هنالك مجال للمزاح حتى .. أنا لم أعد استطيع السير خطوة أخرى .. وهكذا أرى ليو أيضا , أستطيع سماع أنفاس المسكين المتلاحقة .. هذا خطير .. لم تعد قدماي تقدران على حملي أكثر من هذا .. وهاهو ليو يلتفت الى بصعوبة وهو يقول :
-
انهض يا جورج .. تمساك قليلا , ان بقيت هنا فستدفن تحت الثلج بلا أدني شك ..
تهانفت وأنا أقول :
-
أ .. أنا لم أعد .. أستطيع المواصلة .. يا .. ليو ..
ولكنه تأبطني وجاهد ليساعدني على الوقوف رغم أنني أستشعر وبوضوح ضعفه الان .. لكنني سوف أتابع .. سوف أتابع .. لأجله فقط .. وأخيرا لاح لنا الامل على بعد خطوات قليلة منا .. هذا كوخ !! أنا لا أحلم .. هنالك كوخ حقا ..
يا الهي لا أصدق .. غمغم ليو بصعوبة :
-
حمدا لله .. على الاقل سنبيت بين جدران .. لن ندفن أحياءا هنا يا جورج !! .
أومأت برأسي وحثثنا السير حتى مدخل الكوخ .. كوخ خشبي حفرت عليه علائم الزمان خطوطا كثيرة .. لكنه كوخ على أية حال .. كوخ بأربعة جدران يقينا هجمة الصقيع في هذا المكان الرهيب .. طرقنا الباب فلم يستجب أحد .. وطرقنا مجددا فلم يستجب أحد .. حاولنا مع المقبض وما اكتشفناه أن الباب لم يكن مغلقا تماما , بل فقط هو الصدأ الذي التهم مفاصل الباب جعل من العسير فتحه ثم اعادة أغلاقه من دون أن يصدر صريرا يجعل الدماء تتقافز داخل عروقك ..
لكننا دخلنا .. دخلنا حقا .. المكان دافئ نسبييا في الداخل .. رباه كم هذا مدهش .. الكوخ خشبي تماما كل شيئ فيه مصنوع من الخشب .. ارتمينا كلينا في أحد أطراف الكوخ وأخذنا نلهث من شدة التعب .. كلما تذكرت انني سبب كل هذا كرهت نفسي .. لكن ماذا أفعل .. لم يعد للتذمر معنى الان .. لازلت استطيع سماع أنفاس ليو المنهكة ..
جلت ببصري في المكان .. جدران خشبية .. مدخنة في وسط الجدار الامامي , تحترق داخلها أعواد الخشب لتمنح أطرافنا التي تجمدت نفحة من الدفئ .. لكن أتعلمون .. الكوخ ليس بهذا الجمال .. انه قذر الى حد ما .. ثم ان هنالك عددا هائلا لا يمكنكم ان تتخيلوه من القوارير الفارغة .. ثم ان المكان مرتب بطريقة تجعلك تظن أنه ليس مرتبا .. لا أعرف كيف لكن حاولوا ان تتخيلوا أن هنالك بعض الكراسي مكومة فوق بعضها في أحد الاركان , ثم سريرا بائسا لا أتخيل أن مخلوقا قد يفكر فقط في أن يغامر بالجلوس فوقه .. ثم الكثير من الزجاجات الفارغة كما قلت لكم .. وعدد لا بأس به من خناجر عجيبة الشكل وبندقية أيضا وطاولة صغيرة فوقها بعض الكتب و اطار تختبئ وراءه صورة ما
وأعلى كل هذا رف فوقه مصباح عتيق من ذلك الذي يوقد بالزيت .. من يمكن أن يعيش هنأ .. ؟!
اتجهت الى ليو وقلت له :
-
ليو .. اقترب من المدفأة لعلك تحصل على بعض الدفئ يا صديقي ..
أومأ برأسه , لم يكن لديه الخيار , القليل من الدفئ قبل ان تنطفئ النار هو أفضل خيار بلا أدنى شك ..
أراه الان يحاول أن يحصل على الدفئ من النار بينما تحركت انا لاطار الصور , لا أستطيع ان اقاوم فضولي ..
انها امرأة جميلة بحق , تقف خلف رجل كبير في السن جلس على كرسي , وبقية الصورة قد مزقت عن عمد ..
قلبت اطار الصورة فرأيت ورقة ما تسقط منه , في حين قال ليو بنبرة تأنيب :
-
جووووورج !! اترك كل شيئ مكانه .. حاول أن تحترم خصوصية الناس ولو قليلا !! اه منك ..
ابتسمت وقلت بصوت منخفض :
-
لكن المرأة هنا جميلة بحق , ثم مالذي من الممكن ان تحويه الورقـــ ........ !!!!
لم أكمل جملتي فقد انتفضت ذعرا حين اخترقت طلقة بندقية الجدار الخشبي قرب رأسي تماما , التفت بذعر الى الخلف في حين انتفض ليو , لقد كان كان هذا صاحب الكوخ يصوب بندقيته صوبنا !!!! ياللهول .. !!! ..
· * * *
التفت الى الخلف فرأيته واقفا عند باب الكوخ مصوبا بندقيته في وجهينا .. ياللكارثة !! لم أستطع أن أنطق بحرف واحد غير أن ليو تجاوز صدمته سريعا وتمتم بتلعثم :
-
ا .. سيدي .. اننا لم ...!!!
ولكن العجوز صرخ بصوته المتحشرج : لصان لعينان !! سأقضي عليكما !!
ابتلعت صدمتي وقلت :
-
لـ .. لسنا كذلك .. ا .. اننا فقط هنا لنحتمي من الـ .. من العاصفة !! ..
ولكن العجوز تابع بنبرته الغاضبة :
- ومن سمح لكما باختيار كوخي لتنعما فيه بالدفئ !! انقلعا فورا ..
لقد كنت مشوشا تماما .. أعني لو أنه لم يكن يمسك بندقيته لكنت رددت عليه وأخرسته , لكن هذا الشيئ في يده عقد لساني .. على خلاف ليو الذي جاهد ليرسم ابتسامة هادئة على وجهه وهو يقول :
-
سيدي نحن اسفان جدا , كان هذا خطأنا منذ البداية , انت محق , لكن من فضلك دعنا نبقى هنا الساعات القليلة القادمة فقط حتى تهدأ العاصفة .. فور أن تهدأ لن تجدنا هنا .. أعدك ..!!
نظرت الى ليو بغير تصديق .. يالك من ماكر يا ليو .. حتى في مثل هذا الموقف تستطيع الحفاظ على لباقتك !! .. رأيت العجوز مترددا ولا يزال مصوبا بندقيته نحونا , في حين قال ليو مجددا بلين :
-
أرجوك سيدي , لا داعي للبندقية .. اننا عزل ! .
فأزاح العجوز بندقيته ليتكشف لنا وجهه القبيح !! انه عجوز لكنه ذو بنيان ضخم نسبييا , عيناه غائرتان والحدقات السوداء تزيدهما ريبة .. ثم تلك النظرة الزائغة في عينيه ! هذا الرجل لا يبدو لي بخير لا ادري لماذا ..
باختصار انه لا يريحني مطلقا , وخاصة الان حين التفت الى الخلف وقال :
-
اذا هيا ساعدني يا صاحب اللسان اللبق على أدخال حاجياتي الى الداخل , وأنت ايضا يا صاحب النظرات الوقحة !
أنا صاحب نظرات وقحة ؟! تمنيت أن اقول له ان يحمد الله انه امتلك بندقية والا كنت قد هشمت الكوخ فوق رأسه !! قال نظرات وقحه .. لكن طالما هنالك بندقية فالافضل أن ابتلع لساني ..ذهبت وحاولت مساعدته .. لكن ! اتعلمون ماكانت حاجياته التي احضرها .. عشرات الزجاجات من الخمور !! هل تذكرون عندما قلت أن الرجل لا يبدو بخير !! الان عرفتم السبب , الرجل غارق في الخمور ..أكره هذا النوع من الاشخاص أكثر من اي شيئ اخر .. حتى لو كانت عاصفة هوجاء تنتظرني في الخارج ..ساعدت في ادخال حاجياته الى الداخل وهذه المرة رمقته حقا بنظرة وقحة !! انتبه اليها فاقترب مني بطريقة غريبة أثارت الرهبة في داخلي وقال بعينين تقدحان شررا :
"
أيها الوقح .. كيف تجرؤ على القدوم الى هنا مجددا !!"
اتسعت عيناي ذهولا .. والتفت الى ليو بدهشة , ولكنني انتزعت نفسي من ذهولي قائلا :
-
أ .. أنت مخطئ .. هذه أول مرة أتي فيها الى هنا !
وجدت نظراته تزداد شرا وهو يقول :
-
ياللسفاقه ! وتجرؤ على خداعي ؟! أتظن أنني لن أتعرفك مهما فعلت ؟!
هذا الرجل مجنون .. مجنون فعلا .. وأنا الان أرغب حقا في مغادرة هذا الكوخ , لكن ليس قبل أن أحطم عنق هذا الرجل ..
-
اسمع أيها العجوز , صدق أو لا تصدق هذا لا يعنيني , ولكنني لم أرك من قبل في حياتي وأنا واثق من أنك لم ترني من قبل , وهذا لانني باختصار لم اتي الى هنا من قبل !! هل فهمت ما أقوله ؟! "
وهنا وجدت تعابير عجيبة على العجوز لم افهمها , ولكن ليو هب واقفا فجأة وأبعدني عن العجوز وقال مهدئا :
-
سيدي دعك منه , فهو لا يعرف كيف يتحدث , اااه .. هل تريدني أن اساعدك في اشعال النار ؟! ..
تبدلت النظرة في عيني العجوز وقال وهو يعطينا ظهره :
-
أجل , تعال ساعدني بدل أن تقف بلا عمل هكذا ..
اتسعت عيناي !! لا أصدق .. أما ليو فقد قال بهمس بدى فيه القلق أكثر مما توقعت :
-
جورج ! لا أريد أن اسمع حرفا واحدا منك في الساعات القادمة , هذا الرجل غارق حتى أخمصه في الخمر ..
دعه وشأنه , دع الساعات القادمة تمر بسلام ! هل تفهم .. ولا حرف ..
ثم التفت تاركا إياي مذهولا ! مهلا .. أنا هذه المرة لم أفعل شيئا حقا !! لم أفعل شيئا على الاطلاق !! لكن لا بأس , ايها العجوز بيننا ساعات قليلة , سألقنك درسا لكن بعد ان تنتهي العاصفة .. لقد عكر مزاجي فعلا .. جلست في ركن وحدي قبل أن يأتي ليو ليجلس جواري وقد اشعلوا المدفأة .. دام صمت مطبق .. كنت أتحاشى النظر في عيني العجوز الخرف .. وكان ليو صامتا كالأسماك .. فقط كان يتبادل معي نظرات لم أفهمها.. وكنا من حين لاخر نسمع صوت زئير رياح العاصفة , لتخبرنا اننا يجب أن علينا ان نبقى مزيدا ومزيدا من الوقت .. لكن فجأة رأيت العجوز يفتح زجاجة خمر ويجرعها دفعة واحده !!!! أصابني هذا بالذهول ! والادهى من ذلك أنه فتح زجاجة أخرى .. وربما أخرى .. اتسعت عيناي ونظرت الى ليو الذي كان ملتصقا بي , جل ما أثار قلقي هو نظرات ليو .. انا لا أراه مقطبا هكذا دائما , أنا أستطيع أن أشعر به , أستطيع أن اشعر بقلقه .. تمتمت بصوت مخنوق وهامس :
-
ليو .. دعنا نخرج من هنا !
لم يجب ليو وان اوحت نظراته لي أن أنتظر قليلا , فنهضت الى النافذة الوحيدة الموجودة خلفي .. لأتبين ما اذا كانت العاصفة مازالت كما هي أو قد هدأت قليلا .. حملقت في النافذة محاولا اختراق الصمت والظلام .. الامر سيئ للغاية الان ..
وجدت ليو يتمتم :
-
انها عاصفة شديدة .. لقد قال ويليام أنها ستستمر ربما الى الفجر ..
التفت اليه وقلت بغضب من بين أسناني :
-
لن أبقى هنا حتى الفجر ..
التفت الي ليو ولم ينطق , لكن نظرته ذكرتني وبطريقة ما .. أنني السبب في كل هذا ..
انا لم أعد أطيق البقاء في هذا المكان .. ولا هذه الغابة , ولا أي مكان .. خاصة مع هذا العجوز الذي يرمقني بحقد مذ خطوت داخل كوخه البالي ..
"
اجلس يا جورج " هكذا همس ليو! فجلست جواره .. ولكن فجأة انبعث صوت العجوز الاجش بعينيه الزائغتين قائلا :
-
غادرا في الحال .. مالذي تفعلانه هنا ؟! ومن سمح لكما بالبقاء هنا أصلا ؟!
قلت بسخرية مريرة وقد فشلت في كبح جماح نفسي :
-
صدقني أيها الجوز , أرغب أكثر منك في مغادرة هذا المكان البالي ..
ولكن العجوز اتسعت عيناه بجنون وقال كأنما يحلم :
-
كيف ؟! كيف تجرؤ على القدوم الى هنا بعدما فعلت ؟!
نهضت أنا وليو بقلق .. لقد أصابته الحالة مجددا .. قلت هذه المرة :
-
اسمع أيها العجوز , انا لست من تظنه , انا لم أفعل شيئااا !!
بدى كأن الرجل أصابته نوبة جنون ما فقد رأيته يتقدم نحو خنجر في الحائط وركض نحوي بضحكات جنونية !
ياالهي ! العجوز لقد جن تماما !!! سمرتني المفاجأة وهو يتقدم نحوي بخنجره لولا أن ليو دفعني وهو يصرخ :
-
انتبه يا جووووورج !
ولكن رغم ذلك أصابني الخنجر في ذراعي رغم الثياب الكثيفة التي ارتديتها .. لم أعد قادرا على التفكير مطلقا .. انا مشوش .. أسمع ليو يدفعني من مكان لاخر وهو يصرخ :
-
جوووورج !! افق يا جورج تحرك !! ..
تحركت انا اخيرا وقد حملقت في عيني العجوز المجنون .. قال لي :
-
سواءا كنت هو او غيره ! ستدفع الثمن غاليا .. فأنت .. تشبهه !! .
ثم ركض نحوي مجددا , ولكنني هذه المرة حاولت أن اتصدي له , هو عجوز في النهاية .. رفعت يدي لأمسك بيده وأنا
اغمغم بصعوبة :
-
أيها الــ .. مجنون !!
أما ليو فقد انتهز الفرصة ودفعه بجسده حتى سقط العجوز فوق قوارير الخمر التي تحطمت الى أشلاء وانسكب السائل حتى أغرق أرض الكوخ بأكملها .. ولطخ الجدران , ياويلي .. العجوز وقف مجددا ..فركضنا الى الباب اللعين الصدئ , انه لا يريد أن يفتح .. ياللهول .. اننا محبوسان مع مجنون يحاول قتلنا !!!!! أي مصيبة هذه .. وجدت ليو يهمس بعصبية :
-
لابد من حل , يجب ان نفعل شيئا , اي شيئ ..
ولكن العجوز كان يقترب منا شيئا فشيئا بنظراته المجنونة ! حاولت أن استجمع قواي فانخفضت بسرعة ووقفت خلفه وحاولت جذبه لأسقطه لكنه كان قويا بحق , إنه يدفعني بذراعيه القويتين ! أي عجوز هذا , انا لا امتلك نصف قوته !!
وبالفعل ضربني بقوة بذراعه فهويت أيضا فاستدار الي العجوز ولكن ليو أمسكه من الخلف وهو يصرخ :
-
ايها العجوز , افق مما تفعله !!! انت مخطئ مخطئ ..
ولكن العجوز تخلص من ليو وتقدم نحوي .. اجل انه يتقدم نحوي , لقد قيدني الرعب .. هذا الرجل لن يهدأ حتى يقتلني , ولن أهزمه الا لو سعيت لقتله , وانا لن افعل !! فجأة وجدت يدي تقبض على زجاجة خمر لازالت سليمة , فقذفتها نحو الرجل فانكسرت , وانسكب السائل وانزلق العجوز حين حاول الابتعاد , وهذا أسوأ ما حصل , لقد سحب معه المصباح الذي انكسر فوق الكحول .. ياللهول !! اشتعل الكوخ في ثانية ليتحول الى جحيم حقيقي ..
لا اصدق السنة النار تلتهم كل شيئ , تخيلوا ذلك , النار تسقط فوق زجاجات كاملة من الكحول ..
سعلت بقوة , وانتشر الدخان في الكوخ , صرخت ملئ حنجرتي :
-
ليوووووووووو !!!!!! ليووووو ..
كنت أسمع صوت سعاله .. أنا لا أرى شيئا .. حتى العجوز ..
ها أنا ذا أصرخ وأصرخ محاولا اختراق النيران حتى أصل الى صديقي :
-
ليووووو .. أجبني أرجوك .. ليــ .. يووووووو !
وجدت فجأة يدا تسحبني , كان ذلك ليو الذي أخذ يسعل بعنف وقال من وسط سعاله :
-
أي جحيم هذا .. ا .. يالها من ليلة !
هتفت :
-
علينا أن نخرج من هنا ..
فجأة ظهر العجوز .. خفت ولكن حمدا لله , فقد خنجره وسط النار .. ولكنه كان يتقدم نحونا .. تمنيت أن اقذفه في النار ..
ولكنني لا أستطيع فعل ذلك للأسف .. فهتفت مجددا :
-
علينا أن نخرج من هنا .. !!
الدخان لا يحتمل .. أشعر ان رئتي ستنفجران من شدة الدخان ..
فجأة وأنا احاول الاستناد الى زجاج النافذة خلفي , فوجئت بأن الزجاج تهشم لالاف القطع وقد دخلت من النافذة المحطمة صخرة ما , وقد تبع صوت تهشم الزجاج صرخة عالية , فالتفتنا الى الخلف , فرأيتها ..
نعم .. ولأول مرة .. أشعر بسعادة غامرة لانني رأيتها .. انها اليكساندرا .. وقد صرخت في بهلع رهيب :
-
ااقفزا من النافذة بسرعة .. بسرعة ..
وقبل ان تقترب هي سقط جزء من السقف ليمنعها من الاقتراب , ولكنها صرخت وهي تسعل قائلة :
-
جووووورج .. ليوووو .. اقفزا أرجوكما بسرعة !! سينهار الــ .. الـكوخ ..
حاولت دفع ليو ليقفز قبلي ولكنه قاومني صارخا :
-
اخرج أنت اولا بسرعة ..
لم أجد الوقت لأتحدث فقد فوجئنا بالعجوز اللعين يمرق من بيننا ويقفز من النافذة .. لم أجد الوقت لألعنه فقد سمعت السقف يتشقق ويسقط فوقنا .. فات الاوان على الهرب ..

· * * *
لم أجد الوقت لألعن العجوز , فقد هوى السقف فوقنا .. لم أدرك أنني خارج الكوخ الى عندما تلقفني ويليام واليكساندرا ..
دفعني ليو في اخر لحظة ! التفت الى الخلف .. كانت ثانية واحدة .. واحدة فحسب .. تفرق بين عالمين .. عالمين حان ان يفترقا ..
عالم الحياة .. وعالم الموت .. كانت ثانية واحدة فحسب , لمحت فيها ابتسامته الاخيرة .. ثانية واحدة فحسب , حين هوى سقف الكوخ المشتعل .. ثانية واحدة فحسسب , حتى هوى المنزل بأكمله .. ولأول مرة , أرى انسجام الثلج والنار
شعرت بأن قلبي قد ترك هنالك في الكوخ , لم أشعر بنفسي الا وأنا أصرخ :"
ليوووووووووووووووووو !!"
لم أشعر بنفسي إلا وأنا أهب لنجدة صديقي .. وأول مرة في حياتي , أرى ان اختراق كوخ أصبح كتلة من الجحيم لانقاذ صديقي أسهل من شرب كوب من الماء .. كنت أقاوم وأصرخ . ليو في الداخل .. ليو في الداخل ؟! كل ما اكنت اقوله هو .. ليو في الداخل .. يجب ان انقذه.. أو أموت بجانبه.. ولكن كانت هنالك العديد من الاذرع تجذبني للخلف , كانت منها ذراعا اليكساندرا الملتاعة , وذراعا ويليام القويتين وهو يصرخ :
-
توقف عن هذا يا جوووورج انتهى الامر لن تتمكن من فعل شيئ !! ..
شعرت بالنار تمزقني أنا .. لقد انهار الكوخ تماما , حقا لم تعد هنالك فائدة ..
فجأة التفت الى الخلف .. حيث ذلك العجوز اللعين خلفي .. يشاهد عن بعد ما فعله بصديقي ..
كنت أشعر بالسنة اللهب تحرق نفسي , ولا أدري أي قوة عجيبة منحني اياها الغضب الذي جعلني افلت من قبضتي اليكساندرا وويليام ,لانقض فوق العجوز .. هذه المرة .. اجل هذه المرة ..
" سأقتلك !!!!!!!! "
ارتميت فوق العجوز وانتزعت خنجرا كان في جيبه , وصوبته على عنقه وأنا أهمس من بين أسناني :
-
ستدفع الثمن غاليا جدا .. سوف أمزقك بيدي هاتين !
سمعت صراخ ويليام واليكساندرا , رأيتهما وهما يحاولان انقاذ العجوز , فصرخت كالمجنون ..
"
لا تقتربااا .. سأقتله لو اقتربتما خطوة واحدة ! " الحقيقة انني سأقتله على أية حال , ولكنهما تراجعها باضطراب !
ثم التفت الى العجوز مرة أخرى .. كانت عيناه قد استعادتا صفاءهما .. لقد كان واعيا الان .. ولكنها لم تعد مشكلتي! لقد مات ليو! وعلى أحدهم أن يدفع الثمن ..
كنت أسمع انين العجوز تحت ذراعي يقول :
-
لااا .. لا تقتلني أرجوك ..
فصرخت كالمجنون :
-
لو أنك تعرف ما أود فعله بك لرجوتني أن اقتلك ايها اللعين !
أغمض عينيه بألم ورأيت الدموع تنسال من عينيه .
من خلفي كانت اليكساندرا منهارة من شدة الفزع ودموعها قد جعلتها أكثر اثارة للشفقة , لكن هذا لم يثنيني سأقتل هذا العجوز الان , وليحدث ما يحدث بعدها , وفعلا رفعت الخنجر لأعلى وصرخت :
-
من أجلك يا صديقي ليووو ...!!
ولكن اليكساندرا انقضت على ذراعي وهي تصرخ وتبكي :
-
لااااااااااا .. لا تقتله أرجوك .. أتعلم ما سيسببه قتلك له من ألم لليو؟ لا تقتله .. افعل ذلك من أجله ..
ليو ؟! أجل ليو سيحزن كثيرا , لطالما نصحني لكي أحسن تصرفي .. لطالما منعني من أفتعال المشاكل ..
ليو سيحزن كثيرا لو قتلته .. ليو .. لو كان حييا , لما سمح لي بقتله .. ليو! أين أنت؟! عليك أن تمنعني من قتله ! عليك ان .. عليك ان تعيدني الى صوابي مجددا .. أسرع يا ليو ! أسرع قبل أن أتهور ؟! أعدني الى صوابي ..
لم أشعر بالدموع تنسكب من عيني .. فقط .. ظللت أردد :
-
تعال يا ليو .. عليك أن تمنعني من قتل الرجل .. كيف تتركني الان ؟ ليو .. !
لم أنتبه الا الان الى أن اليكساندرا هي الاخرى تبكي بحرقه .. كنت متفاجئا من شدة بكائها , لم استطع أن أسألها ولكنها أجابت كأنها سمعت استفساري ..
-
لقد كان شابا مهذبا وطيب القلب ..
بكيت كثيرا , لم أنتبه الى أن ويليام بطريقة ما هو وصديقه .. قد استطاعا أن يخرجا ليو من الداخل ..
اقتربت من جثته .. كان مليئا بالحروق في جميع أنحاء جسده .. تحسست وجهه بألم , وهمست من بين دموعي :
-
اسف .. يا ليو ..
انا السبب في كل هذا .. ولكنني شعرت بالدوار فجأة .. ذراعي تنزف بشدة ثم الدخان الذي استنشقته! لم استطع ان أرى أو أسمع شيئا اخر .. واظلمت الدنيا بشدة ..
· ***

لم أستيقظ الا وأنا في المشفى .. وكان أبي هناك .. بدى مصدوما , لم يكن يصدق ما يراه ..
أخيرا عرفت القصة كاملة .. عرفت لم كان والدي يرجوني لأتصل به .. لقد أراد أن يحذرني من الكوخ , وأرادني أن أبقى مع الجماعة مهما حدث ! لكنني لم أعبأ لرسائله .. ولم أمتلك الوقت الكافي لاقرأ اخر رسالة يترجاني فيها الا اقترب من الكوخ ..
وأظن ان الصورة قد اتضحت في اذهانكم قليلا الان .. كان أبي زوج تلك المرأة في الصورة , منذ اثنين وعشرين سنة , حين توفيت امي في حادث سيارة , لم يتحدث والدي عن أمي أبدا .. لقد كانت هذه طريقته في التعبير عن حزنه , ثم انني كنت قد نشأت عند عمتي .. التي لم تشعرني يوما بأنني فقدت أمي .. لم ينصحني أبي في الوقت المناسب لانه لم يعرف انني في ذات الغابة .. أما العجوز فقد رءاني أشبه والدي كثيرا قبل عشرين سنة , حتى انه تحت تأثير الكحول ظنني هو ..
وقد دار بينه وبين أبي قبل 20 سنة ذات الحوار .. أنه وقح لانه عاد مجددا , وأن والدي ظل يردد أنه لم يفعل شيئا وأنه كان حادثا غير مقصودا .. وهكذا الت الامور الى هذا الحد ..لقد صرف العجوز غضبه وحزنه بطريقة خاطئة ظانا ان الخمر ستساعده , لقد انتهت حياته مرة جديدة , وهو الان يقبع في مشفى للأمراض العقلية ..

فجأة دخل علي الطبيب قائلا أن هنالك زيارة من شخص ما يريد مقابلتي .. لم أنطق بحرف مذ عادتي بعد الحادثة ..
لكنني فوجئت حقا بالزائر , لقد كانت هي نفسها اليكساندرا , لكن بهيئة مختلفة تماما , لقد عقفت شعرها للخلف ولم يعد يغطي عينيها , ثم أنها ارتدت ثيابا فاتحه .. غيرت من مظهرها كثيرا .. لم تعد مخيفة كما كانت من قبل ..
جلست على المقعد بجانبي وقالت :
-
اسفه على زيارتي في هذا الوقت ..
جاهدت لاستخراج الكلمات من فمي وقلت :
-
لا عليك ..
رأيتها وهي تفتح حقيبة يدها وتخرج الكثير من الصور .. وقد وضعتها على سريري قائلة :
-
كلها صور من الرحلة , بكاميرتي وكاميرا المرشدين , بها صور تجمعكما معا ..
ولكنني لم ألقي نظرة على الصور حتى , فقالت بحزن :
-
اسفه .. ظننت انك ربما أردتها .. فأردت أن أمر عليك قبل أن أسافر فقد قررت الا ابقى في كندا فترة طويلة حتى ازيل ذكرى هذه الحادثة
لم أنطق أيضا بحرف , لم أكن أعلم ما أريده ..
كنت في شوق لأرى صديقي مرة أخرى .. لكنني ارتعدت لفكرة أن أراه في نفس الوقت وأن أشعر أنها حقا كانت أخر مرة اقابله فيها .. تحدثت اليكساندرا قائلة :
-
عندما تشاجرت أنا وأنت .. تحدث الي صديقك طويلا , محاولا أن يقنعني انك لست تافها وسخيفا كما نعتك ..
لقد قال انك أهوج ربما .. لكنك ذو قلب طيب لم يجده ليو في أي من أصدقائه الاخرين ...
شعرت بغصة في حلقي وأن قبضة ثلجية اعتصرت قلبي فأدمته.. ولكنها تابعت :
-
لذا قلت أنك ربما تحب ان تحتفظ بصوره .. أخبرني الان , هل تريدها؟! أم لا .. قرر لأنني سأتخلص من هذه الصور لانني لست في حاجة اليها ..
انه قرار صعب , ولكنني أعرف قراري في النهاية .. ساخذ الصور .. سأحملق في وجه صديقي كلما افتقدته ..
نهضت اليكساندرا وهمت ان تغادر الغرفة , فقلت بامتنان :
-
اليكساندرا .. شكرا جزيلا لك ..
ابتسمت وخرجت, الفتاة لم تكن سيئة الى هذا الحد ..
عرفت لاحقا .. أنها هي من أنقذتني .. لأنها حين كانت تتفقد صور كاميراتها .. قامت بتكبير احد الصور ظهرنا فيها ونحن على بعد مسافة كبيرة من الكوخ الذي ظهر في الصورة .. لهذا أخبرت ويليام اننا بلا شك سنتجه الى هنالك بسبب العاصفة , لكنهم تأخروا بسبب الاجواء الصعبة ..
لقد انتهت تلك الرحلة البشعة , بأسوأ خسائر ممكنه , لقد فقدت صديقا لم أتخيل يوما أنني سأفترق عنه ..
لقد كنت السبب في كل شيئ .. منذ البداية ! ولكنني كنت أود أن تكون رحلتنا هذه أفضل رحلة ..
التفت الى الصور الكثيرة .. ليو وأنا ونحن نلعب بالكرات الثلجية , ليو وأنا نبتسم للكاميرا , لي وأنا نتحدث بعيدا , ليو وأنا ..
انهمرت دموعي فوق كل صورة أراها .. دموعي التي حملت الاف الاعتذارات لأخي العزيز ..
الاف الكلمات التي تحكي عن الالم الذي عانيته بعد رحيله ..
الاف النداءات ..
الاف الاشواق ..
ليو .. ستظل دوما .. أقرب إنسان الى قلبي .. يا صديقي العزيز ..