أبدعت يا عزيزي سوليد في هذا الموضوع، سواءً في جمال الطرح أم في كمية المعلومات المقدمة على أطباق شهية.

كان بودي أن أعلق على الموضوع بكافة أجزائه، بعد ان استمتعت بقراءته، لكن الوقت ضيق جدًا هذه الأيام فاعذرني -_-"

لفت انتباهي شيء في أحد الردود، فأحببتُ التعقيب عليه قليلاً:
اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Solid.Gx مشاهدة المشاركة

هذا التنبؤ هو حقيقية راسخة .. وأعطيكِ مثالا :

الفلكيون قادرون على التنبؤ بكلّ كسوفات الشمس التي ستحدث في المستقبل !!!
وذلك بدراسة وتحليل حركات الشمس والأرض والقمر .. وتنبؤاتهم صحيحة تماما
وقد صدقت توقعاتهم على مدار السنوات الماضية .. ليس هذا وحسب ، فهذه التوقعات
دقيقة للغاية : يعني هم قادرون على التنبؤ بتاريخ الكسوف ( السنة واليوم والسّاعة والدقيقة والثانية )
ومكان الكسوف أيضا !! بل هم قادرون حتى على معرفة كل الكسوفات التي حدث في الماضي
السحيق .. كل هذا بفضل قوانين الفيزياء الصارمة والدقيقة للغاية !!



هناك فرق في علم الفلك بين ما يكون منبعه حسابات رياضية خالصة، وبين ما يكون منبعه نظرية أو عملية قياس على شيء آخر في الطبيعة أو استقراء (induction) وتعميم لبعض المعطيات. كان العرب المسلمون هم من أول من حوّل علم الفلك إلى علم حقيقي، بعد أن كان تنجميًا ودجلاً، في القرن الثامن وحتى القرن الخامس عشر الميلادي، وكان من أبرز نوابغهم البيروني والخوارزمي والإدريسي وغيرهم. هؤلاء بنوا آلة الإسطرلاب ووضعوا أساس الحسابات الفلكية الدقيقة، وتمكنوا من حساب مسارات الشمس والقمر ووضعوا جداول زمنية دقيقة للشهور وحركات الأجرام السماوية المعروفة. وبالمناسبة، المسلمون كانوا أول من أثبت أن الأرض كروية وأنها تدور حول الشمس، لا على العكس، وذلك قبل كوبرنيكوس وغاليليو بقرون. ثم جاء الأوروبيون وتعلموا هذه العلوم من جامعات الأندلس وترجموها إلى لغتهم، فتابعوا العمل على بعضها، وسرقوا البعض الآخر ونسبوه إلى أنفسهم. وهذا كان الجزء الحسابي من علم الفلك، والذي ظل يتطور بعد ذلك حتى يومنا هذا. أما الجانب الآخر النظري، فقد بدأ في القرن التاسع عشر والعشرين، مع التبحر في خواص الذرات واكتشاف فيزياء الكم وما تبع ذلك. أدى ذلك إلى ظهور نظريات جديدة في علم الفلك، بعضها خلط بعض الحقائق مع بعض الافتراضات ليسدّ بعض الفجوات في الأمور التي لم يستطع العلم الحديث سبر غورها بشكل كامل بعد، ولهذا ترى في كل سنة وتسمع عن أبحاث جديدة تقلب أحيانًا ما اعتاد الناس على الظن أنه حقائق علمية. وسبب ذلك أن كثيرًا من النظريات قد بالغوا في الدعاية لها، لأسباب أخرى لا أجد مجالاً لذكرها الآن، ووضعوها في كتب المدارس والجامعات والبرامج العلمية المقروءة والمسموعة جنبًا إلى جنب مع الحقائق العلمية الثابتة، فتلقفتها عقول الناس وأسماعهم وأبصارهم فصاروا يعتقدونها حقًا، وما وقر في قلب الإنسان بدايةً فمن الصعب أن يغير عنه إلى غيره!

أتساءل لو سيفهم أحدٌ شيئًا مما كتبتُ. أعتقد أني أعدتُ قراءته فلن أفهمه .gif " border="0" alt="" title="Icon100 " class="inlineimg" />

رعاك الله وحفظك، وزادك الله فهمًا وعلمًا.