قصة

[ منتدى اللغة العربية ]


النتائج 1 إلى 20 من 32

الموضوع: قصة

مشاهدة المواضيع

  1. #4


    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المـشـــاركــات
    107
    الـتـــقـــــيـيــم:
    كاتب الموضوع

    افتراضي رد: قصة

    التكمله الثالثة والأخيرة للجزء الأول

    كان الجو ماطرا في ذلك اليوم مع حلول شهر مايو , لكن المطر كان نوعا من الرذاذ اللطيف الذي يعيد للروح توازنها ويصالحها مع الطبيعة . جلست نو إلى مكتبها وراحت تستعيد لائحة الجولات التي كان عليها أن تقوم بها خلال النهار. فقد أوكل المدير إليها , وللمرة الأولى , إجراء تحقيق حول أوضاع المزارعين في جنوب البلاد , وكان من المفترض أن يحضر المصور الذي سيرافقها في جولتها عند الساعة العاشرة كي يصطحبها إلى المنطقة بسيارته . تناهى إلى سمعها فجأة بعض الأصوات المرحبة , فرفعت بصرها عن الأوراق ورأت رئيس مجلس الإدارة واقفا أمام مدخل القسم , يتحدث الى شاب طويل القامة بجواره , وحوله مجموعة من المديرين والموظفين تعلو ثغورهم البسمات . لفت الشاب نظر نو بسبب أسلوبة الغريب في النظر من حوله . كم حزينتان عيناه , فكرت , ثم سمعت صوت زميلتها لارا وهي تقول لها : انظري , هذا هو الأستاذ كريم , كم هو وسيم !
    ومن يكون الأستاذ كريم ؟
    إنة ابن الأستاذ سعيد الأكبر . كان يدرس الهندسة في الولايات المتحدة , وقد تخرج لتوه وعاد الى البلا ليؤسس مكتبا فيها . أليس وسيما ؟ قولي !
    وماذا يفعل هنا؟
    أحب الأستاذ سعيد أن يرافقه في جولة على مكاتب الجريدة وأن يعرفه إلى فريق العمل. هل لاحظت أنة وسيم للغاية؟ كانت لارا وكالة أنباء متجولة وثرثارة من الطراو الأول وسطحية إلى حد غير قابل للشفاء . لكنها كانت الوحيدة التي تشعر نور بأن الزمالة ليست بالضرورة شكلا من أشكال العداوة . ولم تكن نور تتجاوب عادة مع نشرات لارا الإخبارية لكنها اليوم احست بدافع غريب إلى معرفة المزيد , واستغربت في نفسها هذا الشذوذ على قاعدة الصمت واللامبالاة والكتمان . اصطف المحررون لألقاء التحية على المدير العام وابنه , وانضمت اليهم بدورها مع شعورها بالحرج في مواقف مماثلة , لأنها لم ترغب في لفت الأنظار بإمتناعها عن أن تحذو حذوهم . حين جاء دورها أخيرا كانت ترتجف من الداخل وفسرت ارتباكها هذا بنوع من الخجل. نور هاشم , قالت بصوت خفيض , وانسحبت الى مكتبها مسرعة . لكنهاشعرت بنظرات كريم تتبعها , وعندما التفتت هنيهة إلى الوراء رأت عينيهالحزينتين تحدقان إليها من بعيد , وتعجان بمئات نقاط الاستفهام... نقاط استفهام كانت أشبه بجسور تمتد بينهما , جسور أو حرائق , لافرق, لكنها كانت كافية لتضع نور على حافة بركان لم تكن تشك في وجوده من قبل . ماذا أفعل ؟ كيف أنجو؟ إلى أين أهرب ؟ راحت تسأل نفسها. أغمضت عينيها من فرط الدوار ولم تأت بحركة . لن أفعل شيئا , أجابت بعد حين , لابد أنة الحب , وهذا النوع من الحب هو حلم لا أقوى علية ز عاديأسها ادراجه متغلغلا في ترابها . اليأس مثل الدم يجري في عروقها . لكنهل ثمة عروق داخل الروح كي يجري فيها كل هذا اليأس؟ كان هذا لقاء نور الاول مع الحب . لكن سخرية القدر , أو حكمته ربماشاءت أن يكون وعدا بحب شبه مستحيل . ولاشيء , قالت لنفسها يمكنهأن يتدخل هنا . وحدة الإذعان لنداء العزلة والصبر على الدمار الداخليبل وحده الوقت كفيل بأن يمرر العصفة . فالحب المستحيل يشبه العاصفة , يهب ويحدث تحولا هائلا في الروح , ومثله تفعل العاصفة في الطبيعة . ولا تستطسع أي قوة أن تصدها , إنما هي تهدأ من تلفائها وتتلاشى بعد أنتحدث نا تحدث من فتك ودمار . وفجأه رن جرس الهاتف وقطع على نور تاملاتها . كانت تلك عاملة السنترال , تعلمها بأن المصور ينتظرها امام مدخل المبنى منذ عشر دقائق . نظرت نور إلى ساعتها واكتشفت أنها قد تأخرت حقا . حملت أوراقها ومسجلتها الصغيرة وتوجهت مسرعة الى الخارج . كان الهدوء يعم مكاتب الطابق الثالث , واستنتجت أن الأستاذ سعيد قد أنهى جولته في القسم . وقفت تنتظر المصعد وتأففت لأنه تأخركعادته . همت باستخدام السلالم إلا ان وصل في الدقيقة الأخيرة . فتحت الباب ولمحت شابا في الداخل , ماكان منها عندما تبينت ملامحه ألا أن شعرت بقلبها يشتعل كقمر في منتصف الليل.
    وجهك يعبق بالغرابة , قال كريم .
    عيناك حزينتان , قالت نور .

    يتبع..............
    التعديل الأخير تم بواسطة Leon.S.K ; 11-10-2007 الساعة 04:57 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Loading...