محاولة أخرى .........سميت الحدود حدودا لأنهاتفصل وتمنع من الوقوع فى الجريمة أو الاثم الذى يضر صاحبه ولا يقتصرضرره عليه بل يتعداه الى غيره.........وحد السرقة يقام فى دار المسلمين أى فى مجتمع اسلامى والاسلام يعطى للفرد حقه فى الحياة وحقه فى الحفاظ عليها عن طريق .........أولا : العمل الشريف بالطرق التى أحلها الشرع وبينها للمسلمين بحيث لا تؤكل حقوق ولا يجور شخص على الآخر ...........فان لم يستطع تجب نفقته على أقربائه من القادرين أو من يجاورونه من الموسرين (حق الجار فى الاسلام )........فان لم يوجد فتجب نفقته على الدولة (بيت مال المسلمين)من أموال الزكاة التى هى ركن أساسى من أركان الاسلام .......ففى مجتمع مثل هذا قد سدت زرائع السرقة كلهافلماذا اذن يسرق السارق؟ فى تلك الحالة لا يسرق السارق الا طمعا فى المال بدون عمل أو مجهود حتى ولو كان ربع ديناروبتطلعه لما فى أيدى غيره ولا يستحقه ولفساد فى نفسه لا يجوز معه الا الردع ---- حتى لا تستشرى السرقة بين الناس والنفس مجبولة على حب المال ____وبعد انطباق الشروط فان اليد التى أرادت أن تحصل على المال ليس لها دواء الا القطع حتى يأمن المجتمع على ماله الذى اكتسبه بالحلال على ممتلكاتهم ولا يعود السارق لفعلته ويكون فى حد ذاته رادعا لغيره ممن تسول له نفسه لفعلها وذلك أبلغ من الحبس لأن من قطعت يده عبرة متنقلة لغيره أما من يحبس فلا أحد يعلم عنه شيئا ولا يراه فقطع يد سارق أردع من مئات السجون لمن يفكر فى تلك الفعلة.لذا فتلك اليد هى من ظلمت المجتمع ولم يظلمها المجتمع حين عاقبها.