درس اليوم مختلف قليلاً ..
فقط سنراجع الدروس السابقة بطريقة مختلفة ، لـ سد بعض الفراغات التي أراها كلما قمت بـ مراجعة الدروس >.>
ونحدد أين وقفنا تحديداً .. وإلى أين سنتجه !
بدأ الموضوع بـ
مقدمة تتحدث عن وقوف الإسلام كـ حائط سد , ضد محاولات تطويع ثقافة العالم الإسلامي , وخلطه بـ القيم الليبرالية ذات الأصول (
اليهودية المسيحية ) ..
وهي المحاولات التي تأخذ أحياناً طابع
الغزو الفكري ، عن طريق النخب المعلمنة في العالم الإسلامي ، والتي ترفع شعارات الليبرالية من حرية وديموقراطية ، وأحياناً أخرى تتحول إلى
حروب صليبية .. لـ فرض تلك الثقافة بـ القوة !
ثم جاء
الدرس الأول بعيداً عن المقدمة , إذ كان الغرض منه
توضيح أصول الثقافات ونشأتها ، وتأثير أصلها على ثوابتها وما تؤمن به وتنتهجه في طريقة حياتها ..
الدرس الثاني كان الحديث فيه عن
النصرانية ، بـ إعتبارها الفكر الذي تحول من حصد رقاب اليهود ، إلى سيف موجه إلى رقاب المسلمين . لـ نرى كيف تلاعب اليهود بـ النصرانية وطوعوها لـ خدمة مصالحها , وهو تقريباً نفس ما يحدث في العالم الإسلامي اليوم !
وكان
الدرس الثالث عن
تشويه النصرانية وتحريفها، مما جعلها عرضة للنقد , وفتح باباً للطعن فيها .. لم يُغلق أبداً حتى خرجت منه النصرانية بـ أصولها المعادية لليهود ، وحلت محلها أصول أخرى تُعظم اليهود وتخدم مصالحهم على إعتبار أنها هي نفسها نفس سبيل خلاصهم وعودم المسيح !!
والدرس الرابع كان عن
صراع العلم مع الدين الذي دعمه اليهود , لـ هدم النصرانية التي تضطهدهم ، وكيف انتصر العقل في النهاية على خرافات , إدعى كهنتها أنها دين !!
والدرس الخامس كان يهدف إلى تقديم صورة عن شكل الحياة في ظل سيطرة الكنيسة ، وعن
النظام الإقطاعي الظالم الذي يستعبد الناس , وكيف ارتبط في اللاوعي الغربي بـ الدين ، وأنه والدين وجهان لـ عملة واحدة !
وأخيراً
الدرس السادس الذي كان عن
الإصلاح الديني ، وصراع المصلحين مع الدين التقليدي الكاثوليكي , الذي رافق صراع العلم والإلحاد مع الكنيسة .. وهما العاملان اللذان قضيا على السلطة الكنسية ، بداية من الثورة الفرنسية التي نزعت سلطة رجال الدين ، وجعلتهم موظفين للدولة ، وإنتهى الأمر في النهاية إلى فصل الدين عن الدولة في كل أوروبا ..
واليوم درس بسيط لـ سد بعض الثغرات , قبل أن نُكمل .. وهو عبارة عن مجموعة ملاحظات صغيرة !
إتخذت الحركة
البروتستانتية من
العقل وحرية البحث في الأمور الإعتقادية , مدخلاً للطعن في الكاثوليكية ، لكن ما إن تمكنت .. حتى
حرمت تلك الحرية ، وإقتصرت الحرية فقط على
نقد رجال الدين الآخرين ..
يرى البعض أن حركة الإصلاح تأثرت بـ
الإسلام ، إذ جاءت إعتراضات مارتن لوثر على
البدع التي لا يقبلها العقل وترك الأصول , في محاولة لـ تجديده وإصلاح بشاعته .
بدأت الحركة
الصهيونية المسيحية إنطلاقها في أوروبا , بعد هزيمة القوات الكاثوليكية في
هولندا ، وقيام
الجمهورية الهولندية على المبادئ البروتستانتية
الكالفينية ، وإنتشرت بعدها في أوروبا الكثير من الحركات والأحزاب السياسية , التي
عملت على تمكين اليهود من إقامة دولة لهم في فلسطين !
واشهر تلك الحركات في العصر الحالي (
الطائفة التدبيرية ) أو (
الأنجلو ساكسون ) – البروتستانت البيض - ، ويبلغ عدد أتباعها
أكثر من 40 مليون , وهي من
أكبر المحركين للسياسة الأمريكية حالياً، ومن رجالها القس
بيلي جراهام , الذي كان المُحرك الكبير لـ بوش الأب وحسه على غزو العراق ، والرئيس الأمريكي السابق
رونالد ريجان ..
صحيح أن
البرتستانتية أضعفت من سلطة الكنيسة الكاثوليكية ، لكنها أيضاً
كانت تعادي الحركات العلمية , وحتى
كالفن أعلن كفر من يقول بـ دوران الأرض وقال :
مَن مِن الناس يجروء على وضع سلطة كوبرنيق , فوق سلطة الروح القدس !
بعد
سيطرة الكنيسة على أوروبا مرت بـ
ثلاثة مراحل رئيسية .. قبل أن تخرج من الصراع ، ثم تعود مرة أخرى لـ تتحد مع اللادينية في وجه الإسلام ..
والثلاثة مراحل الأولى هي :
1 – العصور المظلمة 590 - 0800 م
بسبب
ظهور الإسلام وإنتشاره السريع .. إلى أن غطى نصف العالم ، وسقوط الكثير من الممالك النصرانية في مصر وأفريقيا والشام وإيران وصقلية والأندلس ..
2 – العصور الوسطى من 800 م
وتميزت بـ
كثرة الحروب الأهلية ، وبداية ظهور الحركات المهرطقة واللادينية والعلمية ، والإصلاح الديني .. وأهمها الإنشقاق الكبير بين الكاثوليك والأرثوزكس ..
3 – عصر النهضة من منتصف القرن السابع عشر
بعد ظهور الحركات العلمية والمهرطقة ، إنتشرت المحاكم التفتيشية بـ شكل كبير ، مما أدى لـ نفور العلماء والفلاسفة وعامة الشعب من سلطة رجال الدين وتدخلها في كافة نواحي الحياة ، وإنتهى الأمر بـ
فصل الدين تماماً عن الدولة في فرنسا عام 1905 م ، وإعلان حيادية الدولة تجاه الدين , وإجبار رجال الكنيسة على أن يقسموا بـ الولاء للشعب والوطن والملك والدستور المدني ،
ثم إنتشار هذه الإصلاحات في كل أوروبا .. ونهاية عصر سيطرة الكنيسة !
أما المرحلة الأخيرة والتي تعيشها الكنيسة الآن .. فسنتحدث عنها في الدروس القادمة !
الدرس القادم
ديموقراطية × بلوتقراطية
المفضلات