بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
~
منذ طفولتي..
كنّا نزور بيوتًا فقيرة, ولكن عندما كنت صغيرة لم أكن أدرك كم كان الأمر بشعًا..
فقد كانت الحرية معطاة لأطفالهم أكثر مما هي معطاة لي, وهذا ما كنت أراه فقط !
كانت أمي لا تسمح لي بالخروج من المنزل أصلاً إلا لبيت الجيران ربما!
ولكن عندما كنت آتي عندهم أجد عالمًا آخر...
الأحياء الفقيرة...الأرض الموات!
الوجوه التعيسة المرحة!
وذكريات يعجز عقلي عن تحملها بكل تفاصيلها اللذيذة!
إن البيوت الضيّقة, هي من يقطنها العائلات الأكبر عددًا , هذا ما تستطيع جعله قاعدة هنا..
الترابط بينهم عجيب, ينام الاثنان على سرير واحد,
وعلى الأرض توضع الفرش ويستلقي عدد كبير من الأطفال, لا يبالون بشيء فليس لديهم ما يقلقون بشأنه غدًا , بطونهم اعتادت الخواء, وكل ما يهمهم أن يستيقظوا ليومٍ آخر ليلعبوا من جديد!
لا أدري لماذا الفقر مرتبط دائمًا بـالجريمة!
الكل يتعاطى المخدرات, والكل يُضرب هناك, ولكن تحملهم يشبه المعجزات!
الحمد لله , فقد أعطاني الله الحياة مرتين!
فقد عشت أيامًا معهم, متفرقة عبر السنين ..لو جمعتها لأصبحت شهورًا ربما!
كل ما استفدته, أن حياتي التي أعيشها ليست بحياة بشر!
ماذا يكون حال البشر بدون المال؟ هذا هو السؤال!
لا طعام, لا سكن كريم, ولا ملبس يليق!
ربما الشيء الأفضل هو أنك تكتسب قوة..تصبح محترفًا في مواجهة الحياة!
وجهًا لوجه..
لا خصوصية أبدًا لك, فالمكان ضيق..ولا ملاذ!
كل شيء مكشوف, ولا مكان تهرب إليه لتبكي......
هناك..تعلم أن الأشياء التي تحصل عليها بسهولة عادةً ليست سهلة أبدًا!
..
كيف حال أرواحكم النقية , وكلنا – بالمناسبة- عندما ولدنا كانت أرواحنا نقية.. لكن لا يعلم إلا الله كيف حالها الآن!
على أية حال لم آتِ لأتفلسف عليكم .. مسألة تؤرّقني حقيقةً ..
نحتاج أن نفكّر قليلاً !
<< التفكير في الحقيقة هو سبب العذاب !
مرة قلت لابنة أختي الصغيرة ولا أتذكر ماذا كان الموضوع: "طيب فكّري!"
قالت: " لا أنا ما أفكل ديمي بث يعلف!"
"ما أفكر جيمي بس يعرف!"
< ترجمة