بيسة ناو! (تمهيد)
بيسة بيسة ناو!
قومي شعلي الضو!
جوزك بالحمام!
عم ياكل رمان!
قلت له طعميني طفى الضو ونام!
بيسة بيسة ناو! أغنية البيسة الغريبة هذه التي لم تكن تتوقف نساء قريتنا عن غنائها للأطفال، سواء أطفال المهد أم الأكبر قليلًا، ممن عمرهم عدة سنوات، وطبعًا المقصود بـ(جوزك) (زوجك)، ولكنهن كُنَّ يُغَنِّينَهَا بهذه الألفاظ، ونحن نحاول أن نتخيل هذه البيسة المسكينة نائمة بهدوء واطمئنان، ويتسلل زوجها _ ذلك الأحمق _ إلى الحمَّام ليأكل رمان!
وكنا _ أحيانًا _ نسأل أولئك النساء، لماذا هذه البيسة (زوجها) يأكل في الحمام؟ ولماذا لم يأكل في المطبخ مثلًا؟ ولم نكن نحصل على إجابة، إلا إعادة الأغنية على مسامعنا! فكبرنا وفي أذهاننا أن البيسة، بل والأدق أن البيس (الذكر) تحديدًا، قليل الأصل والتربية! فهو يغافل زوجه المسكينة، وينتهز فرصة نومها، ليذهب إلى الحمام ويأكل الرمان هناك، وإذا ما طلب أحدهم منه أن يطعمه معه، ذهب لينام! وبعد أن كبرنا أكثر ودققنا كلمات الأغنية في أذهاننا، أدركنا أن من ألَّفَها كان شرهًا فعلًا، بل ولئيمًا، أمسك بالبيس الذكر يأكل الرمان في الحمام، وإذ طلب منه أن يطعمه، وأطفأ البيس الضوء وذهب لينام، قام ذلك الشره بمناداة البيسة لتشعل له الضوء مخبرًا إياها ما فعله زوجها!
وبعد أن كبرنا أكثر وأكثر، أدركنا أن ما نفكر فيه مجرد هراء! وأن البيس الذكر ليس قليل أصل، ولا يفتقر إلى التربية، ولا يوجد أحد شَرِه يهوى الفتنة ما لم يحقق مصالحه الشخصية، وإنما هي أغنية لتهدئة الأطفال فحسب، وترغيبهم في النوم، أو للتقرب إليهم وإسعادهم بصوت امرأة تغني لهم فحسب، لا أكثر ولا أقل!
ولكن، علاقتنا بالبيسة لم تكن حكرًا على هذه الأغنية المستفزة فحسب، بل كان لنا مواجهة مباشرة معها، وفي وقت حرج أحيانًا، فلأن مدرستنا _ أنا وأخي _ قريبة نسبيًا من البيت، وسيارة العائلة صغيرة جدًا، كان والدي يأخذ أخواتي البنات إلى مدرستهن صباحًا، كما يأخذ أمي إلى مدرستها كذلك، ويتابع إلى منطقة أخرى يدرِّس فيها، وبعد ذلك نذهب أنا وأخي سيرًا على الأقدام إلى مدرستنا القريبة، وذلك اليوم ذهب أبي وأمي، وأربع من أخواتي، وبعد ذلك كانت أختي الكبرى ستذهب إلى مدرستها لكن مشيًا على الأقدام كذلك، إذ كانت الحصة الأولى لديها فراغ، ربما لمعرفة تلاميذ صفها بغياب أحد أساتذتهم مسبقًا، لذا، وفي ذلك اليوم (السعيد) فتحنا باب البيت، أنا وأخي وأختي، لنذهب إلى مدارسنا، وما كدنا نخرج من البيت، وقبل أن نغلقه، فوجئنا ببيسة تندفع مثل الصاروخ داخل المنزل، من دون استئذان!!
تابعوا معنا.
أ. عمر
30_8_2019م
الساعة: 2:45 دقيقة فجرًا