السلام عليكم ورحمة الله ...........^

ذكر علي بن محمد الزيدي قصة غريبة في بلد تسمى ( الحمرة )

كان فيها رجل من الزرعة , وكان ذا دين وصدقة , واتفق أنه بنى مسجدا يصلي فيه

وجعل يأتي ذالك المسجد كل ليلة بالسراج وبعشائه , فإن وجد في المسجد من يتصدق عليه

أعطاه ذالك العشاء , وإلا أكله وصلى صلاته ... واستمر على ذالك الحال ...

ثم إنها اتفقت شدة ونضب ماء الآبار , وكانت له بئر , فلما قل ماؤها أخذ يحتفرها هو وأولاده

فخربت تلك البئر , والرجل في أسفلها خرابا عظيما , حتى أنه سقط ماحولها من الأرض إليها

فأيس منه أولاده ولم يحفروا له , وقالوا : قد صار هذا قبره ....

وكان ذالك الرجل عند خراب البئر في كهف فيها , فوقعت إلى بابه خشبة منعت الحجارة من أن تٌصيبه

فأقام في ظلمة عظيمة , ثم إنه بعد ذالك جاءه السراج الذي كان يحمله إلى المسجد , وذالك الطعام

الذي كان يحمله في كل ليلة , وكان به يفرق مابين الليل والنهار , واستمر له ذالك مدة ست سنين

والرجل مقيم في ذالك المكان على تلك الحال , ثم إنه بدا لأولاده أن يحفروا البئر لإعادة عمارتها

فحفروها حتى انتهوا إلى أسفلها فوجدوا أباهم حيا فدُهشوا وسألوه عن حاله , فقال لهم :

السراج والطعام الذي كنت أحمل إلى المسجد يأتيني على ماكنت أحمله تلك المدة ...

فعجبوا من ذالك , فصارت موعظة يتعظ بها الناس في أسواق تلك البلاد ........